Skip to content
Democratic Renewal Movement

لبنان: لا تنمية مستدامة من دون ديموقراطية مدنية علمانية - سمير المقدسي (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

سأتطرق الى بعض القضايا التنموية الرئيسية ذات الابعاد الاقتصادية والسياسية في آن واحد، وهي ما فتئت تواجه لبنان منذ الاستقلال ومنها ما قد تفاقم مع مر الزمن واصبح التصدي لها من اخطر التحديات التي تواجهنا كمجتمع ووطن، وفي مقدمها قضية المؤسسات السياسية ودورها المتردي في التنمية الوطنية. وذلك مع الاشارة الى ان بعض الادبيات المعاصرة المهمة تؤكد ان دور المؤسسات في التنمية هو اهم من الدور الذي تلعبه السياسات الاقتصادية وغيرها من العوامل المؤثرة في هذا المجال.
ابدأ بالقول ان النظرة المعاصرة الى مفهوم التنمية كما نعلم هي نظرة شاملة بمعنى انها لا تختزل بالتقدم الاقتصادي بل تشمل الجوانب الاجتماعية والبيئية للتنمية اضافة الى الحقوق السياسية للمواطنين وصولا الى الحرية والديموقراطية. فان لم يترافق النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على البيئة للاجيال القادمة وتأمين الحقوق المدنية للمواطنين وتمكينهم من تطبيق مبادئ الديموقراطية بما فيها حرية الخيار وخضوع السلطة السياسة للمساءلة، فإن التنمية بمعناها الواسع المعاصر تعتبر تنمية ناقصة او محدودة الجانب.
هذا مع العلم ان العلاقة بين التنمية بمفهومها الأضيق اي التنمية الاقتصادية/الاجتماعية من جهة والديموقراطية من جهة اخرى هي مسألة غير محسومة في ادبيات التنمية. فالبعض يرى (والارجح هم الاكثرية) ان الديموقراطية تدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية قدما ، وتوطد اسساً صلبة لها بينما البعض الاخر لا يعتبرها شرطا لذلك ويشير الى انظمة غير ديموقراطية حققت تنمية اقتصادية كبيرة. منها الصين ولعشرين سنة خلت بعض دول شرق اسيا الاخرى التي لم تتحول الى انظمة ديموقراطية الا بعد ان تمكنت من دفع عجلة النمو. ويرى البعض الآخر ان ما يحدد المسارين التنموي والديموقراطي في بلد ما ليس العلاقة بينهما انما عوامل اخرى من تاريخية وغيرها. ولكن بغض النظر عن اشكالية العلاقة بين التنمية الاقتصادية/الاجتماعية والديموقراطية يبقى ان للديموقراطية والحرية قيمتين في صميمهما (اعتقد ان كل انسان يتوق اليهما) تشكلان جانبا اساسيا من جوانب التنمية الانسانية لا يعكسها اي تقدم في المجال الاقتصادي بحد ذاته.
من هذا المنطلق اتقدم بملاحظات مختصرة حول بعض القضايا التنموية الاساسية التي واجهت لبنان ولا تزال. أبدأ بالنظر الى حقبة ما قبل الحرب الاهلية التي شهدت معدلات نمو كبيرة ومتواصلة (معدل 6 الى 7 في المئة سنويا) وتوسعا في قطاعات متعددة منها قطاعات المصارف والخدمات والتجارة ولكن ايضا في قطاعي الصناعة والبناء. واصبحت بيروت مركزا ماليا اقليميا ساعدها على تبوئه انفتاح الاقتصاد الوطني وحرية المعاملات المالية مع الخارج. وكل هذا التوسع الاقتصادي اخذ مجراه في جو من الثبات المكرو اقتصادي، من مظاهره التدني النسبي لمعدلات التضخم واستقرار سعر الصرف (تقلبات العملة كانت محدودة جدا) بالرغم من ان لبنان كان يتبع سياسة القطع المرن. اي ان العملة اللبنانية كانت عائمة او غير مرتبطة بالدولار او بسلة عملات. واللافت ان لبنان شهد هذه التطورات على الرغم من ان الجو السياسي لم يكن دائما يتسم بالاستقرار بل اقترن بين الحين والاخر بتوترات سياسة واحيانا امنية كبيرة نتيجة تضارب مصالح المقاومة الفلسطينية والسلطة اللبنانية.
لكن في المقابل وبالرغم من التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي في مجالات معينة ، بقيت الناحية الاجتماعية/الاقتصادية من عمل التنمية متعثرة تمثلت اساسا بخلل لافت في توازن عملية الانماء المتوازن بين مختلف المناطق وبتقدم محدود جدا في تضييق درجة اللامساواة في توزيع الدخل. على سبيل المثال صنفت دراسة احصائية اجريت في اواسط السبعينات 54 في المئة من السكان في خانة الفقر الشديد. ما يلفت النظر في هذا الخصوص هو البعد الطائفي للتباينات الاقتصادية-الاجتماعية بسبب التوزيع المذهبي في المناطق. وتأسيس "حركة المحرومين" في عام 1974 هو من ناحية رد فعل على الهيمنة الفلسطينية في مناطق الجنوب، ولكن من ناحية اخرى هو ايضا رد فعل للشعور بعدم المساواة اقتصاديا وبالمشاركة الناقصة في السلطة السياسية. بالطبع منذ ذلك الحين تغيرت كثيرا المعادلة السياسية الطائفية.
في نظري (واعتقد في نظر الكثيرين غيري) ان السبب الرئيسي لبروز هذه الثغرات التنموية هو عدم استكمال التطور المؤسسي الذي بدأ في العهد الشهابي. وظل لبنان قاصرا عن تطوير نظامه السياسي الطائفي وبالتالي الاداري. فاصبح مع مر الزمن مترهلا ومتلاصقا مع صفات الفئوية والمحسوبية والزبائنية.
ومع اهمية العوامل الاقتصادية/الاجتماعية فإنها لم تكن من العوامل الاساسية في اندلاع الحرب الاهلية عام 1975. بل ان اندلاعها كان في الدرجة الاولى نتيجة التفاعل بين الحالة المذهبية (انذاك الشكوى المتزامنة من قبل الطائفة الاسلامية من عدم المساواة في شراكة السلطة السياسية) من جهة وممارسات المنظمات الفلسطينية المسلحة التي اصطدمت مع السلطة اللبنانية من جهة اخرى، اضافة الى التدخلات الخارجية التي اتخذت من القضية الفلسطينية مدخلا لها . اما العوامل الاقتصادية/الاجتماعية فقد لعبت دورا مساندا في استمرارية النزاع الذي طال امده 15 سنة. وكان ما كان من مآسٍ انسانية (15 الف قتيل) وتهديم للاقتصاد الوطني وتفسيخ للمجتمع الاهلي واعاقة تاريخية للمسار التنموي اللبناني. وقد قدر مستوى الدخل بالنسبة للفرد للعام 1990 بخُمس مستواه عام 1974.
من اهم العبر التنموية (بمعناها الشامل) للحرب الاهلية التأكيد على اهمية دور المؤسسات في المسار الوطني وان المؤسسات الصالحة والفاعلة هي الضامن لتطوره عبر توفيرها الاطار الملائم للاصلاحات المطلوبة. ولو ان الاداء المؤسسي السياسي والاداري المطلوب قدر له ان يتطور في فترة ما قبل الحرب لكان ساهم في منع اندلاعها. ولا ادري ان كنا قد تعلمنا من دروس الحرب الاهلية. والارجح اننا لم نتعلم كما يجب اذ ما زلنا نعاني من قصور كبير في الاداء المؤسسي. بالطبع لا يمكننا اغفال العوامل الاقليمية المؤثرة في اداء النظام السياسي اللبناني. فموضع لبنان الجيو سياسي والاقتصادي يجعله منكشفا الى حد كبير على محيطه الاقليمي مع كل انعكاساته السلبية. ولكن يبقى تأثيره اقل شأنا حينما تكون المؤسسات الوطنية مؤسسات فاعلة. ومع وجودها يتحصن الغنى الثقافي للبنان المنبثق عن وجود مذاهب متعددة تتفاعل مع بعضها البعض عوضا ان تكون مطية للتشرذم الوطني.
لقد عدّل اتفاق الطائف قواعد المشاركة في السلطة بين الطوائف ولكن جوهر النظام السياسي لم يتغير. كما انه لم يؤدِّ الى ما كان مأمولا على صعيد اداء المؤسسات الحكومية الذي جعل التمييز بين المصالح العامة والمصلحة الخاصة ضبابياً واكثر صراحة، جعلها متناقضة في كثير من الاحيان. وبالتالي جعل من الأداء التنموي اللبناني اداء ناقصا بغض النظر عن نجاحات من هنا وهناك في المجال النقدي والمصرفي وغيرها من مجالات اقتصادية واجتماعية.
لا اريد ان اقلل من نجاحات حققها لبنان في فترة ما بعد الحرب ومنها على سبيل المثال خفض معدلات التضخم واعادة اعمار بنى تحتية الى تقدم في قطاعات معينة منها الصحة والتعليم. كما انه طُورت الاطر التنظيمية خصوصا في ما يتعلق بالقطاع المصرفي الذي توسع داخليا وفي السنوات الاخيرة خارجيا. واما معدل النمو فلقد شهد تقلبات حادة في فترة ما بعد الحرب لاسباب داخلية وخارجية علما ان متوسطه السنوي كان في حدود 3.7 في المئة بينما بلغ مستوى الدخل بالنسبة للفرد في عام 2008- 5300 دولار (بالاسعار الثابتة) مقارنة مع 4770 دولاراً في عام 1974. هذه الزيادة الصغيرة نسبيا بين عامي 1974 و2008 مردها طبعا الى الحرب الاهلية. ولولاها لكان من المقدر ان يكون الآن الدخل بالنسبة للفرد في حدود 20 الى 25 الف دولار. وهذا مؤشر مهم للخسارة الاقتصادية الكبرى التي لحقت بلبنان من جراء الحرب الاهلية.
في المقابل من السلبيات الاساسية للتنمية في فترة ما بعد الحرب الانفلاش المالي الكبير – العجز المتواصل في الموازنة (في السنوات 2006 – 2008 قاربت خدمة الدين حوالى 50 في المئة من موارد الخزينة و12 في المئة من الناتج المحلي)، والارتفاع الهائل في الدين العام الذي فاق مستواه في اواخر عام 2008 الـ 160 في المئة من الناتج المحلي (تدنى قليلا في العام 2009) – اضافة الى التدهور البيئي (يقدر بـ4 بالمئة من الناتج المحلي) واستمرار المستوى المرتفع للبطالة. وهذه السلبيات مردها الى حد كبير الى تدني مستوى الاداء المؤسسي الحكومي. من سمات هذا التدني انخفاض فاعلية العمل الحكومي والاداري وقصور الاطر التنظيمية وعدم تحمل السلطة مسؤوليتها كما وعدم تطبيق القوانين تطبيقا سليما. ولكن ايضا من سماته استشراء ظاهرة الفساد. وهنا اود ان اشير الى التصنيف المتدني للبنان بحسب مؤشر الفساد الذي تعتمده "Transparency International". فحسب هذا المؤشر صنف لبنان للعام 2009 في المرتبة 130 من مجموع 179 دولة، اي انه كان قريبا جدا من الربع الاخير من الدول الادنى من حيث تفشي الفساد. والمؤسف انه حسب هذا المؤشر مرتبة لبنان قد تدنت منذ العام 2003 حين صنف في المرتبة 78 من مجموع 173 دولة. هذه مشكلة رئيسية نواجهها لأن الفساد المستشري يؤدي الى تشوهات كبيرة في مسار التنمية الوطنية خصوصا في الامد البعيد. وكلما استفحل اصبحت الجهود للتغلب عليه اكثر صعوبة.
وهذا ما يقودني الى قضية الديموقراطية في لبنان وعلاقتها بالتنمية. من المعلوم انه بين كل الدول العربية لبنان هو الاكثر ديموقراطية لجهة حرية التعبير والحقوق المدنية وتداول السلطة عبر انتخابات دورية مهما كانت نواقصها. لكن لنتوقف قليلا عند هذه المسألة. فديموقراطية لبنان حسب المؤشرات الدولية المعتمدة لقياس الديموقراطية هي ديموقراطية جزئية او ناقصة او مقيدة. واحد الاسباب الرئيسية لذلك هو النظام الطائفي الذي تستند اليه ديموقراطيته التوافقية. تقول نظرية التحديث بالترابط الايجابي بين الديموقراطية والتنمية الاقتصادية - الاجتماعية. اي كلما تقدم بلد ما اقتصاديا واجتماعيا وارتفع مستوى الدخل فيه بالنسبة للفرد توسعت مساحته الديموقراطية (اذ يترافق النمو مع صعود الطبقة الوسطى وتنامي المطالبة بالحقوق السياسية والمدنية). هذه الظاهرة عامة في معظم مناطق العالم ما عدا العالم العربي وذلك لأسباب خاصة به كتأثيرات الثروة النفطية ومدلولاتها بالنسبة للمقايضة بين الرفاهية الاقتصادية من جهة والحرية السياسية من جهة اخرى، كما استمرار النزاعات القائمة في المنطقة وفي مقدمها النزاع العربي- الاسرائيلي. ولبنان في طليعة الدول المنكشفة على هذه التأثيرات.
اللافت ان تأثير النزاعات في المنطقة العربية على المسيرة الديموقراطية هو غيره في مناطق اخرى من العالم. ففي حين ادت النزاعات في نهاية المطاف في هذه المناطق الى تسريع عملية الدمقرطة فان تأثيراتها في المنطقة العربية كانت سلبية اي انها اعاقت مسار الديموقراطية. وعدم التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية هو من الاسباب الرئيسية لذلك اضافة الى التدخلات الخارجية المباشرة وغير المباشرة.
وفي ما يخص لبنان تحديدا، في ضوء نظرية التحديث فإن تطوره الاقتصادي والاجتماعي مع كل نواقصه كان من المفترض ان يؤدي الى تطور مماثل في ديموقراطيته. لكن هذا الامر لم يحصل. فليس لبنان الآن اكثر ديموقراطية مما كان عليه في مطلع الاستقلال او قبل الحرب الاهلية. ولربما الحرب اضافة الى الهيمنة السورية حتى العام 2005 هي من مسببات عدم تقدم نظامه التوافقي مع كل سماته الايجابية الى نظام ديموقراطي اكثر نضجا. ولكن في الاساس فإن العيوب النوعية في عمليتي ادارة الحكم السياسي والتنمية تأتي مع التركيبة السياسية السائدة والسلوك السياسي العام للتحالفات الحاكمة. وفي الحالة اللبنانية تتعلق هذه المسألة مباشرة وليس حصرا بتأثير الطائفية والمذهبية التي باتت بعد الحرب اشد وطأة واكثر بروزا. وبالطبع اعود واكرر علينا ان نضيف في هذا المجال التأثيرات الاقليمية غير المؤاتية ومنها عدم التوصل الى حل مقبول للقضية الفلسطينية. هذه الامور مجتمعة اعاقت تطور النظام السياسي اللبناني حتى الآن نحو نظام ديموقراطي متقدم يضمن الى الحرية المساواة في الحقوق السياسية والمدنية وخضوع السلطة للمساءلة الحقيقية وقيام مؤسسات عامة تمارس عملا شفافا، وهي الى حد كبير غير مثقلة بالفساد والمحسوبية، وبالطبع قضاء سيد نفسه مستقلا لا يخضع للضغوط السياسية فيكون القانون مطبقا دون خلل ولا استثناء.
من الواضح ان تحقيق هذا التطور ليس سهلا نظرا الى تجذر الطائفية في السلوك السياسي اللبناني واستمرار لبنان بالتأثر بمحيطه الاقليمي. ومع ذلك فلا بد من التغلب على هذه العوائق الكبيرة ان اردنا ان نصحح المسار التنموي اللبناني في جوانبه المختلفة وان نجعل من الاقتصاد اللبناني اقتصادا حديثا تحتل فيه نوعية التنمية موقعا محوريا. ليس لي متسع لكي اتطرق الى الخطوات التي في نظري تنقل لبنان من ديموقراطية توافقية طائفية خاضعة للتأثيرات السلبية الخارجية والداخلية الى ديموقراطية مدنية علمانية التي دونها لا ارى مستقبلا ديموقراطيا زاهرا ولا تنمية مستدامة ولا تماسكا وطنيا في وجه التأثيرات الخارجية السلبية.
ان مسألة تطوير النظام اللبناني هي بالطبع مسألة تستأثر باهتمام الجميع من مفكرين وسياسيين وعاملين في القطاع الأهلي. والعديد منهم اشار الى انه لربما يشكل اتفاق الطائف اطارا للبدء بتطوير النظام ومؤسساته وذلك عبر تطبيق بنوده المتعلقة بالغاء الطائفية وانشاء مجلس شيوخ اضافة الى اللامركزية الادارية الموسعة. ولكن اود ان اوضح هنا ان نظرتي الى تطبيق البند المتعلق بالغاء الطائفية لا يعني فقط الاستغناء عن التمثيل الطائفي في المجلس النيابي انما يعني سن القوانين المدنية بما فيها ما يتعلق بالاحوال الشخصية. ذلك ان الغاء الطائفية دون اصلاح ادارة الحكم ومؤسساته ومن ضمنها المساواة في جميع الميادين، لن يضمن تحسين هذه الادارة . ربما يؤدي الغاء التمثيل الطائفي دون الاصلاحات الاخرى الى ايجاد تركيبة مختلفة للسلطة والتحالفات السياسية بحيث تبدو في ظاهرها غير طائفية في حين يكون سلوكها واقعا تحت تأثيرات طائفية، دون ان يحمل هذا التغير اي ضمان لتحسن الاداء السياسي. بالطبع هنالك خطوات اخرى متممة لهذه الاصلاحات تشمل على سبيل المثال فقط قانون الانتخاب والمجال التربوي وغيرها من خطوات لا مجال لتعدادها هنا.
كلمة ختامية لعل من الايجابيات المهمة للنظام اللبناني انه يتيح للحرية مجالا واسعا ولتداول السلطة مكانا في الحياة السياسية غير انه يبقى عاجزا عن اللحاق بالديمقراطيات المتقدمة. بل اكثر من ذلك يتضمن بذور عدم الاستقرار الداخلي ويدفع كما تشير التجربة اللبنانية الى ممارسات في الحكم تساهم في اضعاف العملية التنموية الشاملة حتى لا نقول تشوهها.
وعليه فان التحدي التنموي الاهم الذي علينا ان نواجهه بعناد هو تطوير مؤسساتنا السياسية الوطنية بهدف تعزيز الممارسة الديمقراطية الحقيقية، وتثبيت دعائم الاستقرار الداخلي وتدعيم مسيرة التنمية المستدامة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. ومحصلة هذا التوجه في نظري على الاقل نظام ديموقراطي مدني علماني بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.
قد يقول البعض ان الحالة اللبنانية حالة خاصة لا تسمح بتطور كهذا وانه في كل الاحوال لا يمكن ان نصل الى هذا الهدف الا تدريجيا لربما، مع العلم ان هنالك بلدان اخرى تتسم مجتمعاتها بالتنوع المذهبي او الاثني ومع ذلك نجحت في العبور الى ديموقراطية مدنية متقدمة. مهما يكن انا من المؤمنين بان تحقيق هذا الهدف هو الطريق الضامن لمستقبل واعد للبنان. وما علينا الا ان نسعى مهما كانت الصعاب.


(خبير اقتصادي في الجامعة الأميركية - وزير اقتصاد أسبق)

← Back to Selected Articles