عساها مبالغة جديدة - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
التقرير السري المتداول هذه الأيام عن أن الملك الأردني عبد الله الثاني اعتبر أن الحرب الاسرائيلية على لبنان باتت وشيكة، وتوقع في لقاء مغلق عقده في واشنطن أخيرا مع لجنة أصدقاء الأردن في الكونغرس الاميركي أن تندلع في مطلع ايار المقبل، صار حديث البلد وصالوناته السياسية، التي تجادل في الحرب مثلما تجادل في معارك الانتخابات البلدية وتحالفاتها ولوائحها التي يعلن فوزها تباعا بناء على تفاهمات وتواطؤات تلغي الحاجة الى صناديق الاقتراع.
الملك الاردني يعرف أكثر من غيره عن إسرائيل وأميركا، بل لعله الزعيم العربي الوحيد الذي يملك مثل هذه المعرفة المبنية على صلات وثيقة مع الدولتين، وهو لطالما عبر عن قلقه من تردد إدارة الرئيس باراك أوباما وضعفها أمام الاسرائيليين، وعن خشيته من تطرف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي تسبب بتراجع العلاقات الاسرائيلية الاردنية الى أدنى مستوياتها منذ توقيع معاهدة السلام في العام 1994، وعن خوفه من أن إسرائيل تتعمد تعريض الاردن لمخاطر جدية نتيجة حملتها الكثيفة للاستيلاء النهائي على القدس المحتلة والتي تغطيها حاليا بالسعي الى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة .. نحو الشرق الأردني.
وما عدا تحديد موعد الحرب في مطلع أيار المقبل، فإن ما ورد في التقرير السري لا يختلف عن مضمون أحاديث صحافية متلاحقة أدلى بها الملك الاردني الى عدد من الصحف الاميركية ورأى فيها أن الحرب حتمية، اذا لم تقدم إدارة أوباما على خطوة جريئة نحو السلام واذا لم تتراجع حكومة إسرائيل عن حملتها الفلسطينية التي تقوض السلطة في رام الله وتمتد الى عمان، والتي تتسع بين الحين والآخر لتأخذ شكل تهديدات وإنذارات الى لبنان وسوريا.
سبق للملك عبد الله أن بالغ كثيرا في تقديراته، ودفع مواقفه الى حدود خيالية، وأبرز مثال هو تحذيره الشهير قبل أعوام في مستهل عملية انتقال السلطة من الاحتلال الأميركي الى الغالبية العراقية (الشيعية) من خطر ظهور الهلال الشيعي الممتد من إيران الى لبنان، وهو أمر ثبت أن طهران لا تحتمله ولا تقوى عليه، كما ثبت أن شيعة العراق ليسوا قادرين ولا حتى راغبين في رؤيته، فضلا عن أن سوريا تعمل على منع مشاهدته، لا في العراق ولا في لبنان حيث لا يزال حزب الله قوة عسكرية تقع الى حد ما خارج السياسة اللبنانية.
لعل الملك يعلم فعلا أن الحرب واقعة في مطلع أيار، برغم أن الأميركيين والإسرائيليين نصحوه بعدم إطلاق مثل هذه التنبؤات.. وهو ما لا يمس عنصر المفاجأة المفترض، بقدر ما يهدف الى المطالبة الاردنية بمساع دبلوماسية حثيثة لتفاديها بأي شكل من الأشكال، إن لم يكن بدافع الحرص على لبنان أو سوريا، فبدافع الخوف على الأردن نفسه الذي يشعر أنه أمام اختبار إسرائيلي جديد لتحديد دوره المستقبلي مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة!
عسى أن تكون مجرد مبالغة جديدة من جانب الملك الأردني.