حضرة الوزير لطفاً كلام دقيق - مروان اسكندر (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حضرة وزير الاتصالات، يوم الثلثاء بتاريخ 17/4/2012 كان علي انجاز معاملة رسمية تستوجب اتصالا بواسطة الانترنت ومكان الاتصال كان في مكتب بوسط بيروت ولم يكن ثمة مجال للتواصل لأن خدمات الانترنت معطلة، أو متوقفة، أو، أو...
انتقلت من المكتب المشار اليه والواقع قبالة المرفأ والذي أعماله كثيفة مع المرفأ، الى موقع المصرف الذي أشارك في إدارته والواقع في وسط بيروت، وحاولت استعمال الـIPad لمراجعة معلومات مهمة عن الأسواق المالية العالمية وبعض المعلومات الأخرى، فكان الجواب الواضح لا اتصال بالانترنت.
وسط بيروت هو مركز رئيسي للاعمال التجارية والمصرفية في لبنان وكل تأخير في توفير وسائل الاتصال يصيب العاملين في الوسط بأضرار ملحوظة. وكما هو معلوم وكما صرحت، حضرة الوزير، أكثر من مرة، الاتصالات هي عصب النشاط الاقتصادي العالمي، ونجاح أي اقتصاد يرتبط بمدى تطور الاتصالات وسرعتها وكلفتها.
اللبنانيون يشكون من تقطع المخابرات، ومن تكاليفها المرتفعة مقارنة بالمحيط، وهم يتقبلون الكلفة الأعلى على مضض لكنهم لا يستطيعون سوى الشكوى من فقدان الانترنت ومن تقطّع الاتصالات، وكلا الأمرين يواجه العاملين في وسط بيروت الى حد يبعث على اليأس من التحسن.
انت في الوزارة منذ سنة وقد سبقك وزير اختصاصي كان من الفريق الذي تنتمي اليه، ولم نتحسس أي تحسن مفيد على صعيد الاتصالات، فهل هنالك يا ترى عجز عن الانجاز، ام هنالك توجه الى الاضرار بمنطقة معينة يعمل فيها آلاف اللبنانيين واعادة اعمارها كان المؤشر الاهم لاستعادة لبنان مناخ الاختلاط الحر والتمتع بوسط حديث للعاصمة يمكن ان يضاهي العواصم العالمية؟
اليوم بالذات 17/4/2012 حاولت الاتصال بهاتفي الخليوي بمتصلين اجروا اتصالات معي تقطعت، فكان علي ان اقوم بأربع او خمس محاولات لاعادة الاتصال وفي كل مرة كان يظهر على شاشة الهاتف Wrong Connection أي "اتصال خاطئ".
محاولاتي لم تستوجب الترقيم من جانبي وكل ما كان علي ان افعله هو اعادة الاتصال بمتصل بصورة اوتوماتيكية فكانت النتيجة المؤشر المشار اليه، فهل، يا حضرة الوزير، كنت ترتضي لنفسك اوضاعا كهذه عندما كنت تعمل في مجالي التأمين والمصارف؟ سؤال حقيقي يحتاج الى جواب صريح.
ان التجار وموظفي المصارف، وشركات ادارة الاموال، وشركات الترانزيت وتخليص المعاملات، وشركات المحاسبة والادارة يشكون من رداءة الخدمات في مجال الاتصالات والتواصل، وانت تعلم ان كل تحسين حتى لو ترافق مع خفض للتعرفات يؤدي الى زيادة المداخيل من هذه الخدمات البالغة الاهمية للحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى بالنسبة الى الخدمات الصحية.
مرتبة لبنان في خدمات الانترنت هي دون مرتبة جزيرة موزامبيق، وجزيرة هايتي التي دمر إعصار رهيب غالبية منشآتها الأساسية قبل سنتين، وخلال أوقات انقطاع خدمات الانترنت كما كان يوم 17/4/2012 حتى الساعة الثانية بعد الظهر - وقت مغادرة المكتب - مرتبة لبنان تصير دون الصفر، وهذه النتيجة المعيبة لا تضر باللبنانيين وحدهم بل هي تشمل مجتمع الاعمال الذي يتعامل مع لبنان ومؤسساته طوال ساعات العمل.
ما هو الضرر الذي يحمله مواطن يريد تحويل اموال من حسابه لقسط احد ابنائه في الخارج، او لقريب مريض في مستشفى خارج لبنان ويواجه بانقطاع وسائل الاتصال والتحاويل؟
لو كان لبنان بلدا متطورا بالمعنى الصحيح، لكانت ثمة وسائل لتحميل القطاع العام مسؤولية اضرار انقطاع الاتصالات. فالمواطن يدفع الضرائب، ويدفع الخوات التي تفرض عليه لفقدان الخدمات الاساسية - كالكهرباء والمياه - وبالطبع الاتصالات طوال ساعات النهار، وممارسة كهذه كانت تفرض على وزير معني الاستقالة والاعتذار من المواطنين.