بــراءة ذمــة - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بدل أن تكون مهمة اللجنة الوزارية العربية في دمشق فرصة لمد الجسور وفتح قنوات الاتصال بين طرفي الازمة السورية، تحولت الى حجة للمزيد من الاستنفار ومناسبة لاختبار موازين القوى: اضطرت السلطة لتنظيم تظاهرة حاشدة في ساحة الامويين للبرهان على شعبية النظام، وقررت المعارضة الدعوة الى اضراب عام والتلويح بعصيان مدني، للدلالة على انتشارها وقدرتها على شل الحياة في سوريا. لكن الخطوتين كانتا متأخرتين بعض الشيء، وعديمتي الجدوى... مثلهما مثل المبادرة العربية نفسها.
كانت حصيلة يوم الصراع على الشارع بين النظام والمعارضة استقطابا اضافيا يعطل سلفا مهمة الوفد الوزاري العربي، إن لم يكن يلغيها، بالاعلان المدوّي والمتبادل عن رفض الحوار، الذي اقترحته الجامعة العربية وعرضت استضافته، قبل ان تكون قد تواصلت مع اي من الفريقين، وقبل ان تحصل على الضوء الاخضر منهما معا للبحث في شروط التحاور وظروفه وعناوينه. منذ اللحظة الاولى كان يبدو ان المجلس الوزاري العربي يقفز في المجهول، وكان يشتبه في ان توقيت اعادة فتحه لملف الازمة السورية لم يكن بريئا،
بل كان يشبه ويكمل الاتهام الاميركي الى ايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن... وهو ما اثار ريبة النظام وحفيظة المعارضة، ودفعهما امس، للجوء الى الشارع، مع علمهما المسبق ان المواجهة انتقلت الى جبهات بعيدة عن العلن وباتت تدور بادوات غير سلمية.
مع ذلك فان رفض المبادرة العربية الجديدة لم يكن خيارا ممكنا، على الرغم من انها بالنسبة الى النظام تدخل خارجي محرّم في شأن داخلي سوري، كما انها بالنسبة الى المعارضة احراج عربي مجاني لمعارضي الداخل والخارج يمكن ان يباعد بينهم كما يمكن ان يضطرهم الى المواربة في عرض شروط الحوار الذي صار مرفوضا ولم يعد يستجيب لرغبات الشارع الذي يزداد تطرفا وتسلحا، ويقترب من تشكيل آلياته المدنية والعسكرية المستقلة عن المجلس الوطني وهيئة التنسيق لمتابعة المعركة التي تشتد ضراوتها يوما بعد يوم.
العودة الى استخدام الجمهور السوري في المواجهة مؤقت وعابر. وهو مثل المبادرة العربية المؤقتة والعابرة ايضا، والتي تهدف الى تبرئة الذمة مما يمكن ان يحصل في المستقبل، حيث يبدو انه لم يعد لدى النظام والمعارضة على حد سواء غير الحسم، وفي مواعيد قريبة جدا حسب زعمهما... وحسب تقدير بقية الاطراف غير العربية التي تتعامل مع المسعى العربي الجديد بصفته انذارا اخيرا للنظام وطوق النجاة الوحيد الذي يمكن ان يستخدمه اذا ما قرر التحدث مع شعبه ومع العالم بلغة سياسية واضحة ومحددة.
فشل المبادرة العربية حتمي، لان الثقة بها شبه معدومة، ولانها عبارة عن عملية خداع متبادلة بين العرب وبين النظام وبين معارضيه. التأمل بالشارع السوري امس، لم يكن مطمئنا ابدا، ولم يكن يوحي بان الهوة يمكن ردمها بالحوار او بأي شكل من اشكال السياسة... ولم يكن ينبئ بأن التدخل الدولي هو اكثر من خيال يركبه النظام ووهم تخترعه المعارضة، بينما العالم كله يميل الى اغراق سوريا في ازمتها بعد اقفال الحدود على شعبها.
كانت حصيلة يوم الصراع على الشارع بين النظام والمعارضة استقطابا اضافيا يعطل سلفا مهمة الوفد الوزاري العربي، إن لم يكن يلغيها، بالاعلان المدوّي والمتبادل عن رفض الحوار، الذي اقترحته الجامعة العربية وعرضت استضافته، قبل ان تكون قد تواصلت مع اي من الفريقين، وقبل ان تحصل على الضوء الاخضر منهما معا للبحث في شروط التحاور وظروفه وعناوينه. منذ اللحظة الاولى كان يبدو ان المجلس الوزاري العربي يقفز في المجهول، وكان يشتبه في ان توقيت اعادة فتحه لملف الازمة السورية لم يكن بريئا،
بل كان يشبه ويكمل الاتهام الاميركي الى ايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن... وهو ما اثار ريبة النظام وحفيظة المعارضة، ودفعهما امس، للجوء الى الشارع، مع علمهما المسبق ان المواجهة انتقلت الى جبهات بعيدة عن العلن وباتت تدور بادوات غير سلمية.
مع ذلك فان رفض المبادرة العربية الجديدة لم يكن خيارا ممكنا، على الرغم من انها بالنسبة الى النظام تدخل خارجي محرّم في شأن داخلي سوري، كما انها بالنسبة الى المعارضة احراج عربي مجاني لمعارضي الداخل والخارج يمكن ان يباعد بينهم كما يمكن ان يضطرهم الى المواربة في عرض شروط الحوار الذي صار مرفوضا ولم يعد يستجيب لرغبات الشارع الذي يزداد تطرفا وتسلحا، ويقترب من تشكيل آلياته المدنية والعسكرية المستقلة عن المجلس الوطني وهيئة التنسيق لمتابعة المعركة التي تشتد ضراوتها يوما بعد يوم.
العودة الى استخدام الجمهور السوري في المواجهة مؤقت وعابر. وهو مثل المبادرة العربية المؤقتة والعابرة ايضا، والتي تهدف الى تبرئة الذمة مما يمكن ان يحصل في المستقبل، حيث يبدو انه لم يعد لدى النظام والمعارضة على حد سواء غير الحسم، وفي مواعيد قريبة جدا حسب زعمهما... وحسب تقدير بقية الاطراف غير العربية التي تتعامل مع المسعى العربي الجديد بصفته انذارا اخيرا للنظام وطوق النجاة الوحيد الذي يمكن ان يستخدمه اذا ما قرر التحدث مع شعبه ومع العالم بلغة سياسية واضحة ومحددة.
فشل المبادرة العربية حتمي، لان الثقة بها شبه معدومة، ولانها عبارة عن عملية خداع متبادلة بين العرب وبين النظام وبين معارضيه. التأمل بالشارع السوري امس، لم يكن مطمئنا ابدا، ولم يكن يوحي بان الهوة يمكن ردمها بالحوار او بأي شكل من اشكال السياسة... ولم يكن ينبئ بأن التدخل الدولي هو اكثر من خيال يركبه النظام ووهم تخترعه المعارضة، بينما العالم كله يميل الى اغراق سوريا في ازمتها بعد اقفال الحدود على شعبها.