Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

يرحل الحاكم... ويبقى القصر - هاني فحص (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

في خطاب النظام السوري وإعلامه، وخطاب مناصريه العرب، واللبنانيين منهم خصوصاً، كلام يومي ومجاني عن ميل ميزان القوى لمصلحة النظام، وهذا الكلام اذ يتجاهل مكابراً، الجو العربي الشعبي الى حد كبير، والرسمي الى حد ما، والجو العالمي، الشعبي والرسمي، ما عدا موسكو المتربصة لعلها تقلل من خسائرها كما لم تتمكن في ليبيا... والصين الباحثة عن مصالحها وبأي ثمن، حتى الابتزاز... والتي عودتنا مع عدوتها من أهلها (موسكو) أن لا تقف مرة الى جانب الشعوب في انتفاضاتها، حتى لا تدفع الثمن داخلها، ومن يرتكب مجزرة ربيع براغ أو مجزرة ميدان (تيان ان مين) يصعب عليه أن يقف مع ميادين التحرير وأهلها... ولا يرى الكلام السوري وكلام مناصريه، إلا الى مصادر القوة التي يملكها النظام السوري، والتي صنعها لنفسه حصراً، وتحكم بها منذ أحس برياح الاعتراض قبل عقود من الزمن، وقدر أنها سوف تتعاظم، وان لم يكن يتوقع ان يسرّعها الربيع العربي بهذا الشكل. وهكذا كانت له كتائبه وألويته وفرقه العسكرية وأجهزته الأمنية كما كان لصدام ومعمر وبن علي وصالح وطالح... وحتى الاقتصادية المنفصلة أو الموازية للدولة، وبشكل أشد تماسكا أو أقل رخاوة من مؤسسات صدام التي لم تنفعه أمام الغضب الشعبي. وكاد ان يسقط لولا الغوث الذي جاءه من شوارزكوف الكامن في مدينة الصويرة قرب بغداد. وقد سقط النظام المصري بعد التونسي وما زال النظام اليمني والليبي على لائحة الانتظار لأيام أو أسابيع لا أكثر.
سقطت الأنظمة، من دون ان يكون أحد على يقين من جهوزية معارضاتها القديمة أو المستجدة، ووضوحها وانسجامها وتماسكها، ومن دون أن تمنع الوقائع والحقائق المرنة، من تقدم هذه المعارضة، نحو التماسك والفعالية وإدارة اختلافها وتنافسها أو تبايناتها بدرجة مجزية من الديموقراطية والتشبث بالسلام الداخلي والحوار البارد والحار، الى ان سقط النظام، بأعطابه وأفعاله، لتستمر من بعده كيانات متعددة نازعة الى الوحدة، مختلفة الى أقصى درجات الاختلاف وشفافة وسلمية، الى أقصى درجات الوضوح والأمان، مؤشرة على مستقبل مصري وتونسي وليبي ويمني وسوري وغيره... وغيره... وغيره...
قوانين الداخل هي التي اشتغلت، وهي التي أنتجت الربيع العربي، وسوف تنتج كل الفصول بأمطارها وزرعها وحصادها. أما ان الخارج (الناتو مثلاً) كان فاعلاً، فقد كان مساعدا في ليبيا فقط، وقبل ذلك كان القذافي قد اختار الدوران في مجال الناتو وفضاء لندن وواشنطن وغيرهما مرضياً موسكو ببعض الاستثمارات... ولن يبقى الناتو في ليبيا... وهذا العراق شاهد، فالأميركي لم يكن عاملا مساعدا في سقوط النظام العراقي، بل كان فاعلا حصرياً.. ورغم كل انقسامات العراق وصراعاته وأفعال الارهاب المتعدد الجنسيات فيه، والفساد والفشل في بناء الدولة واستثمار الثروة، وحماية القرار من عواطف ومطامع الاعداء والاصدقاء، فإن الوجود العسكري الأميركي على أرضه، الى نهاية أو هبوط الى حجم وفعل أي وجود عسكري أميركي في أي بلد عربي متفاهم مع واشنطن على صفاء أو على زغل... أو أقل منه.
ان الكويت التي حررها التحالف الغربي العربي، كانت قد أصبحت مستعمرة صدامية قبل ذلك... وبعده نهضت في كل النواحي، حتى في الديموقراطية وتداول السلطة. سيخرج الناتو من ليبيا... وسوف تبنى الدول الديموقراطية بنسبة مجزية ومفتوحة على الزيادة، في كل الأقطار العربية التي عاشت ربيعها والتي تنتظر.
يذكر المؤرخون لتاريخ بلاد الشام الحديث أن المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان الجنرال غورو التقى رئيس وزراء سوريا ورئيس مجلس نوابها لأكثر من مرة فارس الخوري في قصر الحكومة في دمشق، وذلك بعد القضاء على الثورة وإلغاء الدولة وطرد الملك فيصل وقال له «هذا قصر ملككم فيصل؟». فأجابه «يا حضرة الجنرال، بناه احد الولاة العثمانيين وأقام به، ثم خرج وخلفه فيه عدد من الولاة وخرجوا، ثم أقام فيه ملكنا فيصل وخرج وبقي القصر... وسوف تخرج يا حضرة الجنرال ويبقى القصر».

ش 
 

← Back to Selected Articles