رفض تركيا "العقوبات" سيكلّفها غالياً - سركيس نعوم (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أجبت المسؤول الرفيع نفسه في "الادارة" البارزة الثالثة اياها داخل الادارة الاميركية الذي تعاطى طويلاً ولا يزال يتعاطى مع القضايا الاساسية في المنطقة عن سؤاله عن اسباب الموقف الذي اتخذه لبنان في مجلس الامن في جلسة التصويت على عقوبات جديدة على ايران، قلتُ: حصل التصويت اثناء وجودي في واشنطن كما تعرف. لكن لا اعتقد من منطلق تحليلي بحت ان يكون لبنان تحدث مع تركيا في هذا الامر قبل التصويت. ولا اعتقد ايضاً ان لتركيا دوراً اساسياً في معالجته وفي تغطية الموقف الرسمي اللبناني. كنت اتحدث مع عدد من المطلعين في بيروت فاستفسرت عن حقيقة امتناع لبنان عن التصويت على العقوبات على ايران. قالوا ان التعليمات التي تلقتها بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة من وزارة الخارجية لم تكن معقولة. كان مطلوباً من مندوب لبنان عضو مجلس الامن للسنة الجارية ان لا يصوّت لا مع العقوبات ولا ضدها ولم تبلغه التعليمات بالامتناع عن التصويت، ربما لمعرفة المعنيين في الخارجية بانقسام الحكومة اللبنانية حول هذا الموضوع. وقد ظهر ذلك في وضوح في اجتماع مجلس الوزراء المخصص لدرسه واتخاذ موقف منه. اذ حضر الجلسة 28 وزيراً صوّت نصفهم لمصلحة الوقوف ضد العقوبات ونصفهم الآخر لمصلحة الامتناع عن التصويت. وكأنه كان مطلوباً من مندوب لبنان ان يشرح ان لبنان منقسم (حكومته) حيال هذا الامر وتالياً ان لا موقف له منه. وهذا امر غير ممكن ولا مقبول ولا مفهوم. فأجرى مندوب لبنان السفير نواف سلام اتصالاته بالخارجية ثم كتب خطابه للجلسة واعلن موقف الامتناع عن التصويت عند القائه. ربما تكون قامت جهة او جهات معينة بلعبة مزدوجة اذ شجعت من جهة على الامتناع مُسلِّفة بذلك اميركا والمجتمع الدولي موقفاً ايجابياً وإن على نحو غير مباشر. ولم تعترض من جهة اخرى على انتقاد التصويت اللبناني والاعتراض عليه ولكن من دون تحويل ذلك مشكلة.
هنا سألت: لماذا صوّتت تركيا ضد العقوبات في رأيك؟ علماً ان توقعات البعض في واشنطن اشارت الى انها ستمتنع عن التصويت. اجاب: "لا اعرف. ما اعرفه ان المسؤولين الاتراك ارتكبوا خطأ جسيماً في حق بلادهم وفي حق اميركا ومصالحها ورئيسها. اتصل باراك أوباما اكثر من مرة برئيس وزراء تركيا اردوغان وبمسؤولين آخرين في انقرة وقال لهم ان أمن اميركا على المحك ومصالحها ومصالح كل دول العالم. لم يأبهوا له. وصوّتت تركيا على النحو المعروف. وفي ذلك اهانة لاميركا والمجتمع الدولي. اذا كان اردوغان يعتقد ان اوباما سيسكت عن هذه الاهانة فإنه سيكون مخطئاً. اهمية اوباما انه داخل الادارة الاميركية ورأسها ولكنه يبدو في الوقت نفسه كأنه من خارجها (Outsider). وهو يدرس الامور ويتخذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب. قرار التصويت ضد العقوبات الجديدة على ايران سيكلّف تركيا غالياً. لا بد ان تدفع ثمن هذا الموقف. وستدفعه. هناك امور كثيرة كنا نناقشها ونبحث فيها مع تركيا، منها ما يتعلق بحصولها على اسلحة اميركية. هذه الاسلحة لن نعطيها اياها الآن او لن نوافق على بيعها اياها الا اذا اعادت النظر في سياساتها ومواقفها. قال اوباما لأردوغان وقلنا نحن للاتراك في المناقشات الموسعة والمحادثات التي اجرينا معهم اننا نحن من اقترح موضوع الاتفاق على الايرانيين. لكن هناك نقاطاً عدة في الاتفاق الثلاثي الذي وقَّعه مع الرئيس الايراني والبرازيلي قد تكون مقبولة. لكن صار هناك تجاهل لنقاط الاتفاق الذي كنا عرضناه نحن والمجتمع الدولي على ايران. وكتبنا ملاحظاتنا على الاتفاق واعطيناهم اياها وتضمنت تسع نقاط اعتراضية اذا جاز التعبير على هذا النحو. ما يقلقنا ويقلق العالم هو المشروع النووي الايراني واحتمال ان يكون موجهاً لانتاج سلاح نووي. و"الاتفاق الثلاثي" النووي المشار اليه اعلاه اكّد ذلك وخصوصاً عندما اكدت ايران بعد توقيعه، انها ستستمر في تخصيب الاورانيوم بنسبة 20 في المئة. القصة ليست فقط قصة تخصيب الف كيلوغرام اورانيوم، بل هي قصة المشروع النووي كله وخطره على المنطقة والعالم. روسيا ادركت اخطار مشروع ايران رغم انها تتعامل معها. تحدث رئيسنا مع الرئيس الروسي ميدفيديف في مرحلة الاعداد لقرار العقوبات الجديدة على ايران وشرح له اخطار ايران النووية. ووافقه ميدفيديف على ذلك. وحصل نوع من التفاهم على تبادل مصالح بين اميركا وروسيا او ربما على التقاء مصالح ما. مثلاً توافق روسيا على منع تزويد ايران اسلحة معينة وعلى امور اخرى. وفي المقابل تقوم اميركا بمبادرات اخرى لا تؤذي مصالح روسيا. طبعاً بقيت الصفقات الروسية – الايرانية المعقودة سابقاً خارج اطار هذا التفاهم. لكن اتفق على امور عدة اخرى منها فرض عقوبات على الحرس الثوري وعقوبات على المؤسسات. كل ذلك فرّطت به تركيا، وذلك امر مهم".
سألت: لماذا فعلت تركيا ذلك؟ اجاب: "لا اعرف. ربما تريد ان تكون قوة اقليمية. في اي حال ربما تريد بمواقفها واعمالها ان تفرض نفسها لاعباً اقليمياً مهماً. هناك ثلاث قوى اقليمية هي ايران وتركيا ومصر. مصر الآن خارج اللعبة لأسباب كثيرة منها ضعفها. ولذلك فان التنافس الآن على المنطقة هو بين ايران وتركيا". علّقت: اوافق على ذلك. لكن دعني اقل انه تنافس شركة او تنافس سعي الى شركة رغم التاريخ السلبي والمرير والمزمن بين الدولتين والشعبين. وما يعزز اعتقادي هذا هو تشارك الإثنتين في "السلبية الشعورية" حيال العرب وفي الشعور بالفوقية حيالهم منذ اقدم الازمان. تعرف طبعاً ان العرب السنّة خائفون من ايران الشيعية النووية. وتعرف ايران انها تحتاج الى تركيا قوة كبرى الى جانبها في صراعها مع اميركا والغرب. وربما تنشأ لاحقاً شركة بينهما "لادارة" المنطقة. وقد لا تبقى اسرائيل خارجها وان بقيت علاقاتها مع ايران غير مباشرة. بماذا علّق المسؤول الرفيع نفسه في "الادارة" البارزة الثالثة اياها داخل الادارة الاميركية؟