حكومة المرحلة الانتقالية - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
سواء كان ما جرى في طرابلس مدبراً ام متوارثاً، فإن انفجاره في وجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يعزز الاعتقاد السائد في الداخل وفي الخارج بانها حكومة انتقالية لمرحلة تجريبية، يتوقع ان تشهد المزيد من الاختبارات الامنية والسياسية بين جبل محسن وباب التبانة، وغيرها من خطوط التماس اللبنانية التي ترسمها الازمة السورية، ولا تمحوها التشكيلة الوزارية الجديدة.
رب قائل إن تاريخ لبنان كله كان عبارة عن مراحل انتقالية متلاحقة بين حرب واخرى او بين ازمة واخرى، كما ان حكوماته كانت عبارة عن تشكيلات تجريبية يختبر فيها اللبنانيون على التوالي قدرتهم على إزالة آثار حرب وإرساء عملية اعادة اعمار.. حتى صارت مثل هذه العمليات شعاراً ثابتاً لجميع الحكومات، ومحوراً دائماً لجميع البيانات الوزارية.
الحكومة الانتقالية الراهنة ليست استثناء لهذه القاعدة الراسخة في الحياة اللبنانية. نقطة الخلاف الوحيدة هي ما اذا كانت ستصمد حتى موعد الانتخابات النيابية المقررة في ربيع العام 2013، اي بعد اقل من عامين، أم أن صلاحيتها ستنتهي مع حلول موعد الانتخابات النيابية السورية المرتقبة، والتي ستكون حرة ونزيهة، كما ستكون إيذاناً بدخول سوريا، دولة ومجتمعاً، في حقبة البحث عن الذات، وعن الهوية السياسية الجديدة للنظام ومؤسساته.. والتي لن يكون لبنان ومشكلاته على جدول اعمالها مهما كان شكل الحكم المقبل في دمشق.
موازين القوى التي افرزت الحكومة الحالية، لم تخرج من صناديق الاقتراع لا في لبنان ولا في سوريا. لكنها بالتأكيد ستستجيب للنتائج التي ستخرج من تلك الصناديق. وليس من المستبعد أن تتم هذه الخطوة في البلدين معاً، بحيث تتزامن الدعوة الى الانتخابات السورية الاولى من نوعها، مع دعوة مماثلة الى انتخابات لبنانية مبكرة، على غرار ما حصل في أعقاب الخروج العسكري السوري من لبنان في ربيع العام 2005.. طالما أن مختلف القوى السياسية اللبنانية، الحاكمة منها والمعارضة على حد سواء، لن تكون من الوعي والنضج بحيث تقرّر الائتلاف في حكومة وحدة وطنية تحدّ من آثار التحولات السياسية الكبرى في سوريا.
ولكي لا يتفاءل المعارضون الجدد كثيراً، في الطابع الانتقالي لحكومة ميقاتي الحالية، فإن من البديهيات القول إن فريق الرابع عشر من آذار، لا سيما تيار المستقبل، سيكون امام تحد استثنائي ايضاً، لا يقل خطورة عن التحدي الذي يواجهه الحلفاء اللبنانيون للنظام السوري، لا سيما عندما يفقد احد اهم عوامل تكوينه وعصبيته السياسية جراء غياب الخصم في دمشق، وضياع الحافز الرئيسي لمعاركه وتحالفاته.
حكومة انتقالية افضل من الفوضى، التي كان اشتباك طرابلس الأخير من معالمها ومن مظاهر التشكيك في سبل احتوائها.. وافضل من الفراغ الذي يدعي اطرافها انهم يسدونه لكي يسهموا في معركة أكبر وأهم، ويضمنوا النصر على خصومهم المشتركين في لبنان وسوريا في وقت واحد، ويكفلوا بقاء موازين القوى الحالية في البلدين الى أبد الآبدين.