نهاية حكم الأسد؟ - علي بردى (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يتمسك الرئيس السوري بشار الأسد بـ"حبال الهواء". لا يعترف بأن في بلاده ثورة شعبية. يدعي أن مشكلته الرئيسية خارجية. يعتقد أن ساعة الزمن تدور لمصلحته. من يجرؤ من الذين يصغي اليهم على ان يقول له: أنت مخطئ سيدي الرئيس؟
ما كان صالحاً في عصر الرئيس الراحل حافظ الأسد أفسده "الربيع العربي" على ابنه بشار، الذي ينتظر تغير المعادلات الدولية للبقاء في قصر المهاجرين. يتمنى أن يفيد من الوصول الإنتخابي المحتمل لفرنسوا هولاند الى قصر الأليزيه على حساب الرئيس نيكولا ساركوزي. يأمل في أن ينشغل الرئيس باراك أوباما بمعركته الإنتخابية المرجحة مع منافسه ميت رومني على البيت الأبيض. لعله سيطلب المزيد من الدعم الروسي بعد مع انتهاء عهد الرئيس دميتري ميدفيديف وعودة الرئيس فلاديمير بوتين الى الكرملين. الأرجح أن أياً من هذا – بل كل هذا - لن ينفع.
يقف النظام السوري أمام خيارين لا يبدو حالياً أن ثمة ثالثاً لهما: إما أن يسعى مخلصاً الى تنفيذ خطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان التي ترمي في خلاصتها الى استجابة تطلعات الشعب السوري الى التغيير، وإما أن يواصل نهجه الراهن الذي يبدو أنه يدفع البلاد في اتجاه حرب طائفية طويلة قد تكون لها ارتدادات بالغة الخطورة على الدول المحيطة. إذا صح أن خطة أنان هي الفرصة الأخيرة لوضع حدّ للأزمة السورية، فإن ذلك يعني أن أياً من هذين المسارين سيقود حتماً الى نهاية حكم بشار الأسد.
أحسنت السلطات السورية إذ اعترفت ضمناً بعجزها عن تسوية الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من سنة. فعلت جامعة الدول العربية خيراً إذ أقرت علناً بأنها أخفقت في إقناع الرئيس الأسد بالتنحي وفي جمع شمل معارضيه. على رغم استمرار أعمال العنف في أنحاء البلاد، لا يستعجل أحد اعلان فشل أنان. يأمل اللاعبون الدوليون في أن تحقق مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس" ما عجزت عن تحقيقه طليعة المراقبين الدوليين، وقبلهم مهمة المراقبين العرب.
اتخذ حتى الآن قراران في مجلس الأمن. يتحسب البعض فيه لكل الإحتمالات إذا ظلت الأوضاع على حالها من التدهور. لقد نفد صبر المجتمع الدولي. لا يمكن النظام السوري أن يواصل سياسة إلقاء التبعات على مسلحين ومخربين وإرهابيين في سوريا، أو على مهربين ومنتفعين في لبنان أو سواه.
هذه وتلك، وأولاً وأخيراً، مسؤولية نظام الأسد، الذي يبقى جزءاً من النظام العربي القديم الذي ترعرعت في كنفه أجيال من المثقّفين العرب الحزانى وأشاع زمن الثقافة العربية الحزينة، حتى لو ادعى المقاومة والممانعة.