Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

من التسوية الى تلاشي خيار الدولتين - ناصيف حتي (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الرئيس باراك أوباما جاء الى الحكم حاملا لقطيعة مفاهيمية على صعيد الخطاب ليس فقط حول الشرق الأوسط بل حول العالم بشكل عام. فدعا للعودة الى واقعية جديدة في السياسة الدولية وأعلن عن انتهاء عصر ادلجة السياسة الخارجية الاميركية، أدلجة قامت على منطق التفوق الأخلاقي وعلى ثنائية الخير والشر.
وأكد الخطاب ذاته على الاعتراف بالتعددية القطبية وبضرورة اعتماد ديبلوماسية متعددة الطرف في حالات كثيرة وبعدم التفرد. وعلى صعيد القضية الفلسطينية عدنا نسمع خطاب ما قبل بوش حول مركزية القضية الفلسطينية وضرورة تسويتها والانخراط الأميركي العالي المستوى والدائم في هذا الأمر. لكن الواقع كما دلت هذه المرحلة التي نعيشها بقي بعيدا عن الخطاب. ولم يكن يكفي "خطاب القاهرة" أو تعيين مبعوث رئاسي لعملية السلام من وزن وخبرة جورج ميتشل او وضع السقف عاليا في ما يتعلق بضرورة وقف الاستيطان كليا قبل الولوج في المفاوضات لاحداث التغيير المطلوب. وقف الاستيطان الكلي شرط رأى الكثيرون ولأسباب متناقضة ومن مواقع متقابلة انه شكل مخاطرة غير محسوبة بسبب طبيعة النظام الأميركي وخصوصية العلاقات الاميركية - الاسرائيلية، وان تراجع اميركا عن هذا الشرط، وهذا ما حصل، سيوجه رسائل سلبية حول مدى التزامها وقدرتها على ان تكون صانع السلام في الشرق الأوسط.
وسرعان ما بدأ التراجع الأميركي حول شرط وقف الاستيطان الكلي لنرى في نهاية الأمر ان التجميد الوحيد الذي نجح هو تجميد الدعوة لوقف الاستيطان. وأيا كان الرأي في مقاربة وقف الاستيطان أولا فإنها مقاربة كاشفة ودالة على أمور ثلاثة:
اولها ان استمرار الاستيطان وقد بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة حوالى 530 ألف شخص يسيطرون على 42% من أراضي الضفة الغربية، الى جانب جغرافية الاستيطان يخنق الديموغرافيا الفلسطينية ويمنع من خلال السيطرة على الجغرافيا والمياه امكان قيام دولة فلسطينية طبيعية.
وثانيها يدل ايضا على كيفية التعامل الدولي والغربي والأميركي تحديدا مع هذه المسألة. المسألة التي يعتبرها الكثير من قرارات مجلس الأمن تشكل خرقا فاضحا لكل القوانين والمبادئ الدولية ولمسؤولية المحتل. اذ تحولت اللغة الديبلوماسية في وصف الاستيطان أو تراجعت من وصفه بالخرق الفاضح الى العائق امام السلام، الى العنصر غير المساعد في تحقيق السلام، الى الحديث عن التجميد الانتقائي والمؤقت وهو ما يشرعن ضمنا الاستيطان او على الأقل يضعف منطق عدم قانونيته ومنطق عدم شرعنته. ويذكّر بوعد الرئيس جورج بوش في نيسان 2004 حول ضرورة الأخذ في الاعتبار المستجدات والمتغيرات الحاصلة عند المفاوضات الأمر الذي يعني القبول بضم الكتل الاستيطانية الكبرى الى اسرائيل.
الأمر الثالث قوامه ان من لا يستطيع القليل لا يستطيع الكثير. فدرس ديبلوماسية الاستيطان وتفاعلاتها يفترض ان يكون درسا ماثلا اما م العرب والفلسطينيين في المستقبل القريب والأبعد حول صدقية الوعود والالتزامات والمواقف. السلطة الفلسطينية ومعها اكثر العرب لجأوا الى منطق يقول ان السياق التفاوضي المطروح اميركيا بكل تعقيداته وصعوباته وشبه استحالته هو "اللعبة الوحيدة في المدينة". فصار الفلسطيني بمثابة أسير في قطار أميركي لا يسير. من هنا نشأت ديبلوماسية قوامها فلسطينيا محاولة الحصول على اكبر غطاء عربي ممكن للسير في هذه الاستراتيجية، وعربيا نفض الأيادي قدر الامكان والتأكيد على فلسطينية القرار وتوفير دعم مختلف ومحدود للسلطة الفلسطينية، وهو موقف تحكمه قضايا المنطقة الضاغطة من جهة اخرى. واكثر ما يدل على ذلك ديبلوماسية الاجتماعات المتتالية في المحطات المختلفة منذ انطلاق المحادثات غير المباشرة الى هذا اليوم والتي تقوم بها السلطة الفلسطينية في اطار آلية لجنة مبادرة السلام العربية، ولعبة الفترات الزمنية او لعبة الهروب الى الأمام: الفلسطيني يريد اشراك الآخر العربي في المسؤولية والآخر العربي لا يريد التورط فلسطينيا في ما لا يستطيع التأثير به. من المحادثات غير المباشرة التي سقط شرطها الاستيطاني الكلي الى الذهاب الى المفاوضات المباشرة بضغط اميركي واضح عدنا اليوم الى المفاوضات الموازية أي المفاوضات الاميركية - الاسرائيلية والاميركية - الفلسطينية لبلورة نقاط التقاء او نقاط مشتركة في اطار الهدف الذي مازالت تتمسك به واشنطن وهو التوصل الى اتفاق اطاري شامل يتناول كل القضايا في الصراع على ان يجري التوصل الى التسوية خلال فترة زمنية لا تتعدى العامين وهو بالطبع من ثاني المستحيلات.
عناصر خمسة ما زالت قائمة وبقوة دلت بالأمس وتدل اليوم على استحالة النجاح في اطلاق عملية مفاوضات مباشرة اسرائيلية - فلسطينية ولو حضر لها بمفاوضات موازية او أي صيغ أخرى يمكن استنباطها:
أولا صدام المرجعيات: فالتفاوض يجري عادة بين أي طرفين أو أي اطراف متنازعة في اطار مرجعي متفق عليه لكننا هنا امام حالة يتمسك فيها الطرف الفلسطيني بالمرجعيات التي صارت معروفة وهي قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقرارات الأمم المتحدة بشكل عام ومرجعية مؤتمر مدريد و"خريطة الطريق" ومبادرة السلام العربية وما تم التوصل اليه من اتفاقيات، في حين ان اسرائيل دخلت المفاوضات من خلال التأكيد على فراغ مرجعي اولا في ما يتعلق بهذه المرجعيات ثم عادت لتستنبط مرجعيات أحادية متناقضة مع المرجعيات الدولية اهمها دون شك الإصرار على الاعتراف بيهودية الدولة بعد 65 عاما من قيام اسرائيل، وهو امر لا يقبل به أي طرف فلسطيني او عربي لأسباب ثلاثة. أسباب يذكّر احمد الطيبي بها و اولها انه يعني اسقاط حق العودة في المبدأ واسقاط قضية اللاجئين، وهي قضية اساسية على جدول المفاوضات، وثانيها انه يعني تكريس نظام عنصري في اسرائيل ضد "عرب اسرائيل" او "فلسطينيي اسرائيل". وثالثها انه يشكل مصادرة للذاكرة الفلسطينية والعربية ويفرض قراءة اسرائيلية لهذا التاريخ. أضف انه لا يوجد في القانون الدولي وفي العلاقات الدولية ما يفرض على طرف ما الاعتراف بنظام معين للدولة أو بهويته الاثنية أو الدينية. كما ان اسرائيل أصرت ضمن المرجعيات التي فرضتها في التفاوض على ان لا تفاوض حول القدس وعلى ان لها الحق في شرعنة وتقنين وجود عسكري امني لفترة زمنية طويلة في وادي الأردن. وعادت الحكومة الاسرائيلية لتلغي احد أهم مفاعيل "اتفاق اعلان المبادئ" او اتفاق أوسلو الذي للتذكير، كما يعترف شيمون بيريس، تخلى فيه الفلسطينيون عن 22% من الأرض عندما تخلوا عن خريطة 1947 التي شكلت اساس قرار التقسيم وقبلوا ببناء دولتهم على اساس حدود 1967. ما ألغته اسرائيل هو الاعتراف بوحدة الشعب الفلسطيني وحقه في العيش على ارضه في أي مكان وذلك من خلال سن تشريعات بمنع أهالي غزة من العيش في الضفة الغربية. فقامت بتقطيع اوصال الشعب الفلسطيني وبالعمل على تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني. خلاصة الأمر ان صدام المرجعيات في حد ذاته كان كافيا لالغاء أي احتمال في اطلاق جدي للتفاوض.
ثانيا، صدام المقاربات: الفلسطينيون يرون ان المفاوضات تندرج في عملية لتسوية الصراع والاسرائيليون يرون فيها عملية لادارة الصراع. فاستمرار الوضع القائم واقعيا وحياتيا وسياسيا واخلاقيا لا يحمل المعنى ذاته للطرفين. فاسرائيل تستطيع تحمل خسائر هذا الوضع القائم على الصعيد السياسي فيما تعمل على احداث تغيير كلي على الأرض لخلق وضع قائم جديد. التحول العقائدي والسياسي نحو اليمين الديني والقومي في اسرائيل الى جانب غياب التهديد الأمني والاستراتيجي الجدي يشجع اسرائيل على التمسك باستراتيجية ادارة الصراع مع تنفيس استباقي لأي ضغوط محتملة عليها من اطراف دولية، وذلك من خلال الدخول في المفاوضات تحت عنوان التفاوض للتفاوض واغراق الطرف الآخر بالتفاصيل ولعبة تقطيع الوقت. ما ترغب به اسرائيل وتصرح به هو اتفاق مرحلي طويل الأجل يؤدي الى دولة ذات حدود مؤقتة ويؤجل موضوعي القدس واللاجئين. واشنطن من جهة اخرى ترفع شعار التسوية ولكنها لا توفر الامكانات الضرورية للدفع بها ولن تقف في وجه وضع يستقر على ادارة الصراع واحتوائه مع الاستمرار في التحرك الديبلوماسي نحو التسوية، وذلك عبر سياسة البيانات والتصريحات.
ثالثا، اختلال فاضح في توازن القوى القائم وليس المحتمل باعتبار ان الفلسطينيين ومعهم العرب لديهم اوراق عديدة يمكن تفعيلها وتوظيفها لاحداث توازن يدفع الى التفاوض ولكننا امام معادلة بسيطة قوامها ان الذي يريد التغيير غير قادر على فرضه وعلى جعله ضرورة للطرف الآخر، وان الطرف القادر على التغيير غير راغب بذلك وغير مضطر للقيام به لأن كلفة ادارة الوضع القائم محتملة ويمكن العيش معها.
رابعا، غياب الطرف الثالث الفاعل الذي دوره عادة يكون بدفع من لا يريد التفاوض لتغيير موقفه. ليس صحيحا ان واشنطن غير قادرة على ممارسة ضغط على اسرائيل اذا شاءت ذلك والأمثلة على الضغط الناجح موجودة ولو انها غير كثيرة. وعادة ما يحصل الضغط عندما تشعر واشنطن ان مصالحها معرضة للخطر بسبب الموقف الاسرائيلي المتعنت او ان هنالك مكاسب كبيرة لها فيما لو سقط الفيتو الاسرائيلي الرافض للتفاوض. لكن هذين الشرطين، العصا والجزرة، غير متوفرين حاليا. وقد دل الاشتباكان بين واشنطن وتل ابيب حول الاستيطان ولعبة شد الحبال بعد ذلك ان واشنطن تتراجع وتل ابيب تحقق اهدافا في المرمى الأميركي. يجري ذلك في حين ان الأطراف الثلاثة الأخرى في الرباعية الدولية وهي الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة يبقى دورها محصورا في ديبلوماسية المناشدة والتشجيع، ديبلوماسية المواقف، وعند الحاجة التذكير بالقرارات الدولية، دور الثلاثة هو في حقيقة الأمر دور مواكب وداعم للدور الأميركي.
خامسا، لا تشكل القضية الفلسطينية مسألة مشتعلة حاليا في المسرح الاستراتيجي الشرق الأوسطي الواسع بحيث تشكل عنصر ضغط لتسويتها فلا يوجد حريق او بوادر حريق في هذه البقعة اسوة بالحرائق المشتعلة من افغانستان الى الخليج وبوادر الحرائق التي قد تنطلق من هنالك نحو البحر المتوسط. فالقضية الفلسطينية ليست اولوية ضاغطة في السياسات الدولية في الشرق الأوسط ويمكن التعايش بتكلفة محتملة مع الوضع القائم خاصة اذا ما كان هنالك انخراط الحد الأدنى الممكن أميركيا ودوليا لاحتواء تفاعلاته السلبية وتهدئته.
في خضم اعادة التموضع الأميركي في اتجاه المفاوضات الموازية والسرية ومحاولات بلورة افكار تتعلق بالتسوية النهائية حول كل مسألة من المسائل الست في المسار الفلسطيني الاسرائيلي، وهي للتذكير الحدود، المستوطنات، القدس، اللاجئين، المياه والأمن، في خضم ذلك كله تتسم اللحظة الحالية بما يلي:
أولا، مزيد من التشدد العقائدي والاستراتيجي الديني والقومي في اسرائيل فليس صحيحا القول ان رئيس وزراء اسرائيل اسير لتوازنات حكومته بل يبدو وكأنه المايسترو في تلك الحكومة، والناظر الى الخريطة السياسية الاسرائيلية يرى الانكماش الكبير في موقع وقوة جماعة "السلام الآن". هذا الانزلاق المجتمعي نحو اليمين المتشدد والذي يعبر عنه بالكثير من القوانين والمواقف العنصرية ضد فلسطينيي اسرائيل ويشجع على استمراره وضع مريح على صعيد توازن قوى في المنطقة، عنصر اساسي ضد حصول مفاوضات ناجحة من منظار واقعي جداً.
ثانيا، استمرار النظرة في المؤسسة الأمنية الاستراتيجية الاسرائيلية الى أولوية المسار السوري - الاسرائيلي ولكن الجديد الذي يمنع قيام مفاوضات جدية ولو غير مباشرة في المرحلة الأولى كما دلت على ذلك المحاولات الديبلوماسية التركية المتكررة ان اسرائيل اضافت على هذا المسار "رجلا" خامسة للأرجل الأربع لطاولة المفاوضات السورية - الاسرائيلية، والأرجل الأربع للتذكير تتعلق بالانسحاب والأمن والمياه وعلاقات السلم وتستند اساسا الى ارث التفاوض بين الطرفين منذ انطلاق مؤتمر مدريد، والى "وديعة رابين" التي تبلورت في 3/8/1993 ولم يعارضها اساسا وبشكل فعلي خارج المناورات السياسية أي من رؤساء الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. الرجل الخامسة التي اضافتها اسرائيل والتي هي شرط لاغ لمفاوضات جدية على المسار السوري الاسرائيلي تتعلق بما هو خارج هذا المسار وتحديدا علاقات سوريا الاستراتيجية في المنطقة وخاصة مع ايران، وكذلك مع حركة "حماس" و"حزب الله". فاسرائيل تشترط تغييرا في علاقات سوريا الاقليمية و"تشليح" سوريا اوراقاً أساسية كشرط للتفاوض وهو امر من الطبيعي ان لا تقبل به سوريا ولا تقبل به أي دولة اخرى اذا كانت في الوضع ذاته.
ثالثا، احداث شبكة امان اسرائيلية جديدة ضد احتمال "السقوط" مع حكومة اسرائيلية اخرى في تقديم تنازلات وذلك من خلال قانون الاستفتاء الذي يفرض استفتاء شعبيا على كل انسحاب من الجولان والقدس لو لم يحصل على اكثرية الثلثين في الكنيست مما يضيف من العراقيل الداخلية والسياسة الإرادية بتكبيل الأيدي لمنع حصول تنازلات في قضايا لا يمكن مفاوضات جدية ان تقلع اذا لم تكن هذه القضايا في صلبها وخاصة ان المرجعيات الدولية ذات الصلة تفرض ذلك.
رابعا، بروز طروحات جديدة مراجعةREVISIONIST في اسرائيل من نوع ما يطرحه مثلا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان عن التخلي كليا عن غزة في ظل غياب التسوية وجعلها مسؤولية مصرية ودولية مع احداث قطيعة كاملة بينها وبين الضفة الغربية وتكريس منطق وجود كيانين جغرافيين سياسيين فلسطينيين: الضفة الغربية وغزة. يذكّر ذلك بالطروحات الاسرائيلية في مطلع السبعينات ومحاولة تقديم غزة كهدية لمصر حينذاك. كما أن خيار "الأردن هو فلسطين" عاد للبروز مجددا في كتابات وندوات وتصريحات، ورغم الابتعاد الرسمي الاسرائيلي ونكران تبني هذا الموقف الا ان الطروحات الاسرائيلية بجر الأردن لتبني مسؤولية معينة في ما يتعلق بالضفة الغربية ضمن صيغ دستورية مختلفة كجزء من الحل او تحديدا كشرط للتوصل الى حل تصب في منحى احياء هذه السياسة دون الاعلان عنها. أمر ثالث ايضا في سياسة المراجعة يتمثل في صدور اصوات تنادي باحياء دولة اسرائيل الكبرى ولو مع جغرافيا اقل مما كان مطروحا تحت عنوان "بين النهر والبحر". اكثر من يعبر عن هذا الطرح وزير الدفاع السابق موشي ارينز وايضا رئيس الكنيست روبين رافلن وهو نوع من مأسسة الاحتلال وقيام نظام عنصري حسب نموذج جنوب افريقيا الأمس.
خامسا في ظل هذه الطروحات وسياسة التهويد الناشط في القدس بشكل خاص والسيطرة على 83% من مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية واقامة شبكة طرقات هدفها تقطيع اوصال الجغرافيا الاجتماعية والجغرافيا الاقتصادية للضفة يتلاشى خيار الدولتين اللتين تعيشان جنبا الى جنب باعتبار ان الدولة الفلسطينية القابلة للحياة في طريقها الى ان تصبح عنوانا فارغا من أي مضمون بسبب التغييرات الجذرية الجارية على الأرض.

ناصيف حتي
جريدة النهار

← Back to Selected Articles