Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التعيينات ومفهوم الإدارة والإنتاج - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

التعيينات الادارية، والديبلوماسية، والقضائية بالغة الاهمية. فالمشكلة الاساسية في لبنان ان الادارة العامة مترهلة وان وسائل عملها في أحسن الاحوال مرهقة، واساليب العمل المعتمدة لا تفسح في مجال التأكد من الانتاجية وتسهيل امور المواطنين.
واصلاح الادارة العامة، سواء أجهزة الدولة أم المؤسسات العامة، أمر يجب ان يسبق كل محاولات التطوير. فالادارة ان تفعلت، وان ارسيت مقوماتها على أسس صحيحة وواضحة، يمكن ان تدفع العمل الاقتصادي وان تساهم في تأمين الضمانات الاجتماعية والصحية والتعليمية.
لكن اصلاح الادارة، أمر بقي عصياً على الحكم منذ اتفاق الطائف، اي منذ 22 عاما، وقد عبر الرئيس رفيق الحريري عن شكواه من الادارة العامة، في كتابه عام 1998. والرئيس سليم الحص، التزم دوماً القوانين والاجراءات دون مناقشة اساليب العمل، كان همه ولا يزال المحافظة على النزاهة، لكن هذا التوجه لا يكفي في الشأن العام. فالادارة العامة يمكن ان تصبغ صورة البلد ككل، فيبتعد عنه المستثمرون ان كانت سيئة، واذا استمر حال الادارة متردياً فترة طويلة يشيح اللبنانيون عن لبنان في توقعاتهم ومساعيهم للعمل والنشاط.
ان خصائص الادارة العامة تتبدى من الامور البسيطة كتسوية مخالفة السير، وانجاز معاملات جواز السفر، وتسديد ضريبة الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، الى القضايا الاكثر تعقيداً كتحصيل الحقوق عبر محاكم لا تحظى بالعدد المطلوب من القضاة لانجاز الاحكام في مهل مقبولة. ومعلوم ان الاحكام حتى تاريخه تصدر حتى عن أرفع الهيئات القضائية مكتوبة بخط اليد، فكيف لقاض ان يحكم بأكثر من قضية في اسبوع، اذا كانت كتابة الحكم تستوجب اسبوعاً، وتالياً لا عجب في ان تكاليف التقاضي في لبنان هي من الاعلى، وزمن التقاضي من الاطول، ولذا يتفادى المستثمرون لبنان لئلا يواجهوا هذه المصاعب الاجرائية المكلفة.
في الامكان الاستمرار في عرض مطبات الادارة العامة في لبنان، لكن القصد من هذا المقال التنبيه الى ان اصلاح الادارة – الامر الذي ربما استوجب سنوات – هو الشرط الاساسي لتحقيق النمو وتحقيق النتائج المرجوة من المخصصات لمختلف أنواع المشاريع والتجهيزات الاساسية والتدريبات الضرورية.
نسمع يوميا كلاماً من السياسيين عن الفساد والافساد وعن ضرورة انجاز الموازنة، وتحسين ابواب الانفاق لتحقيق نتائج افضل، لكن هؤلاء السياسيين الذين يعلمون جيدا ان الادارة العامة مهترئة، وانهم يساهمون في اهترائها باصرارهم على تعيين المحاسيب، لا يلتفتون بصورة جذرية الى أهمية الاصلاح الاداري، الذي نؤكد ان فقدانه واستمرار اهماله يساهمان في ابتعاد الاستثمار عن لبنان، وفي انخفاض معدلات الانتاجية، وتوسع الانطباع السلبي لدى الشباب عن مستقبل لبنان.
ان ارقام الموازنة المقترحة تقرب من 14 مليار دولار اميركي ولا بد من ان ترتفع بعد زيادة الرواتب المنتظرة وحينئذ ستتجاوز الاعباء الاضافية زيادة الرواتب لتشمل حساب المستحقات العائدة الى سني الخدمة. واستناداً الى التقديرات المحافظة، ستؤدي زيادة الرواتب الى زيادة تعويضات نهاية الخدمة وسطياً بما يوازي الراتب الشهري لكل موظف مضروباً بـ20 سنة، هي متوسط معدل الانتماء الى الوظيفة. وعلى سبيل المثال ان كان الراتب مليوناً وخمسمئة الف ليرة لبنانية وارتفع الى مليون وسبعمئة وخمسين الف ليرة لبنانية، ترتفع قيمة التعويضات المستحقة للموظف 20 × 250 الفاً = 5 ملايين ليرة لبنانية وهكذا قد تبلغ كلفة زيادة الرواتب والتعويضات المستحقة نحو 8 ملايين ليرة لبنانية للموظف الواحد، على افتراض المعدل المشار اليه اعلاه. فان كان هنالك 250 الف موظف على هذا المستوى يكون العبء الاضافي على الموازنة 2000 مليار ليرة لبنانية أو ما يساوي 1300 مليون دولار – منها 550 مليون دولار تستحق مباشرة والرصيد يتمثل في اعباء نهاية الخدمة – وتضاف اليها بالطبع اعباء اشتراكات الضمان الاجتماعي عن زيادات الرواتب.
لنفترض ان ارقام الموازنة ستبلغ 15 مليار دولار، واذا اضفنا الى هذه ارقام موازنات المؤسسات العامة التي لا تدخل في ارقام الموازنة، ومن هذه على سبيل المثال ارقام مصرف لبنان، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومؤسسة ضمان الودائع، وشركة طيران الشرق الاوسط، وبلدية بيروت الخ... يتجاوز رقم الموازنة مع ارقام موازنات المؤسسات العامة 21 مليار دولار، وتالياً تكون حصة القطاع العام من دخل قومي يقدر بـ50 مليار دولار 42 في المئة لا 30 في المئة.
ان هذه النسبة البالغة الارتفاع لدور القطاع العام والمؤسسات التابعة تقرب مما هي عليه في بلدان تسبق لبنان بكثير في هيكليتها الادارية ومعدلات الدخل المتحصلة لمواطنيها، ولذا يفترض في لبنان ان يسعى الى تحقيق فاعلية ادارية تقرب من بلدان تعتبر من الدول المتقدمة على صعيد الدخل القومي والفردي، مع العلم ان لبنان صار من الدول المتوسطة الموقع على صعيد هذه المقاييس.
من الواضح ان النمو في لبنان سوف يبقى معلقا على تحسين الادارة في القطاع العام، وعلى تأمين الاستثمار المكثف في التجهيز البنيوي الذي يؤثر على النشاط الاقتصادي وعلى مستوى المعيشة، ومن أهم أبواب هذا التجهيز انتاج الكهرباء وتوزيعها، وتكرير النفط، وتوفير كميات المياه المطلوبة للزراعة والصناعة والاستعمالات المنزلية، وتأمين الاتصالات الموثوق بها باسعار تنافسية، والاهتمام بمستويات التعليم واستيعاب المدارس الحكومية لغالبية الطلاب، الامر غير المتحقق لان اللبناني العادي يرى، ربما عن غير حق، ان المدارس الرسمية لا تحقق مستويات التعليم للمدارس الخاصة.
تصحيح المسار ماليا واقتصاديا وعلى صعيد الانتماء الى الوطن الحاضن لآمال اهله، يستوجب نفض الادارة العامة بكامل اجهزتها، القديمة والمستحدثة، والتي تعلق عليها آمال كبيرة، ولسوء الحظ وبعد عرض غالبية الاسماء المطروحة لمراكز حساسة في الاجهزة والهيئات المستحدثة يبدو ان القديم لا يزال على قدمه بل هو يزيد تجذراً.
والسؤال يطرح كيف للبنان ان يحرز التقدم المطلوب والقيمون على الشأن العام يعيشون جو السبعينات والثمانينات؟ لقد آن اوان الاستفاقة على ما هو حيوي.

 

← Back to Selected Articles