Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الحل الأمني بالخيار والحل السياسي بالاضطرار - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الطريق الى الحل السياسي سالك نظرياً، لكنه غير آمن عملياً. وهو مملوء بالأسئلة بمقدار ما يتم التسليم به على أساس أنه جواب كامل. فالربيع العربي تتحكم به معادلة صعبة: ما حققه شباب تونس ومصر أعطى الشباب العربي جرأة الخروج من الخوف، وما حدث لزين العابدين بن علي وحسني مبارك أخاف الحكام العرب. والتحديات أمام الشعوب في مسلسل الربيع العربي كبيرة، سواء حيث انتصرت الثورة أو حيث لا تزال الانتفاضات في الشوارع. ففي تونس ومصر مشقة الانتقال من الثورة الى بناء الدولة الديمقراطية التعددية، وسط تضارب المواقف والرؤى. وفي اليمن وليبيا والبحرين وسوريا مصاعب الربط والفصل بين الحل الأمني والحل السياسي.
ولا شيء يوحي أن الحكام على استعداد لقراءة الوقائع انطلاقاً من قول فينيلون: إنك تربح الكثير عندما تخسر في الوقت المناسب. فلا بن علي ومبارك عرفا كيف يخسران في الوقت المناسب ليربحا شيئاً بدل أن يخسرا كل شيء في النهاية وتحت ضغط الشعب والجيش وأميركا. ولا الحكام الذين يواجهون انتفاضات يريدون التعلم مما لم يتعلمه بن علي ومبارك. بالأحاديث عن الحل السياسي في اليمن والبحرين وسوريا بدأت قبل أشهر. وهي تبدأ الآن في ليبيا. والسؤال هو: ما الذي حال ولا يزال يحول دون تحقيق الحل السياسي؟ وهل دقت ساعة الكلام على حل سياسي في ليبيا لولا الوصول بعد أشهر من الحل العسكري الى ضعف القذافي وتعب حلف الناتو؟



لا أحد يجهل أن الهم الأساسي للأنظمة هو البقاء. فالخيار الأول لديها هو الحل الأمني - العسكري. وحين يفشل ذلك يبدأ حديث الحل السياسي بالاضطرار. لكن ما يقف في وجه هذا الحل هو لجوء رأس النظام الى المناورة لكسب الوقت والالتفاف على الحل أو الحرص على أن تكون له حصة في الوضع الجديد إما عبر بقائه شخصياً أو عبر أولاده وأبناء عشيرته، كما في حال القذافي وعلي عبدالله صالح.
وما ليس مألوفاً في تجارب الانتقال من نظام شمولي الى نظام تعددي ديمقراطي، هو أن يتولى النظام نفسه قيادة عملية الانتقال. وهذا ما يدور حوله الصراع في سوريا وعلى المستوى الخارجي بين من يرفع شعار إسقاط النظام ومن يراهن على الرئيس بشار الأسد لقيادة العملية الديمقراطية تحت سقف الوطن حسب الشعار السائد. لكن الحل الأمني على الأرض، والحل السياسي على الورق.
ولا تكافؤ في السباق بينهما، حتى إشعار آخر.

← Back to Selected Articles