هكذا ينظر الجيش إلى أحداث طرابلس وحلبا - اسعد بشاره (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يفتح الجيش اللبناني المجال أمام الإعلاميّين ليطّلعوا على الحقائق ويعرفوا ما دار في الأيّام الصعبة التي تلت أحداث طرابلس، وحادثة عكّار التي أدّت إلى مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه.غير أنّ هذا الاطّلاع يقف عند حدود سرّية التحقيق التي لا يريد العماد جان قهوجي أو أيّ مصدر عسكري آخر أن يخرقها حرصاً على أن يقول التحقيق كلمته النهائية في طريقة حصول إطلاق النار وفي تتمّة القصة التي تحوّلت مأساةّ على الجيش وعكّار.
يُقرّ الجيش بأنّ ما حصل خطأ، ويصرّ على أنّ البيان الذي أعقب الحادث وأعرب عن الأسف لمقتل الشيخ عبد الواحد، كان تعبيراً عن الألم لسقوط لبنانيّين على حاجز للمؤسّسة العسكرية، تلك المؤسّسة التي وضعت نفسها دائماً في موقع الدفاع عن حرّية المواطنين وأمنهم وكرامتهم.
عن يوم حلبا الطويل، يقول المطّلعون على ما حصل داخل المؤسّسة العسكرية إنّ قيادة الجيش حاولت أن تلعب دوراً في إبعاد حصول مهرجانين للحزب القومي وتيار "المستقبل" زمنيّاً أو جغرافيّاً، ففشلت المحاولة، إذ أصرّ الفريقان على مكان وزمان إقامة المهرجانين، وعند ذاك أعطت القيادة الأمر بمنع مرور السلاح عبر المواكب الآتية إلى المهرجانين، وكان هذا الأمر محور نقاش بين الحاجز الذي حصلت فيه الحادثة وبين موكب الشيخ عبد الواحد.
ويضيفون أنّ الموكب كان فيه سلاح وأنّ الضبّاط المسؤولين عن الحاجز اتّصلوا بقيادتهم لمعرفة طريقة التعامل مع الأمر، وأنّ ما جرى بعد ذلك من إطلاق نار لن نتكلّم فيه لأنّنا لا نريد كقيادة أن نؤثّر في التحقيق الذي وحده سيكشف كيف جرت هذه الدقائق الحزينة التي أدّت إلى سقوط الضحايا، وسيبقى كلّ شيء خاضعاً لسرّية التحقيق، وهذا هو التزام القيادة التي كان خيار توقيف الضبّاط بالنسبة إليها خياراً صعباً، لأنّه يؤثّر في الجيش، لكنّها اعتبرت أنّ أولويتها هي حماية البلد عبر إجراء تحقيق عادل يحاسب المخطئ ويبرّئ البريء.
لا يُحبّذ المطّلعون على أجواء المؤسّسة العسكرية التكلّم عن السياسيّين، ففي فم الجيش وقيادته ماء كثير، من ازدواجية بعض هؤلاء بين الغرف المغلقة ومنابر الإعلام، لكنّهم يؤكّدون أنّ ما حصل في الشمال دقيق وحسّاس، وأنّه بدأ في السياسة وأهدافه سياسيّة، وأنّ الجيش تعاطى معه بشيء من السياسية عبر انتهاج أسلوب صعب ودقيق كان أشبه بالامتحان العسير الذي هو أشبه بالعمل من وراء العمليّات العسكرية.
وعن ردّة الفعل على أحداث حلبا يقول المطّلعون على أجواء الجيش إنّ المؤسّسة العسكرية قدّرت تصرّف بعض السياسيّين. فمواقف الرئيس سعد الحريري على سبيل المثال ساعدت في إخماد الفتنة، ولولاه لما كانت الأمور انتهت بهذه الطريقة، ويضيفون أنّ الجيش نظر إلى حملات الهجوم عليه، كما حملات التأييد له، بواقعية، لمعرفته بأنّ مَن انتقدوه من السياسيّين لا بدّ أن يعيدوا النظر، لأنّهم يعرفون أنّ غيابه عن الأرض يشكّل خطراً على المواطنين، كما أنّ الجيش لم يكن في وارد التفاعل الإيجابي مع حملات التأييد لأنّها تبرز انقساماً حول دوره، وهو لذلك لم يتردّد بالطلب إلى مَن رفعوا يافطات التأييد في بعض المناطق بسحبها لكي لا تعطي انطباعاً بأنّ المؤسّسة العسكرية أصبحت لفئة دون أخرى.
والجيش بالتالي كما يقول المُطّلعون ليس الحلّ، بل هو وسيلة للحلّ ونقطة على السطر.
عن الباخرة لطف الله - 2 وتوريد السلاح إلى سوريا، يقول المطّلعون على أجواء المؤسّسة العسكرية إنّ الباخرة حملت سلاحاً من ليبيا لا يصلح لأن يكون أكثر من عتاد بدائي استُعمل بداية الحرب الأهلية اللبنانية، ويرفضون الجزم إذا ما كان هذا السلاح مخصّصاً للاستعمال في الداخل السوري، أم أنّه كان مخصّصاً للاستعمال الداخلي، كما يرفضون التأكيد إذا ما كانت جهة لبنانية هي المسؤولة عن استيراده، ويجزمون بأنّه لا يوجد لطف الله - 3 أو 4.
أمّا عن تهريب السلاح إلى سوريا، فيؤكّدون أنّها عملية تجارة رابحة يقوم بها أكثر من طرف، ويشيرون إلى أنّ مَن يذهب للقتال هناك هم إسلاميّون ملتزمون، مشدِّدين على أنّ أيّ كلام عن وجود "القاعدة" لم يعد واقعيّاً لا في لبنان ولا في غيره من البلدان العربية والإسلامية، لأنّ القاعدة ماتت بعد موت أسامة بن لادن، أمّا بقيّة المنظّمات الإسلامية العنفية فتأخذ أشكالاً مختلفة سواء في العراق أو اليمن أو سوريا.