Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

شيخوخة في مئة يوم أم اهتراء عام لبلد? - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 
الحكومة اجتازت محطة المئة يوم الأولى من عمرها، وهي محكومة بما يشبه أكل السفرجل: كل لقمة بغصّة، وكل يوم بمشكلة. فلا الوضع اللبناني الصعب والمعقّد ملائم لممارسة التقليد العالمي في الحكم على اداء الحكومات في المئة يوم الأولى. ولا الحكومة أعطيت فترة سماح من المعارضة أو أخذتها من كل القوى الممثلة فيها. ولو لم يتذكر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ما يفرضه التقليد للتذكير بما فعلته الحكومة لما توقف أحد عند هذه المحطة.
ذلك ان من النادر أن تجد حكومة أكثرية جديدة، لا حكومة وفاق وطني، نفسها أسيرة المراوحة بين ما يضمن لها العمر الطويل وما يدفعها الى حافة الاستقالة وربما الوقوع فيها. فلا هي بعيدة من ضغوط الانقسام الداخلي والعصبيات الطائفية والمذهبية. ولا هي تستطيع ان (تنأى بنفسها) عن الضغوط الخارجية والتزامات لبنان الدولية من دون ثمن باهظ يصعب على لبنان تحمّله، وان تمكّنت من (النأي بالنفس) عما يدور حول الأحداث في سوريا، وسط التعرّض للانتقاد من الخصوم والحلفاء الذين يريد كل منهم موقفا مختلفا حازما.

أكثر من ذلك، فان الظروف التي جاءت بالحكومة تغيّرت، لكن الحسابات التي جاءت من أجلها لم تتغيّر، لا على المستوى المحلي، ولا على المستوى الاقليمي. فضلاً عن ان الخلافات بين أركانها على البرنامج السياسي والسياسة المالية والاقتصادية والتعيينات في الادارة ليست أقل من الخلافات معها وانعكاسات في ما يدور في لبنان وحوله من تحولات لا تزال سائلة.
والمفارقة كبيرة عند النظر الى الحكومة، أقله في الشكل. إذ هي بالقياس على الخلافات داخلها تبدو كأنها لم تولد بعد. وبالقياس على ما يصعب عليها القيام به تبدو كأنها شاخت. أما في الجوهر، فانها لا هذا ولا ذاك، لأن المشكلة هي الاهتراء العام في لبنان، والعجز عن فتح نافذة تغيير في سور النظام المحروس بالمصالح الفئوية، وحتى عن اجراء اصلاح والحد من الفساد لا القضاء عليه.
وليس أصعب من مواجهة المشاكل، مهما يكن نوع المعالجة، سوى سياسة التأجيل والهرب الى الأمام. فلا من السهل الرهان على أن تبصر موازنة 2012 النور وسط الخلافات على السياسة المالية والاقتصادية، ونحن بلا موازنة منذ العام .2006 ولا الرهان على الوقت، وهو قصير، يضمن حلّ الخلاف الجذري على تمويل المحكمة، وان كان التمويل ثمن بقاء الحكومة.
والمأزق يكتمل، من حيث تصور أصحاب الحسابات انه المخرج

 

← Back to Selected Articles