2012: لن يتوقّف القطار العربي - غسان حجار (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تحمي الدول العربية، والخليجية تحديداً، نفسها بدعم التغيير. كأنها تدخل في صفقة مع المجتمع الدولي، يمضي بموجبها "الاتحاد" الخليجي في مسيرة التغيير العربية، في مقابل بقاء أنظمة ليست أفضل حالاً من تلك التي تسقط، وتتلاشى تباعاً وجوهها البارزة. هذا الأمر يزيد من حصار ايران التي ستندفع في اتجاه محاورة العرب، وبالتالي المجتمع الدولي، فيعمل الأخير على ضبطها المعقول متجنباً الحرب عليها.
في قراءة مسؤول عربي كبير سابق لمسار الأحداث ان عملية التغيير مستمرة وان دولاً خليجية في مقدمها السعودية متضررة من هذا التطور الديموقراطي، لكنها بفضل حنكة القائمين عليها، استوعبت الحراك العربي، ووفرت له دعماً غير مباشر، للإحاطة بالحاكمين الجدد.
وفي قراءة المسؤول العربي السابق للوضع العام في دول الثورات ان الرئيس المصري حسني مبارك لم يقدّر حجم الحراك بل اعتبر انه سيصار لاحقاً الى استيعاب الشارع، لكنه في الوقت عينه لم يشأ الهرب وأتيحت له فرصة السفر الى خارج مصر، لكنه رفض وعندما ضغطت عليه عائلته كان الوقت متأخراً جداً. وتحتاج مصر اليوم الى رئيس من امثال عمرو موسى ليقيم التوازن مع الإسلاميين الذين تقدموا في الانتخابات ، ولإعادة وصل مصر بالعالم في ظل عدم وضوح الرؤية في علاقاتها الدولية.
أما تونس، ففي القراءة ذاتها، ان زين العابدين بن علي خدعه العسكر الذين نصحوه بالسفر أياماً لتهدئة خواطر الناس، وانه علم في الطائرة بخبر تنحيه.
أما القيادة في دمشق فلا تقرأ التطورات والوقائع جيداً ، وان كل الخطوات كانت اعتباطية مما وفر للثورة أسباب قيامها. ويقول ان وجود المراقبين العرب اضاعة للوقت ليس أكثر، وان النظام انتهى، ولا مجال للنهوض به مجدداً ، وان الأمر لم يعد الا مسألة وقت. ويتخوف من انزلاق سوريا في ظل الأسد الى حرب أهلية تطيل "إقامته".
وعن البحرين ان معالجة الملك وكل المحيط الخليجي للمشكلة كانت خاطئة وغير رؤيوية، اذ ان ما أمكن الإمساك به اليوم، سيتحوّل وضعاً متفلتاً بعد مدة، وسيكون حجم الاحتقان صار أكبر، وبالتالي لن يكون الانفجار بسيطاً.
وماذا عن لبنان؟ انه رهن التطورات البعيدة والقريبة، لكنه حتماً مرتبط عضوياً بسوريا، وثمة خشية حقيقية ان يحرك "حزب الله" أي جبهة دعماً لدمشق وطهران، مما يدخله مجدداً في حرب حتى اسرائيل تحاول تجنبها.
وهل من تأثير للمحيط على اسرائيل؟ في القراءة نفسها، ان اسرائيل غبية وكان في وسعها المضي في سلام مع الفلسطينيين واستيعاب الحراك العربي بدل ان تتحول الثورات حركة شعبوية ضدها مما يزيد قلقها على المصير. زمن الثورات كان الأفضل لها لتحرك مسارات السلام. وأخيراً: لن يتوقف القطار في 2012.