Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

غلاة إسرائيل في أميركا - هشام ملحم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يواجه الفلسطينيون، منذ ان اعلنوا عزمهم على طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين من الامم المتحدة، تهديدات اميركية مختلفة بالتعرض لـ"العقاب". ادارة الرئيس باراك اوباما هددت باستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن. في مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، اختفت الخلافات بين الحزبين ليحل محلها اجماع 406 اعضاء على التصويت على قرار بقطع المساعدات (نحو 500 مليون دولار سنويا) عن السلطة الفلسطينية اذا نفذت قرارها، في مقابل معارضة ستة اعضاء فقط. احد قادة الجناح "الجهادي" في الحزب الجمهوري النائب جو والش قدم مشروع قرار (وقعه 30 عضوا) بتأييد "ضم اسرائيل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)" اذا لم تتراجع السلطة الفلسطينية عن قرارها. آخرون هددوا باقفال مكاتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. مؤيدو اسرائيل في المجلس نظموا جلسات الاستماع ودعوا "الخبراء" في مراكز الابحاث والمسؤولين السابقين ليحذروا من "خطورة" الخطوة الفلسطينية "الاحادية الجانب" وتهديدها المفترض للاستقرار في المنطقة.
معظم المنظمات اليهودية الرئيسية اصطفت وراء حكومة اسرائيل، وإن يكن بعض المنظمات  المؤيدة لحل الدولتين وعدد من الكتاب والمحللين اليهود اتخذوا مواقف نقدية لسياسات اسرائيل وضعف ادارة اوباما في وجه حكومة بنيامين نتنياهو، ونددت بما سماه احدهم "جنون ايلول". وليس مستغرباً مع اقتراب موسم مزايدات الانتخابات الحزبية التمهيدية ان يتحول المرشحون الجمهوريون لمنصب الرئاسة الى غلاة اسرئيل. وأكثر من غالى في تطرفه لاسرائيل كان حاكم ولاية تكساس ريك بيري المرشح المتقدم في استطلاعات الرأي والذي استخدم لغة غيبية في شرح دعمه الاعمى لاسرائيل، اذ قال: "كمسيحي لدي توجيه واضح بدعم اسرائيل..."، في اشارة ضمنية الى انه - مثله مثل حاكم ولاية تكساس والرئيس السابق جورج بوش - يتلقى التوجيهات السياسية من الله. وانتقل بيري، الذي ادلى بهذا الموقف النافر في نيويورك لاستباق كلمة الرئيس اوباما امام الجمعية العمومية، من العالم الغيبي الى التاريخ القريب ليستعير مفهوم "الاسترضاء السياسي" الذي ارتبط بالحقبة النازية، قائلاً: "لقد حان الوقت لتغيير سياستنا الاسترضائية للفلسطينيين واستبدالها بتعزيز روابطنا مع دولة اسرائيل...".
واتهم المرشح ميت رومني الرئيس اوباما بأنه "ألقى بإسرائيل امام الاوتوبيس" ليدهسها. وحمّله مسؤولية "الكارثة الديبلوماسية " التي تحدث في الامم المتحدة.
لا احد يتوقع ان تهجر الاكثرية اليهودية التي تصوت عادة للمرشح الديموقراطي الى المرشح الجمهوري في 2012 ، ولكن لا يتوقع احد ان ينال اوباما 78 في المئة من اصوات اليهود كما حصل في 2008. وليس متوقعاً ان تؤدي محاولات تأكيد سجل اوباما المؤيد لاسرائيل (كما جاء في مقال للكاتب جون هايلمان بعنوان "أوّل رئيس يهودي اميركي" في مجلة "نيويورك"، التي نشرت على غلافها صورة لاوباما وعلى رأسه القلنسوة اليهودية) الى ابقاء اكثرية اليهود في معسكره. كل ذلك يؤكد ان النيات الحسنة للرئيس اوباما حيال الفلسطينيين لن تترجم الى أفعال قبل الاستحقاق الرئاسي.

 

 

← Back to Selected Articles