Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

أبو زيد: العقل أوّلاً - زياد ماجد

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

رحل في الأسبوع الماضي المفكّر المصري نصر حامد أبو زيد الذي خاض في مسائل قراءة النص القرآني وفق مناهج البحث العلمي.

في الفقرات التالية، عرض لنظرة أبي زيد الى مسألة التأويل والتعامل مع النصوص الدينية...

انطلق أبو زيد من اعتبار أن ورود عبارة "التأويل" أكثر من عشر مرات في القرآن مقابل ورود عبارة "التفسير" مرة واحدة هي بذاتها إشارة الى مكانة التأويل وتقدّمه على التفسير. وحصّن نفسه بهذه الفكرة ليحاول طرق الأبواب التي أوصدها التشدّد والتزمّت معيداً قراءة النص الديني بوصفه نصاً خاضعاً لآليات التحليل والتفكيك التي تسري على النصوص الأخرى.

ولتدعيم موقفه وحقّه في البحث والتأويل، استشهد أبو زيد ببعض ما قاله قدماء المسلمين مثل علي بن أبي طالب (قوله لابن العباس محاجِج الخوارج "لا تحاججهم بالقرآن، فإن القرآن حمّال أوجه"، واعتباره أن القرآن "بين دفّتي المصحف لا ينطق وإنما يتكلّم به الرجال") ليُظهر أن التجاذب في التعاطي مع النص القرآني بدأ في وقت مبكر من التاريخ الإسلامي، وأن التأويل كان شائعاً، وأنه راح يتطوّر ويتغذّى من علم الكلام والمنطق الى أن صار مع المعتزلة مذهباً فكرياً يُعملونه في ردودهم على أهل المذاهب الأخرى. وقد اعتمد المعتزلة على آيات قرآنية مثل "فيه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات"، أي أخر لا تؤخذ بحرفيتها بل بتأويلها (كتأويل العقل لمسألة "استواء الله على العرش") ليدافعوا عن منهجهم المعتمِد الفلسفة ومساءلاتها.

وفي معالجته لإشكالية التأويل في العصر الحديث، تناول أبو زيد فكر محمد عبده واشتغاله على طريقتي السلف والخلف، وانقسام مريديه الى تيارين ما يزالان يشكلان قطبَيْ الصراع على الساحة الإسلامية: طريقة السلف ومنها نهل رشيد رضا ومن بعده حسن البنا مؤسس جماعة الأخوان المسلمين، وطريقة الخلف ومنها نهل علي عبد الرازق وطه حسين وأمين الخولي ومحمد أحمد خلف الله. فتبنّى ما عرض له محمد عبده، ومن بعده طه حسين، حول القصص القرآني من ضرورة تأويل ما فيها من عِبر ومن مخاطبة لعقل العرب في مرحلة تاريخية معينة، من دون البحث في مدى دقة ورودها تاريخياً، إذ إن القرآن ليس كتاب بحث في التاريخ.

ورغم الحملة عليه وصولاً الى حدّ تكفيره واضطراره الى مغادرة مصر، لم يتراجع أبو زيد عن مواقفه واستمرّ يجتهد متصدّياً لمحوّلي النصوص الى سلطة مطلقة تمارس القمع على القرّاء، معلياً مكانة الفكر والبحث التي ليست بلا جذور في تاريخَيْ القدماء والمحدثين كما بيّن.

ولا شك أن موته خسارة كبيرة للمهتمّين بقضايا الإصلاح الديني وبإعلاء سلطة العقل في منطقة تهتّك المنطق فيها وساد الهوان...

← Back to Selected Articles