اللاتمديد يجعل الرئيس أقوى - غسان حجار (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تحدث رئيس الجمهورية ميشال سليمان من موقع "المؤتمن على الدستور" فقال لـ"النهار" السبت الفائت "انسوا معزوفة التمديد. لا تمديد للرئاسة، ولا لمجلس النواب، ولا لأي مؤسسة أخرى. نريد ان نرسخ نظامنا الديموقراطي الذي يقوم على تداول السلطة أياً تكن الظروف، وستشهدون على ما أقول في حينه".
حسناً فعل الرئيس سليمان بإعلانه المبكر هذا، اذ انه قرأ جيداً التحولات المتسارعة في كل المنطقة، ولعله راجع النهايات غير السعيدة لأسلافه ممن توسلوا التمديد والتجديد، اذ خرجوا كلهم من القصور بغير ما يقتضيه ماء الوجه.
في الثلث الأخير من الولاية الرئاسية، ترسخت الإقتناعات الديموقراطية لدى الرئيس، ولم يعد قابلاً التسويات، كما في الثلث الأول منها، اذ أقدم، وهو حديث العهد بعد في الرئاسة، على مساومات أضعفت عهده، وأساءت الى مجمل البلاد.
فالرئيس سليمان، الذي "ساوم" على بعض الأمور، وأبرزها المواقع الأساسية الأمنية والقضائية والديبلوماسية إرضاء للداخل والخارج على السواء، ارتكب خطأ في حق نفسه، اذ لم يعط عهده فرصة الإنطلاقة القوية، ولم يعد ذلك ممكناً اليوم.
لكن عدم امكان التغيير الجذري لا يعني عدم التصلب في المواقف لمنع الإنزلاق، وهو ما بدا أخيراً في التعامل الرئاسي مع معظم الملفات، وخصوصاً التعيينات، فلم يرضخ للمعارضة ولا للموالاة، ونأى بنفسه عن الصراع الدائر بينهما، متمسكاً بالأسس القانونية، وبآليات محددة. وأعلن أيضاً مشاركة لبنان في القمة العربية في بغداد، ولو لم تدعَ دمشق اليها.
بدا الرئيس في الآونة الأخيرة بعكس ما وصفه الوزير السابق الياس المر، بأنه "أضعف الضباط"، وبعكس ما يحاول "التيار الوطني الحر" وضعه في اطار ضيق، بل بدا صلباً وصبوراً، لأن الصبر مفتاح الفرج. وتمكن بحنكة من فرض إرادته، أو على الأقل في تعطيل فرض الآخرين اراداتهم، ومحو دور الرئاسة الأولى عن الخريطة السياسية. ان حسابات الرؤساء عادة ما تحكمها أحلام، وربما أوهام التمديد والتجديد، ومتى فرغت تلك الحسابات منها، يمكن الرئيس، أي رئيس، ان يمارس صلاحيات واسعة، من دون المطالبة بالمزيد منها، اذ ان صلاحيات ما قبل الطائف شكلت عبئاً على الموارنة، ولم يستعملها أي رئيس في بلد الديموقراطية التوافقية، وما كان ضعف الرؤساء من الصلاحيات بل من نزوعهم الى تسويات تحقق لهم مصالح معينة.
أما وقد أكد الرئيس سليمان نيته الواضحة باللاتمديد واللاتجديد، فيمكنه ان يفعل في سنتين ما لم يفعله في الأربع الماضية، فيسجل للتاريخ الحديث انه رسخ النظام الديموقراطي، خصوصاً في عصر تحول الأنظمة وانهيارها المريع.