Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ليحُق للمرأة ما يحُق للرجل - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

نجحت كريستين لاغارد في أن تصبح أول امرأة تتبوأ منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي، بعدما كانت أول امرأة وزيرة للمال في الدول الصناعية، ورئيسة تنفيذية لامعة، بفضل إيمانها بدورها كامرأة – قدوة، وعلمها، وكفايتها، وقدراتها القيادية، وسجلّها الناصع، وسمعتها الطيّبة. لكن المفارقة تكمُن في أن تعيين لاغارد أتى على خلفية فضيحة جنسية عصفت بسَلَفها، وطالت مكانة المرأة وأسس المساواة بينها وبين الرجل! في المقلب الآخر، لم نرَ في لبنان نماذج تصُح مقارنتها بلاغارد وبتجربتها الفريدة. إذ، لم تتجل المرأة عندنا بأدائها في الحياة العامة، ولم تتميّز كثيراً عن الرجل لتُحدِث اختراقات نوعيّة عجز هو عن تحقيقها، وذلك لانشغالها ربما بأنوثتها ومظهرها (أكثر من اللزوم!)، أو لانغماسها والرجل معاً في وحول السياسة وانقساماتها الحادّة على حساب المجتمع، أو لغياب الفهم والتفهُّم لما تريده المرأة فعلاً لنفسها، وحقوقها، ودورها، وصورتها.
لم يتَّسع صدر الحكومة الثلاثينية الرحب لسيّدة واحدة، ولم تحصل المرأة على حقها من النقاش في جلسات مناقشة البيان الوزاري، نظراً لابتعاد المعنيين عن الحياة العامة بمعناها الواسع، وانشغالهم بالمصالح السياسية الضيّقة، والحسابات الآنية الأضيَق! وبالرغم من ذلك وغيره، تتمتّع المرأة اللبنانية بحقوقها المدنية، وتحظى بمكتسبات نوعية، لكن الإجحاف يطالها في قانون الأحوال الشخصية، وفي بعض الممارسات الاجتماعية والمهنية. لذا، فإن الحاجة اليوم هي لإصلاح القوانين والتشريعات ذات الصلة، بهدف تمكين المرأة وانصافها، والتصدّي للغُبن اللاحق بها جرّاء عدم اعطائها الحق في منح الجنسية لأولادها من أب غير لبناني، وغياب المساواة في الأحوال الشخصية لا سيّما الطلاق و"الولاية الجبرية" (السلطة الوالدية). في الممارسة، المطلوب زيادة نسبة وجود المرأة في الحياة العامة والإدارة والسياسة والأعمال والإنتاج، ومنحها المزيد من الحريّة الجنسية لتتحمَّل مسؤولياتها والتبعات، بالإضافة إلى ضرورة حمايتها من التجاوزات كالعنف الأسري والاغتصاب والتحرّش، والتطرُّق إلى مسائل الأمومة في إطار الزواج وخارجه، وتحقيق المساواة في سوق العمل والتقدّم الوظيفي والدخل المهني، وغيرها.
  للمجتمع الذكوري أحكام وممارسات! لكن، ماذا لو تُخصِّص الحكومة، المُفعَمة بالثقة والألوان الفاقعة، نصف التعيينات الإدارية المرتقَبة للمرأة، مع مراعاة المُناصَفة في وظائف الفئة الأولى، واحترام معايير العلم والكفاءة والنزاهة؟ على أمل أن تبدأ فوراً ورشة الإصلاحات المُتّصلة، وأن يُنتِج لبنان نماذج تُقارَن بلاغارد يوماً، وأن نعرف فعلاً نقطة ارتكاز المرأة عندنا، بين صورة الحسناء الفاتنة والأم الحاضنة... ليحُق للمرأة ما يحُق للرجل.

← Back to Selected Articles