Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لماذا لا تعتذر «14 آذار» من رئيس الإشتراكي؟ - شارل جبور (الجمهورية)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الانطباع الأوّلي الذي يخرج به أيّ متابع للبيان الختامي لهيئة الحوار والنقاط والمقرّرات الـ 17 العمومية التي تمّ التوافق حولها، مفاده أنّ وجهة نظر النائب وليد جنبلاط قد تفوّقت على وجهة نظر قوى 14 آذار التي عادت واتّبعت النهج الجنبلاطي نفسه.

هذا النهج الذي يدعو إلى التسليم بالأمر الواقع واعتماد السياسة الانتظارية والحوار للحوار "من أجل تنظيم الخلاف سلميّا"، وتبدية الاستقرار حتى لو كان موضع ابتزاز من قبل 8 آذار، وهو كذلك على خلفية أنّ عدم تلبية الدعوة الحوارية يعني تحميل قوى 14 مسؤوليّة أيّ تفجير أمني، بمعنى إمّا المشاركة بشروط "حزب الله" أو تفجير البلد.

وانطلاقاً من هذه القاعدة يجب الإقرار بأنّ مساهمة النائب وليد جنبلاط "بنقل الوزن السياسي من 14 إلى 8 آذار" أدخلت البلاد في مرحلة من الاستقرار، ولو على حساب السيادة والاستقلال، وذلك بعد أن ضمنَ "حزب الله" سيطرته على مفاصل السلطة اللبنانية وتسليم الحركة الاستقلالية بهذا الواقع.

فالاستقرار الذي يشكّل الهاجس الرئيس لدى الزعيم الدرزي كان الدافع الأساس وراء محاولة تحييد الحزب عن النظام السوري في العام 2005، ولكنّ استمرار الاغتيالات جعله يصوّب على الطرفين معاً وصولاً إلى أحداث 7 أيّار التي دفعته إلى التبريد معهما إلى حين اندلاع الثورة السوريّة وعودته مجدّداً إلى معادلته القديمة-الجديدة: التسخين مع النظام والتبريد مع الحزب.

وقد تعاملت المعارضة بواقعية استثنائية مع المرحلة الممتدّة منذ إسقاط الحكومة الحريرية إلى حين وقوع الأحداث الطرابلسية والعكّارية، معتمدة سياسة انتظارية ومكتفية بتسجيل المواقف الاعتراضية على ممارسات الحكومة الانقلابية من دون اللجوء إلى أيّ خطوات تصعيدية وعملانية لإسقاطها، لا بل دعت إلى قيام حكومة حيادية إدراكاً منها أنّ التوازنات المحلّية لا تسمح بقيام حكومة 14 آذارية.

ولكنّ سوء التقدير الذي وقعت فيه هذه القوى ناجم عن اعتقادها أنّ الانتفاضة السنّية التي اندلعت على أثر محاولة النظام السوري ومشتقّاته اللبنانية إخضاع البيئة الإسلامية الشمالية ستقود حكماً إلى سقوط الحكومة، وهذا ما دفعها إلى المسارعة لتلقّف هذا الواقع بالدعوة في اجتماع استثنائي في "بيت الوسط" إلى استقالة هذه الحكومة وقيام أخرى إنقاذية حيادية، رابطةً مشاركتها بالحوار بتحقيق هذا المطلب، فضلاً عن بند السلاح الذي كانت أعلنت في 13 آذار 2011 أنّ الحياة الديموقراطية لن تستقيم في ظلّ وجوده.

غير أنّ الوقائع أثبتت بعد إعلان "بيت الوسط" أنّ هذه القوى كانت ترتكز في إسقاط الحكومة على عضلات غيرها، بدليل أنّها لم تستثمر الغضب الشعبي عبر وضع آليّة تحرّكات تصاعدية تبدأ بطرابلس ولا تنتهي في صيدا وبيروت وإلى حين تحقيق الهدف المنشود، إنّما اكتفت بمجرّد بيان لم يُعِره أحد أيّ اهتمام إلى درجة أنّ رئيس الجمهورية وبعد ساعات فقط على إصداره أكّد عزمه على الدعوة إلى الحوار.

وفي هذا الوقت كان الزعيم الدرزي ينتقد في مجالسه موقف المعارضة من إسقاط الحكومة واتّجاهها إلى مقاطعة الحوار، معتبراً أنّ هذا الموقف سيدفع إلى توتير المناخات السياسية وضرب الاستقرار كون الحزب لن يسلّم بهزيمة إسقاط حكومته وجرّه إلى مواجهة في لحظة تحوّلات دقيقة ومفصلية، الأمر الذي سيجعل ردّ فعله عنيفاً في ظلّ توازنات داخلية ما زالت تميل لمصلحته، واهتمام خارجيّ بالكاد يولي الأزمة السورية اهتمامه، ومن هنا دعوات المجتمع الدولي المتواصلة إلى تحييد لبنان.

وقد تبيّن أنّ قوى 14 آذار مالت في نهاية المطاف إلى وجهة نظر الزعيم الدرزي بالمشاركة في الحوار والتسليم بالحكومة متخلّيةً عن مواقف معلنة في هذين الملفّين، وبالتالي بمعزل عن الاختلاف في بعض المقاربات الخطابية والمواقف المتشدّدة والمتصلة تحديداً بسلاح "حزب الله" والحكومة الميقاتية، إلّا أنّ الأسلوب الذي اتبعته بمعالجة أو مواجهة قضيتي السلاح والحكومة لم يختلف عن أسلوب رئيس الاشتراكي الذي يستحقّ في الحقيقة اعتذاراً من هذه القوى التي كانت قد لامت جنبلاط على تموضعه السياسي الوسطي، في حين ذهبت باتّجاه تعويم هذا الخيار وتدعيمه.

وفي العودة إلى المقرّرات الـ 17، فالعبرة مع "حزب الله" ليست في النصوص والأقوال، إنّما في الأفعال، إذ إنّ الحزب مستعدّ للتوقيع على أيّ وثيقة أو بيان يتضمّن الإقرار باتّفاق الطائف ودولة المؤسّسات وتثبيت الاستقرار ودعم الجيش والقضاء وحتى قيام الدولة المدنية ومطلق أيّ شيء يمكن أن يتخيّله إنسان شرط عدم المساس بسلاحه أو تعطيل قدرته على إبقاء لبنان ساحة نفوذ لإيران واستخدامها عند الحاجة في حال، على سبيل المثال هوجمت طهران، وهذا أقلّه ما أكّده المستشار العسكري للمرشد الأعلى الجنرال يحيى رحيم صفوي بأنّ "كلّ الأراضي الاسرائيلية هي في مرمى صواريخنا، و"حزب الله" الذي يملك آلاف الصواريخ سيوجّهها ضد النظام الصهيوني" إذا هوجمت إيران.

← Back to Selected Articles