دخول اميركا وايران ينعش س- س - علي الامين (صدى البلد)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يبقى العراق اليوم درة تاج المنطقة، وعصب اشتعالها الملتهب، ومعبر استقرارها.
أما بعد، فإنّ الرئيس بشار الاسد في الرياض، في زيارة هدفها محاولة استعادة اوراق التوازن الذي أخلّت به زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان.
هكذا يذهب الاسد الى العاهل السعودي في خطوة تبدو مواكبة لاحداث شتى ليس لبنان جوهرها، وان كان مسرح تداعياتها.
فاسرائيل متمادية في اطفاA152; اي بارقة امل لاستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وهناك محاولات استنقاذ حكومة عراقية جديدة، والى ذلك ثمة استدراك سوري يهدف الى اعادة ترتيب احوال المظلة السورية – السعودية، بعدما بدا انها قابلة للاختراق، بل الاحتراق، مع تقدم ايران خطوة كادت تكشف وهن هذه المظلة وهشاشتها.
وتأتي الزيارة بعد ايام قليلة على تبدل ذي دلالة كبيرة في ادارة عملية صناعة القرار السعودي، وهو عودة مستشار الامن القومي بندر بن سلطان الى واجهة هذه الادارة بعد، اقصاA152; ما يدفع دمشق الى تلمس مدى (الانتفاضة السعودية) على خط العلاقة مع سورية، ومدى ارتباطها بحراك اميركي كانت زيارة الرئيس أحمدي نجاد ايذانا باطلاقه، إن بسلسلة مواقف معلنة من مواقع عليا في الادارة الاميركية، أو برسائل من واشنطن حملها حلفاA152; دمشق في انقرة الى الرئيس الاسد، عنوانها: التوازن خط احمر، والحرب مسؤولية تتحمل دمشق تبعاتها.
لذا ومواكبة لزيارة الاسد، فإنّ حامل ملف لبنان في الادارة الاميركية، نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، قد زار بيروت امس بعدما سبق الاسد الى الرياض. وهي زيارة بدت، في ما رشح عنها، تأكيد على ان واشنطن لم تزل تولي هذا البلد اهتماما، وان لم تكن الزيارة على جدول اعمال فيلتمان. فهي تؤكد في المقابل ان الترابط في ملفات المنطقة بات وثيقا، وما يعد في العراق، بغرف الدول الفاعلة فيه، ليس لبنان في منأى عن نتائجه.
وكما ان الرسالة التي تحملها عودة بندر بن سلطان (اقصاؤه كان مدخلا من مداخل إطلاق عجلة التفاهم السوري – السعودي قبل عامين تقريبا) فإن عودته تثير تساؤلات حول مدى التغيير الذي طرأ في الرياض ومدى حدود هذه الانتفاضة وتأثيرها في مسار السياسة الخارجية السعودية، ودمشق اول من يتحسسها.
إذا فيلتمان في بيروت لا ينافس الرئيس الايراني، ولن يلجم الامتداد الاقليمي في لبنان، بل يدخل من باب القلق الذي اثارته زيارة أحمدي نجاد، ومن بوابة الغموض الذي يحيط باستقرار لبنان، ومن مناخات الفتنة التي راجت في الشارع مغلفة بعنوان "المحكمة الدولية".
يدخل فيلتمان الى لبنان من بوابة "الوسط" الذي يمثله رئيس الجمهورية بقوة، ووليد جنبلاط نسبيا الذي يكاد ينقل كل عتاده نحو ضفة 8 آذار. الرسالة الاميركية وصلت الى آخر ملامح التوازن في البلد، في محاولة لشد ازرها واعطاA152; دفع سياسي ومعنوي يعيدان الاعتبار إلى توازن راح يتلاشى، مقابل فكرة الحرب.
فالرئيس ميشال سليمان لم يكن في برجه العاجي، وهو يشهد على زيارة الرئيس احمدي نجاد، وكان يتلمس كيف ان موقعه بات يهتز على ايقاع تحولات قد تدفع بالبلد الى حضن اقليمي في مواجهة آخر، وبالتالي تفرض عليه اما التخلي عن لعبة التوازن التي جعلته حاضرا، او الانكفاA152; باتجاهات لن توفر له موقعا او مكانة تفترضها رئاسة الجمهوربة في حدها الادنى.
والمحكمة الدولية التي لامس التشكيك بها، في زيارته الاخيرة الى نيويورك، عاد اليوم الى تلمس مخاطر ان تقوض، هي أو القرار الظني، كوسيلة لاشعال الفتنة. اذ يتلمس الرئيس، كما ينقل عنه زواره، انهماكا بإيجاد مخارج تتجاوز خيار طمر القرار الظني، او التسليم بما يتضمنه او يفرضه.
الرئيس بشار الاسد في الرياض والمحكمة الدولية وقرارها الظني مسبوقان بتشدد اميركي في دعم مساراتهما، والعراق على اهبة تقاسم الحصص في حكومة مرتجاة، وايران في قلب الحدث، وواشنطن تترصده في أكثر من بلد.
لبنان لم ولن يصل الى نهاية الخطّ الأحمر. وترجرجه بين الحرب أو التسوية ما زال هو هو، بانتظار تطورات اقليمية ومعطيات بورصية (من كلمة "بورصة)" قابلة للتغير كل ساعة وليس كل يوم فقط.
لكنّ بورصة نهاية الأسبوع أقفلت على توجه سوري الى السعودية، بعد الإعلان الايراني عن نقل حصانها اللبناني الى مرحلة متقدمة، حتى على سورية، في ما يبدو أنّه عنوان ليس لإعادة اصطفاف في المنطقة، بل لتحسين شروط اللاعبين فيها.