Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الآتي من اسطنبول - أمين قمّورية (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ستة اشهر ونيف من الثورة السورية، لم تكن كافية لتوحيد صفوف المعارضات السورية، فخرج المجتمعون في اسطنبول بمجلس وطني ناقص لا يلبي  تطلعات الثوار الى الوحدة الكاملة، وبدا من توزيع مقاعد الامانة العامة حصصا على أطراف وكأن كل طرف فيه يحجز منذ الآن حصته من الكعكة السورية المقبلـة التي قد تكون، على عكس ما يتوقع البعض، كعكــة مجبـــولــــة بالعلقــــم. جــــزء رئيسي مـــن معارضـــة الداخل غاب او أقصي خشية ان يكون المجلس غطـــــاء لأجنــــدات اجنبيــــة اكثر منهــــا ســـوريــــة، وجــــــزء رئيسي من الاكـــراد فضل الابتعـــــاد خوفــــا من الخيمة التركية.
 طبعا ليس سهلا انجاز عمل سياسي في ظل ظروف سياسية غير طبيعية. وقد لا يكون غريبا ان يخرج المجلس ناقصا في ظل مــوت السياسة في الوطن الام بفعــل الالغاء او الاقصاء لكل من يخالف الرأي الواحد ولا ينطق بمنطق صاحبه.
وفي انتظار ان تكشف الايام ما اذا كان المجلس على قدر الآمال المعلقة عليه، يبدو ان مجرد اعلانه، أدخل الازمة في مرحلة جديدة وأشد صعوبة وخطورة ولعل أخطر ما فيه ان انطلاقته جاءت من تركيا التي شكلت حزام أمن لسوريا قبل ان تنقلب عليها .
 واذا صدقت الانباء عن اتفاق اميركي - تركي - اخواني، وراء توحيد المعارضة السورية ولو ناقصة، فمعنى ذلك العمل على إحكام الطوق الدولي - الاقليمي - الشعبي المحلي المعوّم بأموال عربية وفيرة وغطاء اعلامي كبير، على رقبة النظام السوري.
ولكن ماذا وراء الدفع في اتجاه هذه الخطوة الآن؟
هل هو لمزيد من الضغط من أجل تسوية يقال إن اردوغان اقترحها لاعادة توزيع الحصص الطائفية في سوريا، على الطريقة العراقية او اللبنانية، بمعنى ان يعطى رئيس الوزراء السني صلاحيات واسعة، في ظل رئيس علوي يجري الحد من صلاحياته الامنية وامساكه بالسياسة الخارجية، على ان تترك رئاسة مجلس النواب للمسيحيين طمأنة لهم، هذا الاقتراح الذي يقال ان النظام السوري رفضه بقوة ورفض مجرد النظر فيه؟ أم ان الامر قد حسم فعلا في الدوائر الاجنبية والقرار اتخذ بدفع سوريا نحو النموذج الليبي بعد اكتساب المجلس الشرعية اللازمة حتى يكون أقدر على المطالبة بحماية المحتجين عبر "تفعيل المواد القانونية في القانون الدولي"؟
 قد لا تكون لخطوة اسطنبول انعكاسات مهمة أو سريعة على مجريات المواجهة الدائرة في الشوارع السورية، لكن انعكاساتها الخارجية لن تتأخر في الظهور.
 

← Back to Selected Articles