عندما "يُغرِّد" الرؤساء! - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
"أنا مرتاح لإقرار خطة الكهرباء، ولبنان سيحظى بكهرباء 24 ساعة يومياً، والهدف هو تأمين خدمات بأسعار أدنى وتحسين المرافق العامة"، هكذا "غرَّد" رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (@Najib_Mikati) على "تويتر"، مباشرة من داخل مجلس الوزراء، فور إقرار الحكومة خطة الكهرباء، وقبل إعلان المقرّرات الرسمية. أما "تغريدات" رئيس الجمهورية ميشال سليمان (@SleimanMichel)، فتأتي رسمية وبوتيرة متقطعة، لتعطي الإنطباع بأنها نتاج المكتب الإعلامي، الذي يهدُف إلى نشر صور الرئيس وتغطية نشاطاته، أكثر من التواصل مع "المُغرِّدين" والتفاعل معهم. فيما تبقى "تغريدات" رئيس مجلس النواب نبيه برّي (@nabihberi) شبه غائبة، وصفحته تُحيلك إلى موقع حركة "أمل"، لا إلى المجلس أو رئاسته، علماً أن "تغريدته" الأخيرة، في 8 أيلول 2011، لم تفوّت فرصة التذكير بأن "سياسة الحريري التخريبية أبعد من الحدود اللبنانية"...
من الواضح أن لدى الرئيس ميقاتي إلماماً بـ "الهواتف الذكية" وتطبيقاتها، وبـ "الإعلام الجديد" ومنصّاته المتعدّدة والمتنقّلة، هو الآتي من عالم المال والأعمال والإتصالات. الأهم، أن ميقاتي يبدو وكأنه يتكلّم لغة العصر، ويَعي مفاعيل العولمة، ويسعى لفهم ذهنية الشباب وتوقهم الى الحرية والإبداع والشبك الإجتماعي، والتأقلم مع "ثورة المعلومات والإتصال والتكنولوجيا"... مما يُحمِّله، أكثر من غيره، مسؤولية التواصل مع الشباب اللبناني، المقيم والمغترِب، ومهمّة بذل المزيد لإلهامه، وتحفيزه، وصقل مواهبه، وتثمير طاقاته، وإعادة وصل ما انقطع بينه وبين الدولة. كما يُحتّم ذلك أيضاً على ميقاتي والحكومة، تأمين الوصول الحرّ إلى الإنترنت السريع كأبسط حق من حقوق الإنسان، والعمل لبناء شراكات فاعلة بين العام والخاص والمجتمع المدني، كفيلة بإيجاد فرص عمل جديدة في قطاع "الصناعات الثقافية والإبداعية" والتقنيات الحديثة، وبالتالي إنتاج محتوى رَقَمي محلّي تنافسي وعالي الجودة، قادر على جذب الإستثمارات المعرِفية، وقابل للتسويق والإستهلاك، إقليمياً وعالمياً.
وبما أن "تويتر" حظي عربياً بما يزيد عن 22,7 مليون "تغريدة" خلال الربع الأول من العام الجاري، فقد أصبح وجود الرؤساء وقادة الرأي على الشبكات الإجتماعية ضرورياً، على افتراض أنهم يريدون حقاً التفاعل بطريقة آنية ومباشرة وعلنية وشفّافة، وتبادل الخبرات والآراء و"أفضل الممارسات"، والإفادة من الفرص التي يوفّرها "العالم الرَقَمي"، والمساهمة في تحريك الرأي العام، والتأثير في آراء الشباب وميولهم السياسية والإنتخابية، في كل مكان وزمان... وأخيراً، التخفيف من التهميش الذي يعانيه لبنان دولياً، عبر الحضور الرَقَمي، الفاعل والمتفاعل، كمّاً ونوعاً وإبداعاً وتقنية.
وإلاّ، فلِمَن "يُغرِّد" الرؤساء... ولماذا؟!