عمود الاستراتيجية الدفاعية: الأولوية لتسليح الجيش - رفيق خوري (الانوار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لبنان يواجه عدواً يعمل للثأر مثل ذئب جريح ويجمع بين منتهى الحقد العنصري وقمة التكنولوجيا العسكرية. الثأر لدحره بالمقاومة وإجباره على الانسحاب من الجنوب، ولهزيمته في حرب تموز .2006 الحقد على الوطن الصغير صاحب الجبهة الساخنة الوحيدة في الصراع العربي - الاسرائيلي، وأرض العيش المشترك كنموذج نقيض للكيان الصهيوني. الحقد عليه لذاته، ولكونه فوق ذلك جامعاً أبعاد الصراع بين اسرائيل وكل من ايران وسوريا والمنظمات الفلسطينية. والحقد على كشفه شبكات التجسس الاسرائيلية، بحيث تمكن خلال شهور من اصطياد مئة وخمسين بين مدان ومتهم ومشتبه به في التجسس للعدو.
ولا أحد يجهل ما نحتاجه في مواجهة بهذا الحجم مع عدو يمارس غطرسة القوة والاحتلال ضد العرب جميعاً ويتمتع بمظلة أميركية. فالساعة دقت، وسط تكاثر الأولويات، لإعطاء تسليح الجيش الأولوية. وهي، مع الأسف، لم تكن من الاولويات الملحة لدى الحكومات المتعاقبة، أقله منذ اتفاق الطائف. فضلاً عن ان حسابات الدول التي تساهم في تسليح الجيش بالمساعدات، مع الشكر، تتوقف عند حدود الصراع مع اسرائيل لجهة نوعية الأسلحة. حتى عندما ارادت موسكو تقديم هبة من طائرات (الميغ)، فان اطرافاً لجأت الى التشكيك بحاجتنا اليها وقدرتنا على تشغيلها وصيانتها.
وليس على طريقة: قل كلمتك وامشِ، وضع الرئيس ميشال سليمان الموضوع على نار حامية. فهو وقف مع كلمته وفتح الباب امام تحقيقها في مجلس الوزراء. وهو اختار المكان والزمان المناسبين لتجديد الدعوة الى خطة ثلاثية او خماسية لتسليح الجيش: في الجنوب على الحدود، وفي عز الحماسة الوطنية للاشتباك بين الجيش اللبناني وجيش العدو. فما ينقص الجيش ليس العقيدة القتالية والارادة والتدريب والاحتراف بل الأسلحة النوعية، وخصوصاً منظومات الدفاع الجوي ضد الطيران الحربي المعادي. ولا أحد يعرف هذا اكثر من قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، والرئيس العماد ميشال سليمان الذي قاد الجيش تسع سنوات وخاض حرب نهر البارد باللحم الحي، والرئيس العماد اميل لحود الذي قاد الجيش تسع سنوات ايضاً.
والمعادلة معروفة: الجيش يحمي الوحدة الوطنية التي بدورها تحمي الجيش. الجيش الذي (لن يستطيع القيام بالمهمة في الداخل إن لم يستطع القيام بها على الحدود) حسب الرئيس سليمان. والجيش الذي يضاف الى ارادته وأسلحته كونه حامي السيادة وذراع الشرعية اللبنانية المتمتعة بالشرعية الدولية. وهذا هو عمود الاستراتيجية الدفاعية التي لا تزال تجرجر في جلسات الحوار.
وبقي أن يقف اللبنانيون والأصدقاء عند كلمة الرئيس.