Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الخيار النووي اللبناني - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لعل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اخطأ في اقتراحه مساء امس الاول التفكير في استخدام الطاقة النووية من اجل انتاج الكهرباء وحل مشكلتها المستعصية في لبنان، لانه ليس من المستبعد ان يكون قد استفز الطوائف الاخرى وجعلها تعتقد ان الشيعة اللبنانيين يريدون الانتقال الى العصر الذري وامتلاك تقنياته وربما أسلحته، من اجل استكمال سيطرتهم على البلد، او تشتبه بان ايران تحاول من خلال ذلك الاقتراح توسيع نفوذها اللبناني والعربي .

لكن الاقتراح اكثر جدية من ان يطرح على هذا النحو، واشد اهمية من ان يوضع في هذا السياق. وربما كان الخطأ الوحيد الذي ارتكبه السيد نصر الله هو انه لم يطلب من وزراء ونواب الحزب وحلفائه ادراجه على جدول الاعمال الرسمي للحكومة والبرلمان الذي تحتل أزمة الكهرباء صدارته، وهي تحرك لدى اللبنانيين جميعاً اسوأ كوابيسهم عن الحرب الاهلية والفتنة المذهبية، التي يعيشون هذه الايام على شفيرها.

والغريب ايضاً هو ذلك السؤال الذي طرحه السيد نصر الله في هذا السياق: «لماذا ليس مسموحاً لنا التفكير بالنووي؟»، لان جوابه معروف وموجود لدى وكلاء شركات تصنيع معامل إنتاج الكهرباء ولدى سماسرة النفط والغاز والمولدات، وغيرهم من تلك الفئة التي استفادت وراكمت الثروات طوال السنوات الاربعين الماضية ولا تزال، من تلك الازمة، وعرقلت أكثر من مرة ايجاد حلول جذرية لها..

مع ذلك، فان السيد نصر الله يستحق فضل فتح النقاش الذي كان محرماً ومقتصراً على بعض الغرف المغلقة، حول الخيار النووي لمعالجة ازمة كهرباء تكاد تصبح من عمر الأزمة اللبنانية ومن عناوينها ومداخلها الدائمة. وهو خيار يدرك الجميع ومن دون الحاجة الى دراسة او شهادة او خبرة في الفيزياء النووية انه سهل وبسيط وبخس الثمن.. والأهم من ذلك انه متوافر من دون اي عقبات او قيود، سوى تلك المحلية الآنفة الذكر. وهو يمكن ان يصبح معروضاً على لبنان مثلما هو معروض الآن على مصر والاردن والامارات وتركيا وغيرها كثير من الدول العربية والاسلامية، التي قد لا تحتاجه بقدر حاجة لبنان الملحة اليه. وثمة اكثر من ستة بلدان منتجة للمفاعلات النووية جاهزة للتنافس على السوق اللبنانية.

بقراءات بسيطة جداً، يمكن الاستنتاج ان لبنان يستطيع ان يشتري مفاعلاً نووياً واحداً او ربما مفاعلين صغيرين لتغطية حاجته من الكهرباء للسنوات المئة المقبلة، وبكلفة لا تصل الى ستة مليارات دولار، وبنسبة تلوث معدومة تماماً، بالمقارنة مع معامل الانتاج الحالية التي تعمل على الفيول او الغاز.. وتتولى الدولة المنتجة للمفاعل تزويده باليورانيوم المخصب ونقله خارج لبنان بعد استنفاده، على نحو ما ينص عليه الاتفاق الساري حالياً بين روسيا وايران على تشغيل محطة بوشهر الكهروذرية، الذي ارتضاه الغرب وباركه واعتبره نكسة لمشروع ايران النـــووي، الذي لم يتـــمكــن من الاعتماد على النفس في الاستخدامات السـلمية للطاقة الذريــة.

تشغيل محطة بوشهر، لا يعرقل اقتراح نصر الله النووي بل لعله يكسبه زخماً اضافياً، أقوى من زخم الشارع وإلحاحه على ان تكون ازمة الكهرباء هي مصدر الفتنة.

← Back to Selected Articles