أميركا تتودد للحزب - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
هي أشبه بدعوة أميركية مبطنة الى الحوار مع حزب الله، تكسر أو تحاول أن تكسر حواجز نفسية وأمنية ارتفعت منذ ما قبل إعلان تأسيس الحزب في مطلع الثمانينيات، وتلاشت مع مرور الزمن، بحيث لم يبق منها سوى حاجز سياسي وحيد.. سبق للجانبين ان قفزا فوقه أكثر من مرة.
ما قاله مستشار الرئيس الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب جون برينان، غداة زيارته الى بيروت، عن حزب الله كتنظيم مثير للاهتمام، يستدعي من واشنطن إيجاد سبل لتقليص نفوذ المتشددين وبناء عناصر أكثر اعتدالا، سبق له شخصيا، العام الماضي، أن لاحظ وجودهم وانخراطهم في الحياة السياسية اللبنانية وتعبيرهم عن تطلعات الطائفة الشيعية، لم يكن مجرد تسجيل لواقع لبناني ما من وجهة نظر أميركية معروفة ومكررة. ثمة ما يحتمل الحديث عن استعداد الادارة الاميركية للانخراط مع الحزب، بناء على السياسة التي أطلقها الرئيس باراك أوباما منذ وصوله الى السلطة مع جميع أعداء أميركا وخصومها في مختلف أنحاء العالم باستثناء وحيد هو تنظيم القاعدة.. الذي لم يبد هو نفسه رغبة بالتجاوب مع هذه السياسة، الطامحة الى اختراق صفوف حركة طالبان على الجبهة الافغانية الباكستانية الملتهبة هذه الايام.
توصيف برينان للحزب لا يجافي الحقيقة، لكنه لا يرقى الى مستوى التكهن بوجود أجنحة داخله، كما هو الهمس المتكرر بين الحين والآخر، لا سيما في المحطات والمناسبات السياسية الكبرى التي يواجهها التنظيم الاشد تماسكا في البيئة الشيعية واللبنانية. ولعل أهم ما فيه أنه للمرة الثانية في أقل من عام لا يطرق أبواب الحزب من دمشق أو من طهران، ويعامله باعتباره حزبا طبيعيا أنتجته تلك البيئة، ولم تفتعله وتموله وتسلحه أجهزة الامن والاستخبارات السورية والايرانية، على ما يتردد بين الحين والآخر في الخطاب الاميركي والغربي، وما يردده بعض العرب واللبنانيين حتى.
بديهي القول إن واشنطن في إشارتها «الودية» نسبيا الى حزب الله، تستكشف فرص تنفيذ سياسة الانخراط مع الاعداء والخصوم، على الجبهة اللبنانية، وتحاول في الوقت نفسه أن توجه ايضا رسالة حسن نية الى كل من دمشق وطهران، قد لا يكون صداها إيجابيا ومقبولا في العاصمتين اللتين تحتاجان بالضرورة الى الموقف والسلوك الاكثر تشدداً للحزب، لأنه يخدم صورتهما الراغبة بالسلام ويعزز على الاقل أوراقهما التفاوضية مع أميركا.. كما هو بديهي الاستنتاج ان واشنطن تسعى الى الفصل ما بين الحزب وحليفيه السوري والايراني بحيث يمكنها تجنب التفاوض مع الاطراف الثلاثة معا.
التواصل بين أميركا والحزب لم ينقطع يوما، وقد اتخذ في معظم الاحيان شكل الرهان البسيط على بعض اليسار أو الاعتدال الاميركي، لكنه في بعض الاحيان تمثل بلقاء شخصيات ورموز أميركية أشد سوءا وخطرا من الموجودين في الادارة أو الكونغرس. هذه المرة، يتحدث أحد مستشاري الرئيس أوباما بناء على استراتيجية واضحة وجدول أعمال سياسي محدد، ما زال في مراحله الاستشكافية الاولى، ولا يمكن النظر اليه بمعزل عما يجري في طهران ودمشق وبمنأى عما يجري في اسرائيل.