Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التهجير "العقاري" للشباب اللبناني ؟ - ربيع قيس (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كيف يمكن شاباً لبنانياً اليوم ان يؤمن ثمناً لمنزل يؤسس مستقبله فيه؟ وكيف يمكن شاباً لبنانياً اليوم ان يؤمن مصاريف زفافه ولو كان "متواضعاً"، وفي احدى البلدات اللبنانية الجميلة وليس في أحد الفنادق الفاخرة في العاصمة؟ وأصلاً كيف يمكن ان يدّخر هذه المبالغ؟ وكيف يمكن او بالأحرى اللبناني بشكل عام ان يوازن بين مدخوله ومصروفه؟ باختصار كيف شاباً لبنانياً يعيش حياة لائقة في وطنه لا يقصد أقطار الدنيا!!!؟
ام المقصود تهجير الشباب اللبناني؟
منذ حوالى سنتين وبالتحديد بعد احداث 7 أيار المشؤومة وبالتزامن مع الازمات المالية في العالم وفي دبي، بدأ ارتفاع الاسعار وخاصة العقارات منها بشكل جنوني، في حين ان معدلات الاجور والرواتب ما زالت على حالها تقريباً منذ العام 1996 بإستثناء زيادة المئتي ألف ليرة منذ سنتين في 5 أيار 2008.
المراقب من بعيد للوضع في لبنان، يرى ان معدلات النمو التي وصلت الى قرابة 8 في المئة العام الفائت يتركز "معظمها في قطاع العقارات في بيروت وليس في المناطق"، ويرى ارتفاع معدلات الودائع المصرفية الى اكثر من مئة مليار دولار، وارتفاع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية الى حوالى 30 مليار دولار، كلها ارقام لم يصلها لبنان في تاريخه.
وأيضاً فإن عدد السياح وصل الى قرابة مليوني سائح عام 2009 وشبكة التلفزيون الاميركية CNN اوردت في تقريرها في صيف 2009 ان بيروت افضل مدينة للسهر في العالم "Best Party City".
ولكن لماذا لم تنعكس هذه الارقام نمواً في القرى والارياف اللبنانية؟ ولماذا لم تنخفض معدلات الفقر؟ ولماذا لم تتوقف هجرة الشباب رغم إنسداد آفاق العمل نسبياً في الخليج؟
هناك من يقول ان بيروت يجب ان تكون كما معظم المدن الاوروبية والاميركية، اي أن ليس كل من يعمل في بيروت يجب ان يسكن فيها، فبإمكانهم السكن في الضواحي او القرى المحيطة ببيروت والمجيء صباحاً الى عملهم والعودة مساء الى منازلهم.
لكن وإن كان هناك بعض المنطق في هذا القول، وعلى الاقل من الناحية النظرية، يبقى السؤال كم من الوقت يستغرق الدخول والخروج من بيروت صباحاً ومساء؟ وهل يجب على اللبناني ان يقضي فترات طويلة من وقته على الطريق؟ وهل عندنا شبكة طرق ونقل برية وقطارات حديثة كما معظم المدن الاوروبية والاميركية كي تصح المقارنة؟ ثم من قال ان اللبناني لا يتمنى ان يبقى في بلدته، يعيش ويعمل فيها لو توافرت له بعض مقومات وفرص العمل؟!!
وهناك من يقول أيضاً، ان المصارف اليوم تقدم تسهيلات وقروضاً طويلة الأمد وبفوائد منخفضة. ولكن إن أصبحت المصارف تقرض لشراء منزل ولشراء سيارة ولشراء أثاث للمنزل ولشراء لوحة سيارة عمومية ولدفع اقساط المدرسة والجامعة ولقضاء نزهة في الخارج... وفوق كل هذا تقرض الدولة وتمول سندات الخزينة!!! ألا رب سائل، هل اصبح الشعب اللبناني يعمل ليسدد الفوائد لبعض المصارف!!! ومن يملك تلك المصارف؟!!
إنها بعض الأسئلة التي يطرحها معظم الشباب اللبناني الذي يحاول البدء بتأسيس مستقبل له في أرض الآباء والأجداد.
وفي المحصلة، لا بد للمعنيين ان لا يكتفوا فقط بطرح سياسات اجتماعية واقتصادية لأن المواطن اللبناني يهمه التنفيذ على ارض الواقع وليس فقط الدراسات والابحاث على الرفوف.
وعلى صعيد آخر، من المهم جداً ان يبقى وسط بيروت عامراً لبيروت وللبنان وللعالم العربي ولكن من المهم ايضاً ان يكون في كل منطقة في لبنان
"وسط" يبث الحياة والروح في المنطقة المعنية.
ختاماً، وللمعنيين برسم السياسات في السلطة والحكم، لا نريد لبنان وطناً لتدريب الشباب وتجهيزهم ومن ثم تصديرهم، ولا نريد لبنان ملجأ للكثير من العمال الأجانب وليس للعمال اللبنانيين، ولا نريد لبنان ساحة محاور وصراعات اقليمية ودولية وإنما دولة السياحة والجمال، دولة الحوار وتلاقي الحضارات، دولة الازدهار والاقتصاد، دولة الإنسان المواطن والقانون والحق.


(محام، استاذ جامعي - منسق برامج في "المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم")

← Back to Selected Articles