Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الخريطة الجديدة ... و"موقع" الرئيس - علي الامين (البلد)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ابدى الرئيس السوري بشار الاسد اهتماما بزيارة نظيره اللبناني الرئيس ميشال سليمان الى دمشق، و"الحفاوة السورية"، على ما حرصت مصادر القصر الجمهوري في الترويج، إلى جانب ما اوردته الصحف السورية في تأكيد ما قاله الاسد من أن "سوريا تدعم موقع رئاسة الجمهورية في لبنان وترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني".
هذان الحفاوة والدعم مستجدان في الموقف السوري من الرئيس، علما ان زيارة الرئيس سليمان السابقة، في كانون الاول 2009، جاءت في ظل مناخات باردة اضفاها الاستقبال السوري، توّجت بخلل بروتوكولي، بررته المستشارة الرئاسية بأنّ الزيارة كانت مفاجئة.
في رابع زياراته إلى دمشق أمس الاول، أعادت دمشق الإعتبار للرئيس سليمان، بعدما اقتنعت بأهمية موقعه في المعادلة الداخلية، فيما مواقفه الأخيرة من الحوار و"الجيش والشعب والمقاومة"ليست الا تتويجا لمقدمات شكل العنوان الامني قاعدتها. علما ان البيان الرئاسي السوري، الذي صدر عن مجريات القمة بين الرئيسين، كان بديلا عن البيان المشترك اللبناني - السوري كما هو العرف.
وترافقت "الحفاوة السورية" بتأكيد دمشق على رفض التعديلات الشكلية التي كان اقترحها لبنان على الاتفاقية الامنية بين الدولتين. كما أكد البيان الرئاسي السوري على مرجعية المجلس الاعلى اللبناني - السوري في العلاقة بين الدولتين، في اشارة لا تخلو من دلالة التقليل من دور التمثيل الدبلوماسي المتبادل في تنظيم العلاقة بينهما.
الإنشراح برسالة الاسد يشير الى بداية الاقرار وتشريع دور دمشق في ادارة التوازنات الداخلية من دون ان يشكل ذلك اي حرج، فيما يترافق ذلك مع تطور العلاقة بين الاسد ورئيس الحكومة سعد الحريري.
ودمشق مطمئنة لهذا التطور الاخير، من دون ان تلغي حذرها من ملف المحكمة الدولية، رغم الايحاءات التي يروج لها البعض على خلفية تقرير دير شبيغل الشهير. اطمئنان دمشق اظهرها في المقابل على أنها دولة اقليمية شريكة في لبنان وليست طرفا مقررا كما كان الحال قبل العام 2005.
فـ"حزب الله" في لبنان هو ايراني اقليميا ثم سوري ثانيا، وسعد الحريري سعودي اقليميا وسوري ثانيا، كما هو حال وليد جنبلاط بدرجة كبيرة. وسورية تفتقد الى أتباع اقوياء في لبنان، فلا الرئيس نجيب ميقاتي ولا النائب سليمان فرنجية او ما تبقى مما يسمى بـ"الأحزاب الوطنية"، يمكن ان يشكلوا قاعدة صلبة وقادرة على المنافسة الفعلية او تتيح فرض المعادلة السورية الكاملة في معزل عن الحليف الايراني او الصديق السعودي.
إذا تعيد سوريا بناء قواعد قوتها في لبنان سياسيا، من خلال اعادة ترميم جماعتها الخلص. الرئاسة الاولى تبدو مدخلا ملائما، خصوصا ان الرئيس سليمان، الذي ينظر الى اقرانه بنوع من الحسرة بسبب ارتباطاتهم الاقليمية الوثيقة، وجد مع الرئيس نبيه بري وبتشجيع منه (الوزير محمد جواد خليفة كان الوحيد من خارج دائرة الرئيس في الوفد الرئاسي)، فرصة للدخول الى الجنة الاقليمية من بوابة دمشق.
لذا سنشهد في الاسابيع والشهور المقبلة مزيدا من تبلور الحلف اللبناني بمظلة سورية. حلف ستقوم دمشق بعملية الضم والفرز لتحدد من خلاله نفوذها السياسي الصافي لها، وهو مرشح لضمّ قوى حليفة لـ"حزب الله"، من تلك التي شعرت بيتم ما في الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب قوى تقف في العراء، بعدما كانت حليفة لـ"تيار المستقبل". وفي الشارع المسيحي سيبقى الوزير فرنجية عنوانا اساسيا، الى جانب استعدادات واضحة من قبل النائب ميشال المر ليكون أحد أركان هذا الحلف.
لاشك أن هذا المسعى سيجد طريقه الى التظهير في المشهد السياسي، لكن يعوّقه غياب الأجهزة الأمنية السورية، التي كانت دمشق تعتمد عليها بشكل كبير في تحديد نفوذها. كما يعوّقه توازنات إقليمية تفرض على دمشقا التنسيق والتشاور مع طهران والرياض وأنقرة، وتوازنات طائفية ومذهبية.
هي خريطة جديدة يمكن تلمّس أصداء تشكّلها بين أضلاع الأحزاب التي بدأت تتخلّع، وفي التعيينات الامنية المرتقبة، وفي وجوه الشخصيات التي بدأت تحضّر لنقل البنادق. بعض الأسماء كان فاقعا، وغيرها مرّ سريعا ولم ينتبه إليه أحد، مثلما جرى في الإنتخابات البلدية، من أقرب الشمال إلى أبعد الجنوب، والرئيس يريد موقعا متقدما على هذه الخريطة.

← Back to Selected Articles