استفاقة ليتها تتواتر - مروان اسكندر (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مناقشات مجلس النواب في شأن ما يسمى خطة الكهرباء، وكل ما هو مطروح مشروع مجتزأ لانتاج 700 ميغاوات ربما بعد سنتين وهذه الزيادة لن تشفي الغليل لأن الحاجة اكبر بكثير وهذه لن تتحقق تغطيتها ما لم يتعدل القانون ليسمح بالانتاج والتوزيع لمحطات خاصة تستعمل اللقيم الادنى كلفة والاقل تلويثاً للبيئة.
الابحاث الخاصة بتنفيذ المشاريع الحيوية لمستقبل البلد، سواء في انتاج الكهرباء وتوزيعها، حفظ المياه وتنقيتها وتأمين توزيعها دون خسارة كبيرة، وتطوير خدمات الهاتف، كلها تتركز على امكانات توفير التمويل ومصادره. بمعنى آخر، ان الخوف من توسع عجز الموازنة بنسبة اعلى من السابق، كما تباطؤ معدل النمو الى 2,5 – 3 في المئة سنة 2011، يدعوان الى القلق والبحث عن مصادر تمويل اضافية أكان باقرار زيادات ضريبية، أم بالاستعانة بمصادر الاقراض، سواء منها المصادر الداخلية، الاقليمية والخارجية.
قياساً على انشغال السياسيين بتأمين الاموال ومحاولة تضييق العجز المرتقب في الموازنة، والاستحقاقات كبيرة، ثمة سؤال منطقي وأساسي لا يلقى أي انتباه، في ما عدا التفاتة من الوزير فيصل كرامي أخيراً.
في رأينا ان السياسيين المسؤولين عن الشأن العام والخير العام لا ينظرون الى الامكانات المتاحة للحكومة لتطوير املاكها الخاصة وتحويلها من مناطق مهملة الى مناطق آهلة وناشطة توفر مداخيل ملحوظة ومستدامة، ولنبدأ بالمبادرة التي اتخذها الوزير كرامي والتي يستحق التهنئة عليها.
عام 1984 حصل المتعهد الفذ جوزف الخوري على حق ردم مليون متر مربع، اضافة الى مسطح مائي يطور كمرفأ سياحي في منطقة ضبية. وشروط هذا العمل فرضت على جوزف الخوري توفير 33 في المئة من المساحة المكتسبة لحساب الدولة او مؤسساتها، و33 في المئة للطرق والساحات العامة، وبقية المساحة تصير ملكه في مقابل توليه اعمال الردم وشبكات الخدمات الاساسية، كما اجيز له استثمار المسطح المائي بعد انجازه كمرفأ سياحي مدة 25 سنة تعود بعدها ملكية استثمار المرفأ ومسؤوليته الى القطاع العام.
أنجز جوزف الخوري عملية الردم بعزمه ونشاطه ووفر للمنطقة أفضل الشروط الهندسية، ولهذا السبب لم تتعرض اعمال الردم المنجزة منذ عشر سنين واكثر لأي ضرر نتيجة العاصفة الهوجاء التي تسببت باضرار ملحوظة في عدد من المرافئ السياحية التي أقيمت حديثاً او منذ زمن.
وقد أخذ اتحاد بلديات المتن مبادرة الحصول على 16 الف متر مربع من منطقة الردم تشرف على الاوتوستراد من اجل بناء قصر للمؤتمرات وضع مواصفاته المعمارية مهندس لبناني متميز هو كمال حمصي الذي توفي باكراً وترك لنا صرحاً معمارياً سمي قصر الرئيس اميل لحود للمؤتمرات. وكل ما يشكو منه هذا القصر قلة الاستعمال والاستثمار، وفي الإمكان، اضافةً الى جولات سياسيي المنطقة وتجمعاتهم من وقت الى آخر، استعمال هذا الصرح للاعمال المسرحية، والفرق الفنية المتميزة وغير ذلك من الامور الحيوية لمجتمع حي. ويمكن ايلاء وزارة الثقافة مسؤولية تنشيط المجمع بما يفيد المنطقة ككل.
والى مركز المؤتمرات، بدأ العمل على إقامة مبنى يسمح بممارسة الرياضة شتاء في مبنى مسقوف، وخصوصاً رياضة السباحة، والمحافظة على اللياقة المطلوبة للمشاركة في المسابقات الاقليمية او المحلية او الدولية. وهيكل البناء بقناطره الاسمنتية المرتفعة صار بمثابة البرهان الساطع على تقصير القطاع العام عن انجاز مشروع مهم لان فترة رئاسة اميل لحود انتهت وكان القصد من المشروع انجازه قبل انقضاء عهده.
وتنبّه وزير الرياضة والشباب الجديد، والذي هو شاب في مقتبل العمر، الى ضرورة انجاز هذا المركز الرياضي وتوصل الى اقرار موازنة لاعمال تهيئة المركز للغرض الذي أنشئ من اجله، وقريباً يباشر العمل على تهيئة المركز للاستعمال المفيد للشباب الراغبين في ممارسة السباحة شتاء.
إن تحويل الهيكل الاسمنتي الى مركز رياضي مكتمل المواصفات امر يثبت ان انتباه وزير الى فرصة ضائعة امر يبعث على الامل في ان تبادر الحكومة الى تفحص المواقع المشابهة سواء بدأ العمل لتجهيزها ام لم يبدأ من اجل تحقيق الاستخدام النافع.
وفي هذا المجال، ونظراً الى توافر الفرصة في الارض التي يقع فيها المركز الرياضي، نلفت الوزير الطرابلسي الآخر محمد الصفدي الى ضرورة تفحص امكانات تطوير الـ300 الف متر مربع المتبقية من منطقة الردم لانجاز مشاريع اسكانية او اعمارية تساعد اجهزة الدولة على القيام بمهماتها.
المساحة المتبقية، مع طرقها المصممة تصميماً جيداً وحدائقها التي زرعها جوزف الخوري، وهي اليوم تخضر وتزهر على ضآلة العناية بها، يمكن ان تتكامل مع مشروع يعد لتنفيذه السيد ماجد الفطيم، احد ابرز المطورين العقاريين في الشرق الاوسط، مع ابناء جوزف الخوري الذين حافظوا على ارث ابيهم في العمل المنتج والهادف.
مشروع الفطيم – الخوري لتطوير المنطقة الخاصة بهم، والتي تقرب من مساحة الاملاك العامة، يهدف الى بناء مدينة مصغرة تتمتع بافضل المواصفات التجهيزية كما تفسح في المجال لانجاز مجمعات تجارية واخرى استشفائية وتعليمية.
وفي المقابل، وما لم يبادر الوزير الصفدي الى تطوير مشروع مفيد على اراضي الدولة ومؤسساتها، سوف تبقى مساحة 300 الف متر مربع مع طرقها وجنائنها مهملة ومرتعاً لسائقي الشاحنات الوافدة من الخليج، حيث اعتاد سائقو هذه الشاحنات الراحة في هذه المساحات والطرق التي تقدر قيمتها من اجل التطوير بـ500 مليون دولار، هي موجودات راكدة، بالكاد يحس بها الوزراء الغافلون عن المصلحة العامة، ونحن نعلم ان الوزير الصفدي ليس من هؤلاء.