Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ربح الحرب غير مضمون لأحد ... - سركيس نعوم

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يعتقد بعض اللبنانيين والعرب ان اسرائيل القوة العسكرية الاكبر في الشرق الاوسط والاحدث بدأت مرحلة الانحدار منذ مدة طويلة. ففي عام 1973 "هجمت" مصر انور السادات وسوريا الراحل حافظ الاسد على اسرائيل بهدف رسمي ومعلن هو ازالة آثار عدوانها عليهما عام 1967 ونجح هجومهما من الناحية العسكرية. لكن مبادرة الولايات المتحدة الى مد اسرائيل بكل ما تحتاج اليه من اسلحة عبر جسر جوي وظهور أن اهداف مصر السادات من الحرب كانت مختلفة عن اهداف سوريا الاسد افسحا في المجال امام اسرائيل لكي تستفرد كل من الدولتين، بهجمات مضادة ناجحة. لكن هذا الضوء العربي الكبير الذي اصاب اسرائيل بالظلام وإن لأيام قليلة لم يصمد فخفت وخصوصاً بعد الحرب الاهلية في لبنان وتورط الفلسطينيين فيها اللذين اديا الى اجتياح اسرائيلي لقسم كبير من ارضه، وكان لذلك الأثر الحاسم في التخلي العربي والفلسطيني عن العمل العسكري وفي اللجوء الى السياسة والتفاوض وسيلة لاستعادة الفتات من الحقوق.
الا ان هذا الانعطاف "الانهزامي"، كما يسميه البعض المذكور اعلاه من اللبنانيين والعرب، توقف عام 2000 عندما نجحت المقاومة الاسلامية في لبنان (حزب الله) في اجبار اسرائيل على اتخاذ قرار بالانسحاب بعد احتلال 22 عاماً. وعندما نجحت عام 2006 في منع اسرائيل من تحقيق اهدافها من حرب عسكرية شنتها على لبنان، مؤكدة بذلك للعالم كله والعرب في مقدمهم ان اسرائيل لم تعد قوة عسكرية لا تقهر. كما توقف الانعطاف "الانهزامي" نفسه في عام 2008 عندما اثبت الشعب الفلسطيني بقيادة "حماس" في قطاع غزة قدرته رغم محدودية الامكانات المتنوعة.
اما الترسانة النووية التي تمتلكها اسرائيل، يلفت البعض اياه من اللبنانيين والعرب، فلم تعد لها اي قيمة عملية لأنها لا تستطيع استعمالها لألف سبب وسبب ابرزها انها ستطالها بأذاها قبل غيرها فضلاً عن نشوء جبهة حدودية معها مؤلفة من لبنان (حزب الله) ومن سوريا ومن فلسطين (حماس) مدعومة من ايران الاسلامية التي صارت قوة اقليمية عظمى والتي تكاد ان تصبح دولة نووية.
انطلاقاً من كل ذلك يرى البعض نفسه من اللبنانيين والعرب ان اسرائيل قد لا تكون في وارد شن حرب على لبنان وعلى "حزب الله" فيه لأن الفوز فيها ليس مضموناً على الاطلاق.
هل الاعتقادات المفصلة اعلاه لبعض اللبنانيين والعرب في محلها؟
لا يشك المتابعون للصراع العربي – الاسرائيلي المزمن في صحة معظمها، لكنهم يتحفظون حيال الاستنتاج الأخير الذي توصل اليه هؤلاء وهو استبعاد شن اسرائيل حرباً على لبنان او على غيره في المستقبل المنظور. ويتحفظون عن امر آخر هو نتيجة حرب كهذه. فبالنسبة اليهم، واستناداً الى معلوماتهم، ان قرار اسرائيل الحرب على لبنان ومقاومته على طاولة المسؤولين الكبار في حكومتها دائماً. وهي قد تتخذ شكلين. الاول، التدمير التام لكل المرافق اللبنانية ومحاولة القضاء على البنية التحتية للمقاومة الاسلامية وعلى قادتها. وامكانات نجاح ذلك كبيرة، ولا سيما على صعيد التدمير. لكن ماذا بعده؟ والذي بعده؟ احتمالان: الاول، مبادرة الحزب المقاوم وبعد دمار الدولة ومرافقها الى تسلم الزمام فيها. والثاني، اصطدامه بأشقائه في المواطنية. وفي الاحتمالين لا بد ان تكون ظروفه صعبة، اذ هل يتحمل الحزب ان يُحمِّله احد، وذلك سيحصل، مسؤولية دمار وطن وخصوصاً دماراً جديداً لمناطق انصاره ومؤيديه وشعبه؟ وهل يتحمل حرباً اهلية لا بد ان تأكل من رصيده مع الوقت وتحرفه عن اهدافه المعلنة "السامية". اما الشكل الثاني فهو شن اسرائيل حرباً برية واسعة مدعومة بكل الاسلحة الجوية والبحرية والمدفعية والصاروخية. وهي قد تنجح في احتلال اقسام مهمة من لبنان. لكنها هل تنجح في القضاء على المقاومة وفي منعها من استنزاف جيشها؟ وهل تتحمل خسائر بشرية كبيرة في داخلها وفي جيشها؟ في اختصار يمكن القول انه في حرب كهذه ايضاً لا ضمان ان تربح اسرائيل، ولا ضمان ان تربح المقاومة. الضمان الوحيد هو ان لبنان سيتدمر.
لكن السؤال الذي يرد الى الذهن هنا هو: ماذا يكون الثمن الذي ستطلبه اسرائيل والمجتمع الدولي سواء لوقف حرب التدمير او حرب الاجتياح المتحوِّل احتلالاً وخصوصاً بعد الخسائر الهائلة لبنانياً في البشر والحجر؟ والجواب قد يكون الآتي: هذه المرة لن تقبل اسرائيل والمجتمع الدولي وربما العالم العربي كله بقاء "الوضع اللبناني" على ما هو عليه الآن، اي دولة شكلية بمؤسسات مشلولة ومسؤولين غير مسؤولين وشعوب منقسمة ومرتبطة بأكثر من ولاء خارجي و"حزب" مسيطر على مفاصلها كلها بجيشه وماله وشعبه والدعم الخارجي له. وما قد يفرضه هؤلاء على اللبنانيين هو قوة غير لبنانية تتولى انهاء الحال الشاذة في بلادهم اي "تنظيف" آثار الحرب وما قبلها وضمان عدم تجددها بسلسلة اجراءات ميدانية ومواقف. طبعاً لا يمكن ان تكون هذه القوة غير عربية لأن العمل الذي سيُطلب منها لن يكون ضرب مقاومة بل "انقاذها" وشعوب لبنان من آثار الدمار وربما الاقتتال. هل "حزرتم" من تكون هذه القوة؟

← Back to Selected Articles