التعقل حَكَم الفريقين حيال التظاهرتين والمجلس تحت معادلة "لا غالب ولا مغلوب" - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
غلب الاتجاه الذي فرضه النائب وليد جنبلاط في التعامل مع الجلسة النيابية الاشتراعية التي تم ارجاؤها في انتظار التوصل الى تسوية بين الاكثرية والمعارضة حول الانفاق من خارج الموازنة بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تصر كتلة جنبلاط على اعطائه حقه لهذه الجهة منذ الجلسة السابقة ورفضه انعقادها في غياب مكون "طائفي" اساسي من مكونات البلد. وتوفر التظاهرتان اللتان نظمتا في بيروت لداعمي الشعب السوري ولداعمي النظام من جهة اخرى صدقية كبيرة لهذا التوجه السياسي الذي اختاره الافرقاء الوسطيون في الاكثرية مع الرئيس بري. اذ لو ان الفريق الداعم للشعب السوري وفي طليعته تيار المستقبل وكذلك الفريق الداعم للنظام السوري وفي مقدمه "حزب الله" دعم كل من جهته ايا من التظاهرتين المقابلتين لكان المشهد مختلفا في البلد وكذلك الامر في مجلس النواب في اليوم التالي فيما لو اصر بعض افرقاء الاكثرية على ضرورة انعقاد الجلسة بنصاب الاكثرية ومقاطعة المعارضة. تشهد على ذلك وفق مصادر نيابية مواقف لكل من الوزير احمد كرامي الذي قال بان الرئيس فؤاد السنيورة فوق الشبهات والوزير محمد الصفدي الذي قال بوجود ارقام وسجلات لديه في وزارة المالية حول انفاق الاعوام الماضية. فالتعقل والحكمة من الجانبين على هذا الصعيد بالنسبة الى التظاهرتين وفرتا على البلد انجراره الى انعكاسات خطيرة بالنسبة اليه ولا يمكن اسقاط ما جرى في اليوم التالي في مجلس النواب الذي يبقى المكان الوحيد الذي تتواصل من خلاله الاكثرية والمعارضة في ظل غياب الاتصالات والحوار عن تداعيات مماثلة فيما لو نجح خيار سير الاكثرية بما يريد بعض افرقائها. وتقول هذه المصادر بان الرئيس بري لم يكن ليخاطر بان يجعل مجلس النواب اعرج او أبتر وفق ما كان يتهم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لدى انسحاب الوزراء الشيعة منها متى انسحبت المعارضة من الجلسة او لم تحضرها.
الجانب الايجابي في ما جرى ويجري من احتدام في الاسبوعين الاخيرين انه يقتصر على الصعيد السياسي وفي مجلس النواب ايضا بمعنى ان لدى لبنان ما يشغله نسبيا في الداخل من دون انتظار تداعيات ما يجري في سوريا في شكل خاص مع ضرورة التنبه الى كل خطوة وما يمكن ان تتركه من انعكاسات خطيرة في ظل الظروف الراهنة. علما ان واقع الامر ان الاصطفاف السياسي في موضوع الانفاق من خارج الموازنة لم يهدد مجلس النواب فحسب بل هدد الائتلاف الحكومي ايضا الذي يبدو اكثر فاكثر ائتلافا تحكمه الضرورة بحيث تبدو الحكومة ومنذ تأليفها كمن يركب الامواج العاتية بحيث ما ان تنتهي من موجة حتى تفاجأ باخرى تصدمها وتحاول جاهدة ركوبها. اذ مع ان جنبلاط اكد حرصه على البقاء من ضمن الاكثرية في الحكومة وانه ليس مع فريق ضد فريق فان الاكثرية توزعت في الآونة الاخيرة وفق مواقف افرقائها اكثر من فريق في الواقع : فريق الرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط بناء على اقتناع بان فريق 14 آذار لم يشكل وحده الحكومات في الاعوام بين 2005 و2010. فريق الرئيس نبيه بري الذي وان كان سباقا في اثارة موضوع الـ11 مليار دولار على اساس انها مأخذ على الحكومات السابقة وصدور مواقف عن وزرائه تشي بدعم ما يقول به رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، فان موافقته او سعيه الى تأليف لجنة قبل اسبوعين من اجل بحث الارقام تعني ان المسألة سياسية وليست محاسبة مالية. وهناك اخيرا فريق العماد عون الذي يستهدف الرئيس السنيورة منذ اجتماعات لجنة المال والموازنة والتي ادت الى اعتذار قدمه الرئيس بري باسم الجميع للجميع يرفع هذا الملف في اطار ما يعتبره افرقاء الاكثرية نفسها انه استعداد مسبق لخوض الانتخابات النيابية المقبلة. ويدعم فريق عون " حزب الله" وان كان لا يخوض له معركته في هذا الاطار.
وقد خلص التأجيل الى جملة امور قد يكون اهمها مجددا وفق ما تقول المصادر النيابية ان سياسة لا غالب ولا مغلوب في الظروف الراهنة قد تكون هي الانجع. فالحكومة لم تنجح في الاستمرار حتى الان وتلقى قبولا خارجيا نسبيا لانها نفذت الروزنامة السياسية التي شكلت على اساسها بل على العكس هي استمرت لانها اعتمدت روزنامة نقيضا لروزنامتها وبفوارق لا تذكر عن تلك التي اعتمدتها الحكومات السابقة سياسيا واقتصاديا وامنيا بل حتى مكملة لها. كما انها لم تنجح الا لان فريقا وسطيا اساسيا لا يسمح بجنوح الامور ويحاول التصرف على هذا الاساس واي جنوح سيترك في هذه الظروف انعكاسات سلبية كبيرة لن ينجو منها فريق الاكثرية نفسه. وهناك من يضيف الى ذلك توجيه رسالة الى رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الذي كان رفض تأليف لجنة وزارية برلمانية لدرس سبل الانفاق خلال الاعوام الماضية انه ليس هو من يقرر الاحجام السياسية وليس هو من يقرر اتجاهات او سير الامور بل ان الاحجام تحكمها مصلحة البلد. وان الامر لن يكون له وفق ما يطمح كما انه من المبكر جدا محاولة توظيف تدمير النظام السوري حي بابا عمرو في حمص في السياسة في لبنان وفقا لما قد يرغب البعض.