الوضع السياسي بين الأمل والوهم والواقعية - إلهام فريحة (الأنوار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حتى الرئيس الدكتور سليم الحص دعا إلى فصل مسار الحكومة عن مسار المحكمة، رئيس الحكومة السابق ليس من قوى 14 آذار، لكنه في المواقف التي تعني شؤون الناس بدا متناغماً مع مواقفها وثوابتها وقناعاتها، وموقفه هذا ليس للمجاملة فهو أبعد ما يكون عن المجامِلين لكنه يعرف نبض الشارع وما يعانيه الناس، وما الموقف الذي اتخذه سوى إنعكاس لما ينبض به الشارع والمواطن العادي.
الشلل في المؤسسات إقترب من أن يكون فاضحاً. الدورة العادية لمجلس النواب تقترب من أن تنتهي فيما الموازنة العامة لم تُناقَش، وهنا يسأل المتابعون:
ما هي النشاطات التي قام بها مجلس النواب في دورته العادية هذه؟
وهل وظيفة مجلس النواب أن يبقى مقفلاً؟
هناك ظاهرة تستحق التوقف عندها وهي:
في كل مرة تتعقَّد الأوضاع على مستوى السلطة التنفيذية يتعرَّض مجلس النواب للإقفال! فهل المجلس هو سلطة ملحقة بالسلطة التنفيذية أم يُفتَرَض فيه أن يكون السلطة التي تراقب عمل الحكومة لتحاسبها وتسائلها؟
النظام اللبناني بات نظاماً غريباً عجيباً. نظرياً هناك فصلٌ للسلطات لكن عملياً التداخل بينها قائم من دون هوادة، فحين يطالب البعض أن يُحوِّل مجلس الوزراء قضية الشهود الزور على المجلس العدلي فهذا يُعتَبَر تدخلٌ من السلطة التنفيذية في عمل السلطة القضائية، وحين يتعطَّل مجلس النواب بالتوازي مع تعطيل مجلس الوزراء فهذا يعني ضغطٌ من السلطة التشريعية على عمل السلطة التنفيذية.
في هذه الحال، وتأسيساً على هذا الواقع وهذه الوقائع، أين هو فصل السلطات الذي يُشكِّل أساس النظام اللبناني؟
هذه الفوضى العارمة، الخطر فيها ومنها أنها تحول النظام اللبناني إلى نظام غير قابل للحياة خصوصاً عندما لا تعود المسألة ظرفية بل تأخذ طابع الإستمرارية، فالتأجيل أصبح سمة هذا النظام:
من تعيين موظف إلى إجراء التشكيلات إلى تحقيق الإصلاحات، هذه السمة لم تعُد تشكِّل خطراً على النظام فحسب ولا على السياسيين بالتأكيد بل أصبحت تُشكِّل خطراً على مصالح الناس، ففي نظام مثل النظام اللبناني تبدو مصالح الناس مرتبطة بشكل وثيق بإدارات الدولة ولكن حين تتعطَّل هذه الإدارات فإن المصالح هي أول المتضررين.
في مطلق الأحوال، السنة تعد أيامها الأخيرة، ولم يعد هناك من شيء يمكن القيام به من الآن وحتى آخر هذا الشهر، ولكن ماذا عن السنة الجديدة؟
هل يُعقَل أن تُشكِّل إستمراراً للتعطيل؟
الآمال غير مفقودة لكن مع “الأمل” لا بد من شيء من الواقعية وإلا نصير نعيش على الأوهام.
إلهام فريحة
جريدة الأنوار