Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

مشروع الموازنة يستوجب تعديلات - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

إن اعداد مشروع الموازنة في هذا التاريخ يعتبر بحد ذاته انجازاً في المناخ السياسي الذي نعانيه.
وهنالك ولا شك بنود مشجعة على توقع دفع مسيرة الانماء، ونظرياً تغطية افضل للحاجات الاجتماعية. وللمرة الاولى منذ سنوات، وفي حال اقرار بنود الموازنة حتى بعد تعديلها، في مجالات نعرضها، سوف تكون لدينا مخصصات لمشاريع تجهيزية وانمائية تمثل نسبة مقبولة من مجمل ارقام الانفاق، علماً بان النسبة العليا هي لمشاريع الكهرباء، سواء للانتاج او النقل او التوزيع، كما يتوقع، على ما يبدو من البند الخاص بالغاز، انجاز خط الغاز لتغذية محطة الزهراني، او استيراد الغاز السائل الى الزهراني ومن ثم استعماله في محطة الزهراني، وضخ كميات للاستعمال في معمل توليد الكهرباء في البارد، والذي كان يفترض تغذيته من امدادات الغاز من سوريا، او عبر سوريا من مصر.
في المقابل، تفيد التقديرات الرقمية ان عجز الكهرباء يقدر بـ3000 مليار ل. ل. او ما يساوي ملياري دولار، وهذا البند وحده يمثل نصف العجز المتوقع والبالغ 29 في المئة من مجمل ارقام الانفاق في مقابل تقديرات الموارد التي ستتحقق. وهذا الامر يطرح بقوة السؤال الى متى سيتحمل لبنان عجز تأمين الكهرباء للمواطنين؟ ومن الواضح ان الطاقة الاضافية أي 700 ميغاوات حتى بعد انهائها لن تحل المشكلة، وان جوهر المشكلة في المستقبل القريب هو توفير 2000 ميغاوات يستحسن ان تتوافر من القطاع الخاص، وان يعتمد الانتاج فيها على مستوردات الغاز السائل، التي تخفض كلفة اللقيم، التي هي الكلفة الكبرى في مجال توفير الكهرباء، بنسبة 60 في المئة، وحينئذٍ بعد ثلاث او اربع سنوات وفي حال التوجه الى هذا المنهج يمكن اختصار العجز بشكل اساسي وزيادة التعرفة ولو تدريجا لتحقيق توازن يكفل استمرارية العمل وتوسيع الطاقة لكفاية الحاجات المتوقعة.
لقد أشرنا في السابق الى اعتماد سوريا على انتاج مصانع للكهرباء يملكها من القطاع الخاص، والامر نفسه اقر ونفذ في مصر، كما في الكويت البلد الغني بالنفط والغاز، وتأخير بت موضوع محطات الانتاج الخاصة امر يعني ان مشكلة الكهرباء سوف تبقى معلقة الى ما لانهاية.
ان الامر الذي يقلقنا كمواطنين هو ان اجهزة الدولة لا تزال تنظر الى حاجات تغطية النفقات عبر زيادة الضرائب بدل تفعيل اجهزة الدولة لتحقيق انتاجية اكبر والنظر بعمق وشمولية الى املاك الدولة واوجه استعمالها، الامر الذي قد يزيد الموارد الى حد يتجاوز العائدات المتوقعة من فرض الضرائب الجديدة المقترحة والتي لنا عليها اعتراضات منطقية واقتصادية.
البنود الثلاثة الابرز في نطاق زيادة الضرائب هي زيادة الضريبة على الدخل من الودائع المصرفية من 5 الى 8 في المئة، وفرض ضريبة على المبيعات العقارية بنسبة 3 في المئة، وزيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 في المئة.
زيادة معدل الضريبة على الفوائد تصيب غالبية اصحاب الحسابات الدائنة بضرر، والامر الاكيد ان العديد من المتقاعدين الذين حققوا وفورات خلال سنين عملهم كما حصلوا على تعويضات عن فترة حياتهم العملية، يعتمدون على الدخل المتأتي من الفوائد لتغطية حاجاتهم. وفي السنوات الاخيرة تدنت الفوائد سواء على الودائع او على سندات الخزينة، في حين ارتفعت تكاليف المعيشة، فأصبح المقتصد معصوراً من جهتين: تدني الفوائد المتحققة وارتفاع تكاليف المعيشة.
ان رفع الضريبة على الفوائد المتحققة لاصحاب الودائع في لبنان - وهذه الودائع تقدر بـ90 مليار دولار اذ ان ودائع المصارف اللبنانية في الخارج لا تشملها هذه الضريبة - يؤدي الى تحصيل نحو 130 مليون دولار سنوياً.
في المقابل، ان فرض هذه الضريبة سوف يؤخر تدفق الاموال الى المصارف اللبنانية، ومعدل النمو يرتبط بتدفق الاموال هذا وتوسيع المصارف قروضها للمؤسسات والافراد. وفي رأينا، قياساً على ما شهدناه عامي 2008 و2009 عندما ارتفعت الودائع بمعدل 18 في المئة عام 2008 و30 في المئة عام 2009، تحقق نمو بمعدل وسطي في العامين المشار اليهما بمعدل 9 في المئة، في حين انخفض هذا المعدل الى 3 في المئة عام 2011 لان الودائع لم ترتفع اكثر من 6-7 في المئة. فإذا فرضت هذه الضريبة فسوف يكون لها تأثير سلبي على معدل النمو في 2012 ولن يتحقق معدل النمو المفترض وحينئذٍ سيتعاظم العجز وستزيد نقمة المواطنين الذين يعتمدون على دخلهم من الادخار المتحقق لهم سابقاً. ان هذه الضريبة مضرة بمستوى المعيشة وبمستوى النمو، فلماذا اقرارها، خصوصا ان الدولة تبدد في عطاءات ضمان الصحة والتعويضات العائلية للسائقين العموميين ما يساوي 11 مليون دولار شهرياً او 132 مليون دولار سنوياً. ناهيك بتكاليف دعم البنزين التي يصعب التأكد من ان المستفيدين منها هم من السائقين خصوصا ان اسعار لوحات السيارات العمومية ارتفعت بعد البحث في موضوع دعم البنزين. وعملية الدعم تكلف 16 مليون دولار شهرياً او 192 مليون دولار سنوياً.
ضريبة الثلاثة في المئة على مبيعات العقارات تبدو كأنها هزيلة في مقابل الضرائب التي اقترح فرضها على ارباح متاجرة الافراد بالعقارات والتي تساوي معدلات الضريبة على الدخل او الارباح المتحققة لاصحاب المشاريع العقارية من الافراد. يبدو ان القصد من ضريبة الثلاثة في المئة تحصيل نصف ما يتحقق من رسوم مشتري العقارات الذين يدفعون 6 في المئة. ويلاحظ ان رسوم المشتريات العقارية اصبحت رابع اكبر مصدر لدخل الحكومة.
بكلام آخر، مشروع الوزير ينقل عبئا ضريبيا لاصحاب الشقق او الاراضي الذين قد يحققون او لا يحققون ارباحاً من بيع عقاراتهم، في حين ان الضريبة على الارباح العقارية تبقى على ما هي، وفي هذا التوجه ظلم لاصحاب الشقق والاراضي ذات الاسعار المعقولة او التي لم تتحسن اسعارها خلال السنتين المنصرمتين التي تجمدت فيهما اسعار العقارات او انخفضت.
البند الاخير الذي نود التطرق اليه في هذا المقال يتناول معدل الضريبة على القيمة المضافة والمقترح زيادته من 10 الى 12 في المئة. وبحسب توقعات ارقام الموازنة ترتفع العائدات من هذا المورد من 3563 مليار ل. ل. الى 3959 ملياراً أي ما يقرب من 300 مليار ل. ل. او مئتي مليون دولار.
زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة امر يعني المساهمة في ارتفاع الاسعار وانخفاض القدرة الشرائية. والتبرير للزيادة يرتبط بزيادة المخصصات الاجتماعية ولا سيما منها التقديمات الصحية ودفع التزامات الدولة حيال صندوق الضمان الاجتماعي.
اعتراضنا الاساسي سببه ان ادارة الانفاق على الجوانب الاجتماعية والصحية غير فعال، وان الهدر يفوق نسبة 40 في المئة من هذه النفقات، وليس ثمة توجه الى ضبط الهدر، وهنا ايضاً تبرز قضية الاستكانة المطلقة والمستمرة في تقبل وضع اداري مهترئ.
اننا نرى ان الدولة قادرة على تحقيق نتائج افضل بكثير ان هي سجلت تحسناً في مجال الاتصالات. فلو حصل التحسن المطلوب، ورافقه خفض للتعرفات، ترتفع الموارد بنسبة ملحوظة كما يتحسن اداء الاقتصاد العام ومعدل النمو، وهذا ما نحتاج اليه.
يضاف الى ذلك ان اطلاق مشاريع الكهرباء من الشركات الخاصة، ومشاريع المياه، واعادة اعمار منشآت التكرير منطلقات توفر على سنتين اضعاف ما تهدف اليه الموازنة بأرقامها الحالية. فعسى ان تتوجه الحكومة كما مجلس النواب الى تحفيز النمو بدل تكليف المواطنين ضرائب تساهم في التعجيل في التضخم وتقزم النمو كما هو الوضع المنتظر في اطار اقتراحات الموازنة.

← Back to Selected Articles