Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ردّ وزير الاتصالات الضعيف يؤكد «الفضيحة» - نزار عبد القادر (الديار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ما زالت تتفاعل قضية تقرير اللجنة الفنية التي شكلها وزير الاتصالات شربل نحاس للنظر في حساسية واهمية المعلومات التي طلبتها السفارة الاميركية حول توزيع محطات «تردد» الهاتف الخليوي على الاراضي اللبنانية، والتي كانت قد اعتبرتها صحيفة الشرق بمثابة «فضيحة» وذلك على خلفية تنظيم وزارة الاتصالات لتقريرين متناقضين حول التداعيات الامنية التي تمس امن الوطن والمواطنين.

دخل على خط التعامل مع هذه «الفضيحة» عدد من نواب المستقبل حيث اعتبروا بان وزير الاتصالات قد ارتكب مجموعة من المخالفات سواء في تشكيله للجنتين فنيتين تجاوبا مع التوصية التي تقدمت بها لجنة الاتصالات النيابية الى وزارة الاتصالات، وبان اللجنة الثانية قد شكلت على اثر اطلاع الوزير على تقرير اللجنة الاولى والذي قال صراحة بان المعلومات المطلوبة لا تشكل اختراقا لامن شبكات الخليوي، كما انها لا تعني اطلاقا الحصول على معلومات تسهل عمليات التنصت على الشبكات بشكل يهدد الامن الوطني، لكن يبدو (وفق الرواية المنشورة، والتي لم يستطع رد الوزير ان يدحض صحتها) ان نتيجة عمل اللجنة الفنية الاولى لم تكن تتناسب مع توقعات الوزير نحاس او مع مصالح بعض القيادات في قوى 8 آذار، مما دفعه الى اخفاء التقرير، وتشكيل لجنة فنية ثانية لوضع تقرير يحقق الغايات المرسومة سلفا.

في السجال الذي جرى بعد نشر هذه المعلومات في جريدة الشرق حاول عدد من نواب تيار المستقبل توجيه سيل من الاتهامات للوزير نحاس، مشددين على ضرورة اجراء تحقيق على قاعدة التلاعب بالمعلومات بما يتسبب باضرار بالغة للامن الوطني، والتشكيك بمصداقية وحسن نيات الاجهزة الامنية وقياداتها، والتسبب بتعكير علاقات لبنان بالسلطات الاميركية، بما يؤدي الى الحؤول دون استفادة قوات الامن من المساعدات التدريبية والتجهيزية التي تقدمها الولايات المتحدة الى قوى الامن، والتي هي بامس الحاجة اليها.

تؤكد كل مجريات الجلسات التي عقدتها لجنة الاتصالات النيابية على وجود نيّة «مبيّتة» من اجل اثارة الشكوك واجواء الريبة حول موقف القيادات الامنية وتعاطي مجلس الوزراء برئاسة فؤاد السنيورة لجهة الموافقة على اتفاق المساعدة الامنية لصالح قوى الامن الداخلي، في وقت تندرج فيه جميع بنود الاتفاقية تحت اتفاق روتيني وعادي تطرحه السلطات الاميركية على اية دولة تقدم لها مساعدات امنية، ويتضمن بعض بنوده فقرات وشروط يحددها الكونغرس الذي يقرر المساعدات الخارجية، كما يتضمن بعض الشروط التي تضعها وزارتي الخارجية والداخلية لجهة عدم انشاء تقنيات التدريب الاميركية، والحفاظ على امن المعدات الحساسة، وخصوصاً لجهة عدم تداولها او وقوعها في يد منظمات او جماعات ارهابية.

ومن الواضح ان السلطات الاميركية تركز على اهمية الامور المتعلقة بالجماعات وامكانية تسللها الى الاجهزة الامنية التي تتلقى هذه المساعدات بعد التجارب الخطيرة التي واجهتها في افغانستان والعراق وباكستان واليمن والصومال وغيرها من مسارح العمليات.

يبدو من خلال الضجة النيابية والاعلامية التي رافقت الحديث عن الاتفاق الموقع بين الدولة اللبنانية والدولة الاميركية سواء على خليفة آلية توقيع الاتفاق من الجانب اللبناني او لجهة البنود المتعلقة بالسيادة والامن الوطني، بان المقصود كان اولاً، الاساءة الى سمعة الرئيس السنيورة وحكومته التي كان قائمة عام 2007، والتي كانت تعتبر غير شرعية وغير ميثاقية من قبل قوى 8 آذار، وثانياً، الاساءة الى مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، واثارة الشكوك حول علاقته مع الاميركيين وقبوله بتوقيع اتفاقية تخرق قواعد الامن الوطني، كما تهدر الكرامة الوطنية.

وكان اللافت ايضاً التركيز على بعض البنود المتعلقة بالتصنيفات للمنظمات والاعمال الارهابية، من اجل الغمزمن قناة الاستهداف الاميركي لحزب الله ودوره المقاوم، وبأن البنود التي تشير الى موضوع الارهاب والجماعات الارهابية تأتي على خلفية الاتهامات التي تسوقها السلطات الاميركية لحزب الله.

وهنا لا بدّ من الاشارة الى أنه لا يمكن تحميل اللواء ريفي مسؤولية موقف «العداء» الذي تعبّر عنه الادارة الاميركية تجاه حزب الله او الاتهامات التي توجهها اليه.

وليكن واضحا بأن هذا الامر تعود معالجته الى السلطة المركزية المتمثلة في مجلس الوزراء، والذي تعتبر قوى 8 آذار مكوّنات اساسية فيه.

لنعد الى قضية تقرير اللجنة الفنية، فانه من الواضح ان الاتهامات المساقة ضد الوزير نحاس لها ما يبررها وذلك انطلاقاً من الوقائع الآتية:

اولا: ان تشكيل لجنتين فنيتين لدرس مثل هذا الموضوع الخلافي على أعلى المستويات النيابية والسياسية والأمنية يطرح اشكالية قانونية وادارية، حيث انه لا يمكن اللجوء الى تشكيل لجنة ثانية قبل اتهام اللجنة الاولى بشكل علني بالتقصير او الانحراف عن منهجية البحث والتقصي الموضوعية، او مخالفة اللجنة للقوانين او التعليمات او توجيهات الوزير الاساسية، او جراء تعرضها لضغوط سياسية تؤثر في موضوعية الخلاصات التي توصلت اليها.

ثانيا: ان الحديث عن صدور تقرير واحد عن الوزارة لا يعني ابداً عدم وقوع المخالفة بتشكيل لجنة ثانية، وذلك على خلفية عدم قبول الوزير بالاستنتاجات او الخلاصة الواردة في تقرير اللجنة الاولى.

ويبدو ان الوزير قد رضخ من خلال تشكيله للجنة الثانية لضغوط سياسية تعرض لها، وهذا ما يبرّر الهجمة الشرسة التي تعرّض لها من وسائل الاعلام وبعض نواب تيار المستقبل، والتي لم يستطع الوزير نحاس مواجهتها بقوة ووضوح.

ثالثا: يبدو ان ضعف الردود الصادرة عن وزارة الاتصالات قد دفع ببعض «المصادر الواسعة الاطلاع» وفق ما ذكرته صحيفة الاخبار في معرض دفاعها عن الوزير نحاس، الى اعتبار ان الحملة الراهنة تشكل محاولة لتطويق توصية الرئيس نبيه بري التي سيقدمها الى الرئيسين سليمان والحريري بشأن التعامل مع الاتفاقية الامنية، والتي يرى فيها بري ثغراً دستورية وقانونية، لا يمكن تركها دون معالجة.

وهنا لا بدّ من التساؤل لماذا تتعمّد بعض الجهات الاعلامية او في دوائر وزارة الاتصالات التلطي وراء دور رئيس المجلس في التعاطي مع توصية لجنة الاتصالات، والتوجهات التي سيعتمدها لمواجهة الثغر المزعومة في الاتفاقية المذكورة.

نحن الآن أمام معضلة تتعلق بالاخطاء التي ارتكبها وزير الاتصالات في تنفيذه لتوصية لجنة الاتصالات بوضع تقرير فني حول خرق أمن الاتصالات من خلال الطلب الاميركي المتعلق بتوزيع محطات بث الخليوي.

ليس هناك اي تهرب من قبل وزارة الداخلية او المدير العام لقوى الامن الداخلي في معالجة قضية الاتفاقية الامنية، فقد اوضح وزير الداخلية واللواء ريفي جميع المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، والتي جاءت محاضر مجلس الوزراء في حكومة السنيورة وفي الحكومة الراهنة لتؤيد موافقة السلطات السياسية على مندرجات الاتفاقية كاملة، ودون اي تحفظ من وزراء 8 آذار في الحكومتين.

تقضي المصلحة الوطنية بضرورة وقف هذه «المهزلة» المتمادية، التي تهدف الى الاساءة الى القيادات الامنية، والنيل من الجهود المركزة لتفعيل دور المؤسسات الامنية، التي بات يخشى البعض من التقدم الذي احرزته في مكافحة جرائم الارهاب والتجسس بالاضافة الى الجرائم المنظمة الاخرى.

← Back to Selected Articles