Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الشيزوفرينيا العربية والسيناريوهات الدولية - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ما الذي تنتهي اليه عملية فجر الأوديسة، وسط الالتباس في الحدود المرسومة للهدف النهائي من القصف الجوي والبحري؟ فجر ليبيا بعد ليل القذافي الطويل أم تفجيرها وضرب الخلل في موازين القوى بما يجعل تقسيمها أمراً واقعاً؟ الأجوبة في أميركا وأوروبا وروسيا والصين ترتبط بمصالح كل دولة في الخارج وحساباتها في الداخل. والأجوبة في العالم العربي تبدو محكومة، من بين عوامل عدة، بنوع من الشيزوفرينيا السياسية. فمن جهة رغبة في الخلاص من القذافي وحماية المدنيين من آلته العسكرية وجنونه، بصرف النظر عن نسبة الجهل أو المعرفة بنوعية الثوار. ومن جهة ثانية تحفظ أو اعتراض على التدخل العسكري الخارجي بعد تجربة العراق، وتخوف من الأجندة غير المعلنة للتحالف الدولي.
وتلك هي المشكلة في المواقف العربية. فالتدخل العسكري الدولي الذي أجازه قرار مجلس الأمن جاء بعد مناشدة من المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا وقرار من الجامعة العربية ودعوات من منظمة المؤتمر الاسلامي. والذين طالبوا بفرض حظر جوي لحماية المدنيين يعرفون أن تحقيق ذلك مستحيل من دون تدخل عسكري قالوا إنهم يرفضونه. إذ لولا الضربات العسكرية لتمكنت كتائب القذافي من سحق الثورة نهائياً في موقعها المركزي: بنغازي.
والواقع أن ادارة الرئيس أوباما التي تمارس ما تسميه القوة الذكية تقيم، في رأي البروفسور جوزف ناي، نوعاً من التوازن بين القوة الخشنة والقوم الناعمة. القوة الخشنة في العلاقات مع الحكومات. والقوة الناعمة في دعم الديمقراطية. وهذا، كما يقول ناي، يشبه السير فوق حبل رفيع حاولت الادارة فيه حفظ التوازن لكنها لم تسقط عن الحبل بعد.
ولا أحد يعرف إن كانت ستسقط عن الحبل أو متى. فالخطاب الأميركي بألسنة أوباما ومعاونيه مزدوج: الهدف هو منع القذافي من قتل شعبه، لا إسقاطه ولا دعم الثوار.


ولكن على القذافي أن يرحل. فما هي الترجمة العملية لفكّ هذا اللغز؟ السيناريو الأول المفترض هو الرهان على الخنق البطيء للقذافي بدل الضربة القاضية، إذ يصبح معزولاً دولياً في طرابلس من دون أنياب عسكرية، بحيث يتمكن الشعب من إسقاطه. والسيناريو الثاني هو ترتيب ستاتيكو جديد قائم على عجز الطرفين: لا القذافي يستطيع ضرب الثورة، ولا الثوار يستطيعون إسقاطه، بحيث تنقسم ليبيا كأمر واقع وسط حرب استنزاف طويلة.
واللعبة في دولة نفطية على الشاطئ الشرقي للمتوسط بالغة الدقة. فالأولوية لمجرى النفط على مجرى الدم. وليس دعم الديمقراطية سوى شعار.

← Back to Selected Articles