Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بيان قمة البلمند هل يصوب النقاش ? - رفيق خوري ( الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كل بطريرك يجلس على كرسي (انطاكيا وسائر المشرق) مؤتمَن على إحياء ما يعنيه هذا الرمز من أيام الرسل. فهو مختار، لا محتار، وإن بدت مواقفه أحياناً محيِّرة للبعض. وهو مسؤول عن اتخاذ مواقف معبّرة عن تجذر المسيحية المشرقية في الجغرافيا ودورها في التاريخ وحضورها في الحياة الوطنية الراهنة وطموحها للمشاركة في صنع المستقبل. والبيان الصادر عن قمة البلمند بين البطريركين الماروني بشارة الراعي والأرثوذكسي اغناطيوس الرابع هزيم جاء في وقته. وليس أهم من توقيته سوى مضمونه.
التوقيت جاء في عز الجدل الدائر حول الأكثرية والأقليات وحماية المسيحيين والذي اشتد بعد كلام للبطريرك الراعي في باريس. وطبعاً وسط التحولات التي يشهدها العالم العربي في ظل انتفاضات شعبية لها انعكاسات على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وصراعات الأدوار الإقليمية والدولية، وهي تحولات لا تزال سائلة بعدما كسرت جداراً استبدادياً قوياً، وتبدو أسرع من أن يلحق بها الفكر القديم، وأبطأ من أن تستولد الفكر الجديد لبناء الأمم في المرحلة الانتقالية.

والمضمون يكرس أسس الثوابت والانفتاح على المتغيرات. من التشديد على (أهمية التضامن المسيحي - الاسلامي في الشأنين السياسي والانساني) الى التأكيد على (ان المسيحيين ينظرون الى الدولة، دولة المواطنة والحقوق والواجبات المتساوية ضماناً لمستقبل واعد وزاهر). ومن التذكير بدور المسيحيين (في المنطقة وبشراكتهم في نهضة شعوبها على الصعد الفكرية والثقافية والوطنية) الى (رفض مقولة الحماية لأي فئة من أية جهة) لأن الدولة القائمة على (العدل والمساواة هي حامية كل أبناء الوطن).
ولا أحد يعرف إن كان البيان سيضع حداً للجدل حول موقف البطريرك الراعي. لكن المفترض أن يساهم في تصويب النقاش في ما يتجاوز أي موقف الى الواقع المتحول من حولنا. واللافت هو غياب الاشارة الأساسية الى العروبة، وإن كانت مفهومة ضمناً. وهو تجنب تعبير الدولة المدنية الديمقراطية، وإن كان تعبير (دولة العدالة والمواطنة والمساواة) يعنيها ضمناً.
ذلك أن الصراع الحالي ليس بين الأكثرية والأقليات بل بين الشعوب بكل مكوناتها و(الأقلية) الأحادية المتربعة على السلطة الاستبدادية. فلا معنى للديمقراطية إن لم تكن الأكثرية سياسية لا دينية، والأقلية سياسية لا دينية. ولا شيء يحمي المسيحيين من خطر الخروج من الجغرافيا بالهجرة، وخطر الخروج من التاريخ باستبداد الأنظمة وظلامية المنظمات الأصولية سوى انتقال العالم العربي من أنظمة سلطانية الى دول مدنية ديمقراطية.
وأساس البناء هو العروبة الحضارية التي تخرج الجميع من إمارات الطوائف والمذاهب والاتنيات الى رحاب الدولة.
 
 

← Back to Selected Articles