Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

قمة نقابية - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الحدث بحد ذاته مهيب. يوحي دائما بأن المعنيين والمتخصصين بأحوال الاخرة وشؤونها تلقوا اشارة ما الى ان الموت بات قريبا، وشعروا بأن دورهم قد جاء لتحضير الارواح لتلك المرحلة الانتقالية الصعبة التي لم تفك عامة الناس ألغازها ولم تكتشف اسرارها الكاملة بعد.
قمة روحية، ليست نقيضا لقمة دنيوية أو بديلا لقمة جسدية. هي في المبدأ والتعريف عمل اسمى، ارفع، تجمع رجالا ما فوق مرتبة البشر وعقولهم الصغيرة، يناقشون معضلات وجودية كبرى، ويقترحون حلولا جذرية مبنية على توصيات سماوية... لم يسبق أن كان لها أي صدى في البيئة اللبنانية التي تملك قنوات اتصال متنوعة الاشكال ومتعددة الذبذبات مع الخالق.
لماذا انعقدت القمة الروحية امس؟ ثمة شر مستطير يهدد الوطن وجواره، لا بد من درئه بالدعاء والدواء الذي لا يملكه الا الزعماء الروحيون. وثمة رسالة تحذير لا بد من توجيهها الى المؤمنين المختلفين، بضرورة التمسك بايمانهم... الذي كان ويبقى مصدر الشرور والخلافات جميعا.
في البدء، هي القمة الروحية الاولى التي تجمع زعماء دينيين يثيرون مثل هذا الشك والجدل داخل طوائفهم ومذاهبهم، حول زعامتهم وجدارتهم بتولي مهمة تحضير ارواح اتباعهم لدخول الجنة التي فيها يعدون. ذلك هو القاسم المشترك الوحيد بين حضور اللقاء في دار الفتوى، وعدا ذلك لا يمكن العثور على مشترك واحد في هذه اللحظة بين المسلمين والمسيحيين، او بين المتفرعات الاسلامية والمسيحية العديدة.
لعلها كانت قمة ذات طابع نقابي، حافزها التضامن المهني بين زعماء يواجه كل منهم مشكلات جدية مع رعيته، ودافعها التعاون المتبادل على استعادة الهيبة المفقودة والكلمة المسموعة، وتبادل الخبرات وربما ايضا تقاسم المهمات، في رد الطوائف اللبنانية الى معابدها المتنوعة، وبالتالي الى مراجعها الروحية الاصلية، التي لم يغادرها اساسا، إلا لأنها استاءت من عبارة صدرت عن زعيم روحي ما او سلوك بدر عن زعيم آخر.
لا شك في أن لبنان يبدو اليوم وكأنه بلد فقد صلته بالروح وكل ما يمت اليها بصلة. لدى المسلمين مشكلة مع زعمائهم الروحيين الرسميين، وكذا الامر بالنسبة الى المسيحيين الذي يكتشفون الان وللمرة الاولى ربما أن بكركي تعزف لحنا مختلفا عما يتوقعه الجمهور، مثلها مثل بقية المقرات الرسمية للطوائف المسيحية التي تؤدي هذه الايام اغنية مشرقية غير مألوفة او غير مسموعة منذ زمن بعيد.
هو الايقاع السوري الذي دفع القمة الروحية الى الانعقاد. لا جدال في ذلك. لكن التقييم لا يعتمد على البيان المشترك الذي لا يتسم بأي صفة روحية. ثمة خوف مسيحي لا مجال لانكاره، وتوتر اسلامي لا يمكن تجاهله. المخرج لا يكون بالرجوع الى الماضي ونصوصه ورموزه وخرافاته، لان اللحظة السورية الراهنة لم تعد تحتمل المزاح، ولا التدجيل.الحدث بحد ذاته مهيب. يوحي دائما بأن المعنيين والمتخصصين بأحوال الاخرة وشؤونها تلقوا اشارة ما الى ان الموت بات قريبا، وشعروا بأن دورهم قد جاء لتحضير الارواح لتلك المرحلة الانتقالية الصعبة التي لم تفك عامة الناس ألغازها ولم تكتشف اسرارها الكاملة بعد.
قمة روحية، ليست نقيضا لقمة دنيوية أو بديلا لقمة جسدية. هي في المبدأ والتعريف عمل اسمى، ارفع، تجمع رجالا ما فوق مرتبة البشر وعقولهم الصغيرة، يناقشون معضلات وجودية كبرى، ويقترحون حلولا جذرية مبنية على توصيات سماوية... لم يسبق أن كان لها أي صدى في البيئة اللبنانية التي تملك قنوات اتصال متنوعة الاشكال ومتعددة الذبذبات مع الخالق.
لماذا انعقدت القمة الروحية امس؟ ثمة شر مستطير يهدد الوطن وجواره، لا بد من درئه بالدعاء والدواء الذي لا يملكه الا الزعماء الروحيون. وثمة رسالة تحذير لا بد من توجيهها الى المؤمنين المختلفين، بضرورة التمسك بايمانهم... الذي كان ويبقى مصدر الشرور والخلافات جميعا.
في البدء، هي القمة الروحية الاولى التي تجمع زعماء دينيين يثيرون مثل هذا الشك والجدل داخل طوائفهم ومذاهبهم، حول زعامتهم وجدارتهم بتولي مهمة تحضير ارواح اتباعهم لدخول الجنة التي فيها يعدون. ذلك هو القاسم المشترك الوحيد بين حضور اللقاء في دار الفتوى، وعدا ذلك لا يمكن العثور على مشترك واحد في هذه اللحظة بين المسلمين والمسيحيين، او بين المتفرعات الاسلامية والمسيحية العديدة.
لعلها كانت قمة ذات طابع نقابي، حافزها التضامن المهني بين زعماء يواجه كل منهم مشكلات جدية مع رعيته، ودافعها التعاون المتبادل على استعادة الهيبة المفقودة والكلمة المسموعة، وتبادل الخبرات وربما ايضا تقاسم المهمات، في رد الطوائف اللبنانية الى معابدها المتنوعة، وبالتالي الى مراجعها الروحية الاصلية، التي لم يغادرها اساسا، إلا لأنها استاءت من عبارة صدرت عن زعيم روحي ما او سلوك بدر عن زعيم آخر.
لا شك في أن لبنان يبدو اليوم وكأنه بلد فقد صلته بالروح وكل ما يمت اليها بصلة. لدى المسلمين مشكلة مع زعمائهم الروحيين الرسميين، وكذا الامر بالنسبة الى المسيحيين الذي يكتشفون الان وللمرة الاولى ربما أن بكركي تعزف لحنا مختلفا عما يتوقعه الجمهور، مثلها مثل بقية المقرات الرسمية للطوائف المسيحية التي تؤدي هذه الايام اغنية مشرقية غير مألوفة او غير مسموعة منذ زمن بعيد.
هو الايقاع السوري الذي دفع القمة الروحية الى الانعقاد. لا جدال في ذلك. لكن التقييم لا يعتمد على البيان المشترك الذي لا يتسم بأي صفة روحية. ثمة خوف مسيحي لا مجال لانكاره، وتوتر اسلامي لا يمكن تجاهله. المخرج لا يكون بالرجوع الى الماضي ونصوصه ورموزه وخرافاته، لان اللحظة السورية الراهنة لم تعد تحتمل المزاح، ولا التدجيل.

← Back to Selected Articles