Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ماذا بعد الربيع؟ - غسان حجار (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يدور جدل واسع بين المشاركين هنا في دبي في المؤتمر العاشر لمؤسسة "فكر" عن الربيع العربي، على رغم اتجاه اكثرهم الى تأييد هذا الربيع، واعتبار قلة منهم انه اقرب الى الخريف. يقوم الجدل حول عنوان المؤتمر"ماذا بعد الربيع؟".
 الوطن العربي امام منعطف تاريخي مفاجئ فيه الكثير من التحولات والتغييرات بل والمفاجآت. فهل يملك الربيع الآتي رؤية او مشروعا هو نتيجة وعي سياسي اكتسبته الشعوب العربية على مر الازمنة والعهود، أم فرض التغيير على المواطن العربي من دون ان تكون الظروف نضجت بعد؟ ولعل السؤال عما بعد الربيع يأتي مبكرا جدا لان هذا الربيع، على افتراض انه كذلك، يحتاج الى المزيد من الوقت حتى تتبلور التغييرات وتنتهي او تتقلص حال الفوضى القائمة في غير بلد عربي. ثم انه من الضروري انتظار مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية التي تثير نتائجها القلق لدى كثيرين من اندفاع المنطقة الى الغرق في ظل حكم الاسلاميين، وهو امر يخيف الاقليات المسيحية والدرزية والعلوية واليهودية، بل والشيعية، بقدر ما يرعب المسلمين السنة المعتدلين والراغبين في عيش وفق النمط الاوروبي او الاميركي المتحرر من ضغوط التشدد الديني، هذا التشدد المتخلّف اجتماعيا غالبا.
في تونس تقدم الاسلاميون، وكذلك في مصر، وفي سوريا يروج الاعلام الرسمي للاقتتال الطائفي والمذهبي نتيجة التغيير. لكن واقع الدول الثلاث مختلف عن قراءة سريعة، بل سطحية احيانا.
ففي سوريا يقتل المسلمون بأعداد كبيرة، ولم يستهدف المسيحيون بسبب انتمائهم الديني، حتى ان علويين كثيرين يلبسون الصليب في تنقلاتهم في الاماكن السنية الخطرة كوسيلة نجاة. وما اوردته تلك الراهبة عن القتل الجماعي للمسيحيين هو نوع من الدعاية السياسية التي دخل عليها رجال دين مسيحيون ومسلمون في خدمة النظام.
وفي مصر، يؤكد عارفون ان عمر المجلس الحالي قصير وصلاحياته محدودة، وان الاخوان همهم السياسة اكثر من الدين، وهم يرغبون في تحسين صورتهم اكثر لضمان فوزهم في الانتخابات المقبلة، وهم في صراع مع السلفيين ومستعدون للتحالف مع قوى اخرى لمواجهة التمدد السلفي. وتونس الخضراء، العلمانية الطابع، ستحافظ على نمط حياتها المتحرر بعد تجاوز ردات الفعل على المنع، اذ يصبح هناك تماهٍ بين العلماني والاسلامي الذي كان ممنوعا مدة طويلة، وتدفع حال التعاطف هذه الى التعويض في صناديق الاقتراع والى ارتداء الحجاب لدى الفتيات كجزء من الرغبة في الممنوع. لكن الحال هذه لا تطول في بلد يعتاش من تفاعله مع الغرب ومن السياحة ومن الاختلاط.
أما ليبيا، فلا صراع طائفيا فيها، بل تنافس قبائلي قد يطول او يقصر بحسب القدرة على اقامة التسويات والتوازنات في ما بين العشائر الباحثة عن موقع ودور على الخريطة السياسية.
ماذا بعد الربيع؟ علينا ان ننتظر الصيف.
 

← Back to Selected Articles