Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

إيران الضعيفة - هشام ملحم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

التهديدات الايرانية الاخيرة باقفال مضيق هرمز والتي جاءت على خلفية ازدياد التوتر بين طهران وواشنطن وحلفائها الاوروبيين والعرب تعكس، في رأي الكثير من المراقبين، حقيقة ان ايران للمرة الاولى منذ ثورة 1979 تشعر بوطأة العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية التي تهدد فعلا بتقويض اقتصادها الضعيف أصلا. هذه التهديدات جاءت بعد تصرفات ايرانية غاضبة مثل اقتحام السفارة البريطانية في طهران، وتقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهم ايران بمواصلة تطوير برنامجها النووي بطريقة تسمح لها بتصنيع قنبلة نووية. لكن الدافع الاساسي وراء التهديدات والانذارات الايرانية الغريبة (مثل الادعاء انها لن تسمح بعودة حاملة طائرات اميركية الى مياه الخليج، او مناقشة مشروع قانون في مجلس الشورى الايراني يطالب السفن باعلام ايران سابقا برغبتها في دخول الخليج) هو القلق العميق في طهران من ان يؤدي سيف العقوبات الاميركية الذي استهدف للمرة الاولى المصرف المركزي الايراني، واقتراب الاتحاد الاوروبي من اتخاذ قرار جدي بحظر استيراد النفط الايراني، الى اندلاع انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم مماثلة للانتفاضات العربية.
مقاطعة للمصرف المركزي تعني حرمان ايران دخول أي عقود نفطية لأن مبيعات النفط الايراني تمر عبر المصرف المركزي. وتسعى الدول الاوروبية التي تستورد النفط الايراني، اضافة الى اليابان وكوريا الجنوبية، الان الى البحث عن بدائل من النفط الايراني، من خلال التفاوض مع السعودية، الدولة الوحيدة القادرة على زيادة انتاجها بسرعة نسبية. والمسؤولون الايرانيون يتخبطون في وصفهم لهذه الاجراءات العقابية. فبينما يقول وزير الخارجية علي أكبر صالحي ان ايران، بمساعدة الهية، سوف تتغلب على هذه الاجراءات، يعتبرها وزير الاقتصاد شمس الدين حسيني "حربا اقتصادية". وارتفعت اسعار الغذاء بنسبة 40 في المئة، وانحسرت قيمة الريال الايراني من 9700 ريال ازاء الدولار حين انتخب الرئيس الاميركي باراك اوباما الى 15600 ريال ازاء الدولار اليوم.
ويقلل معظم الخبراء العسكريين جدية تهديدات طهران باقفال هرمز، ويشيرون الى ان ايران تطلق هذه التهديدات موسميا، وانها ستغامر بمستقبل النظام اذا لجأت الى مثل هذا الاجراء الذي ستعتبره واشنطن وحلفاؤها بمثابة اعلان حرب، يقتضي ردا عسكريا حاسما، سوف تخسره ايران بالتأكيد.
وهناك سابقة تاريخية تقلق بعض المراقبين ، لكنها في الوقت عينه يمكن ان تخيف ايران أكثر. فقد ساهم الحظر النفطي الذي فرضته واشنطن على اليابان في بداية الاربعينات عن القرن الماضي في دفع طوكيو الى اساءة تقدير الوضع وشنّ حرب انتحارية أدت الى تدميرها واستسلامها. فهل تثبت ايران مجددا ان الدول المحاصرة والضعيفة تكون احيانا اخطر من الدول القوية، ام ان رغبة النظام في البقاء على قيد الحياة سوف تبقيه بعيدا من المغامرات الانتحارية؟
 

← Back to Selected Articles