Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

كلام غصن تأكيد لغير المؤكد - غسان حجار (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كلام وزير الدفاع فايز غصن أمس عن ان تصريحه الأخير في شأن وجود تنظيم "القاعدة" في عرسال أتى نتيجة معطيات وليس تحليلاً، يؤكد غير المؤكد، ويحرج الطرف السياسي الذي يمثله غصن، ولا ينمّ بالتأكيد عن مسؤولية وطنية.
ففي المعلومات المتوافرة ان الأجهزة الأمنية، من مخابرات الجيش الى الأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة، استغربت الكلام الأول لوزير الدفاع، لتفاجأ بالثاني أمس. فلا معطيات لدى أي من هذه الأجهزة عن الوجود المزعوم لـ"القاعدة" في عرسال، وفق ما توافر لدى مراجع في الدولة، وهو ما دفع رئيس الجمهورية الى نفي المعلومات من بكركي.
لكن إصرار غصن على تصريحه وتكراره أمس، زاد الشكوك حول الهدف المراد منه، علماً ان البعض حاول الاتصال بقريبين من النائب سليمان فرنجية لمعرفة ما اذا كان هناك طلب سوري يراد منه الاستغلال والتوظيف، كما حصل عقب التفجيرين الأخيرين ونسبهما الى تنظيمات اسلامية وافدة الى دمشق من لبنان.
محاولة مكشوفة لتوريط لبنان في الحدث السوري، ينجر عبرها وزير من دون فريقه السياسي، على ما أفاد المتابعون، اذ نقلوا استياء من التصريح في أوساط "المردة".
لكن خطوة الأمس جاءت مفاجئة، كأنما الوزير غصن مصرّ على موقفه المخالف لإدارة كل الدولة، اذ ان وزيري الخارجية والداخلية نفيا المعلومات، وأكد الثاني عدم وجود عناصر من "القاعدة" في لبنان، بما أوحى فعلاً بالنية الى سحب الكلام من التداول للتخفيف من أضراره.
توقف المعلقون والمدافعون عند "نقطة" عرسال البلدة البقاعية السنية الموالية لـ"تيار المستقبل"، وأفاضوا في الكلام والردود، كأنما المصاب يتوقف عند حدود عرسال و"تيار المستقبل"، متناسين ان تهمة تصدير الإرهاب تصيب كل لبنان، وتضرب اقتصاده، وتعيده الى لائحة الدول المصدرة للإرهاب، باعتراف صريح من وزير دفاعه، وتحرك ضدّه العقوبات التي يحاول التهرب والتفلت منها كل حين، تارة بزيارات لحاكم مصرف لبنان الى الولايات المتحدة، وتارة أخرى بتهريب بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
ان تصريح وزير الدفاع بالأمس، "لا ينبه الى الخطورة على لبنان وأمنه واستقراره، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية" كما قال غصن، بل يبيح لسوريا اجتياح عرسال ومناطق حدودية بحجة استئصال الإرهاب الذي يصيبها، بل ويبرر كل عمل ارهابي قد يحدث في لبنان ونسبه الى تنظيم "القاعدة".
ما هكذا تمارس المسؤوليات، وما هكذا يدار الحكم في هذه المرحلة الحسّاسة، وينبغي على الحكومة، برئيسها وأعضائها التخلي عن سياسة النكايات المتبعة أخيراً، لإنقاذ البلاد ولكي لا يقال ان حكومة اللون الواحد، القريبة من دمشق، ألحقت لبنان بالدائرة السورية وحوّلته مجدداً ساحة للآخرين.

 

← Back to Selected Articles