Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

أين النصائح والرسائل من القرار السوري? - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

المعادلة الظاهرة في السياسات تجاه سوريا هي حتى الآن: لا انقلاب في المواقع بل تقلب في المواقف. فما يحول دون الانقلاب الكامل هو الحسابات الاستراتيجية في النظر الى موقع اللاعب السوري المهم ودوره في الصراع العربي - الاسرائيلي ومحور الممانعة ومحاربة الارهاب وتأثيره في لبنان والعراق وفلسطين وقدرته على التحالف في وقت واحد مع كل من ايران وتركيا. وما يقود الى التقلب هو الحسابات الجارية في دفتر الأحداث الساخنة وقرار الحسم العسكري. وما ذهب اليه التوازن بين هذه الحسابات هو مشهد كان يصعب التفكير فيه على مدى عقود: زحام اجتماعات تضع الوضع السوري على جدول الأعمال الاقليمي والدولي.
وليس أخطر من تجاهل ان تصبح دمشق بنداً للبحث في العواصم سوى المبالغة في تأثير ذلك على القرار السوري. فالرئيس بشار الأسد الذي قال أمام مجلس الشعب (ان سرّ قوة سوريا هو الأزمات) رأى (أن الأزمات حالة ايجابية اذا استطعنا ان نسيطر عليها ونخرج منها رابحين). لكن ما يحدث في سوريا يضع أمامها تحديات لا مجال لمقارنتها بأزمات وتحديات
مسابقة سواء في الداخل او مع الخارج.

فالرئيس الاسد تحدث عن ثلاثة عناصر في الاحداث: (مؤامرة، مطالب مشروعة، وحاجات ملحة). واذا كانت مواجهة (المؤامرة) تتطلب حلا عسكريا ضد السلفيين والاصوليين والمجموعات الارهابية المسلحة، فان ما يكمل النجاح في المواجهة هو انفتاح النظام على اصحاب المطالب المشروعة والحاجات الملحة للوقوف معه وتمتين الوحدة الوطنية.
ذلك ان المسألة في سوريا هي الاصلاح الذي لا بد منه بالنسبة الى قيادة النظام والتيار الشعبي الاساسي في البلد القلق حيال البديل الاصولي الذي يمثله الداعون الى (اسقاط النظام). وشرط الاصلاح هو بقاء النظام ليقوم به. لكن السؤال هو: اي حجم للاصلاح بين المطلوب والمعروض الممكن? ما هي مساحة الحريات التي تضمن الاصلاح والاستقرار والازدهار? هل يتبع الحل العسكري حل سياسي ام يحول دونه? وما الذي تفعله (النصائح) و(الرسائل) الموجهة من تركيا وبلدان عربية واميركا واوروبا?
ما تحمله النصائح والرسائل ليس فقط الدعوة الى (وقف العنف والسير في الاصلاح) بل ايضا تكبير المطالب. بعضها من نوع (تغيير التحالفات). وبعضها الآخر من نوع (تغيير السلوك). وما يرافق معظمها في اميركا واوروبا هو فرض العقوبات. وليس من المتوقع ان تختار القيادة السورية تغيير تحالفاتها. ولا احد يجهل ان تغيير السلوك هو اسم مستعار لتغيير اكبر. وآخر ما تتأثر به دمشق هو العقوبات.

← Back to Selected Articles