تصعيد الصراع على سوريا - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
انتهت المبادرة العربية تجاه سوريا بصيغتها الاولى، التي وافق عليها نظام الرئيس بشار الاسد متأخرا، وبدأت المبادرة العربية بصيغتها الثانية التي تنص على تنحيه عن السلطة، والتي لا يزال احتمال قبوله بها أمرا خارج التصور والحسبان.. لان أدواتها لا تزال غير متوافرة وهي تعتمد حتى الان على ميزان الدم السوري الذي يسفك بغزارة استثنائية.
سقطت فكرة المراقبة والمتابعة والمحاسبة المؤدية الى المصالحة والتعددية والديموقراطية، وحلت محلها فكرة إسقاط النظام بالوسائل المتاحة التي هي اقل مما كان متاحا في ليبيا واكثر مما كان ممكنا في اليمن. المهمة كانت وستبقى حتى اللحظة الاخيرة عربية، لان الصراع على سوريا يخاض اليوم ضد ايران ومع تركيا وبمعزل عن اسرائيل. لا بد من غطاء عربي لإخراج الإيرانيين وعدم استدعاء الاتراك وعدم استفزاز الإسرائيليين.
المبادرة العربية بصيغتها الجديدة لا تدع مجالا للشك في ان المطلوب هو تغيير النظام، بعدما ظل المرغوب طوال الأشهر العشرة الماضية هو تغيير سلوكه.. وهو ما ردت عليه دمشق بالمزيد من اللجوء الى القوة، وبإفراغ مهمة المراقبين العرب من مضمونها بناء على فقرات من تقريرهم الى الجامعة العربية يقر بوجود «مجاميع مسلحة» تستهدف النظام والدولة، اللذين حملهما التقرير مسؤولية كاملة عن العنف وتوسعه الى حد حرب الطائفية.
الذهاب الى مجلس الأمن خيار طبيعي لكنه ليس الخيار الوحيد. المبادرة العربية تعني بالضرورة ان العرب قرروا بالفعل لا بالقول بذل كل ما في وسعهم من اجل إسقاط الاسد. وهو التزام سياسي ومالي واقتصادي وحتى اجتماعي لا مفر منه. النظام السوري المقبل سيكون من صنع عربي، لا من صنع تركي او أوروبي او طبعا اميركي.
أهمية الذهاب الى نيويورك هي انه يعلن الدخول في مواجهة عربية ـ روسية صينية مفتوحة. لم يسع العرب حتى الى التواصل مع موسكو وبكين حول مبادرتهم الجديدة. جرت اتصالات عابرة تولاها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بينما كانت العاصمتان تتوقعان على الأرجح موفدا سعوديا او قطريا، او حتى وفدا خليجيا، يعرض الموقف ويشرح لامبالاة النظام السوري ثم ازدراءه للفرصة العربية التي قدمت له والتي كانت صادقة وواقعية حتى اكثر من الفرصة التي وفرتها له تركيا في الأشهر الثمانية الاولى من عمر الأزمة .
المواجهة العربية مع روسيا والصين، هي عنوان الفصل الجديد من الصراع على سوريا، وهو ما يوفر للنظام ذخيرة جديدة لإطلاق النار على شعبه وعلى «المؤامرة الخارجية» التي ستتراءى له الآن اكثر من اي وقت مضى، كما يتيح لإيران السعي الى ضم الملف السوري الى ملفها النووي الذي بات يتصل بمستقبل النظام الايراني، كما يدعو حلفاء البلدين الى التخلي عن خيار النأي بالنفس، الذي لم يخدم اي غرض لا في دمشق ولا في طهران.. ولا طبعا في بيروت.
الصراع على سوريا يدخل في طور جديد.. اشد خطورة من كل ما مضى، معياره الوحيد حجم الدم السوري الذي سيسقط من الان فصاعدا.