Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

من "يتامى 2005 إلى "يتامى" 2009 - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

عندما قرر عاهل المملكة العربية السعودية عبدالله بن عبد العزيز ان يتصالح مع سوريا بشار الاسد في القمة العربية التي استضافتها الكويت بعد شبه قطيعة طويلة بينهما، "انبسطت" جهات لبنانية حليفة لدمشق لأنها اعتبرت في ضوء خبرات الماضي ان سوريا الاسد اطول نفساً من السعودية وأقدر على الحصول على معظم ما تريد في مقابل القليل. و"انبسطت" ايضاً لأنها اعتبرت المصالحة بداية فك لعزلة عربية عاشتها سوريا من شأنها المساعدة على فك عزلات اخرى لها. و"انبسطت" ثالثاً لأنها اعتبرت ان إعادة تأهيل حليفتها سوريا ستقلب ميزان القوى في لبنان لمصلحتها بعد سنوات عجاف، الأمر الذي سيمكّنها من تنفيذ "اجندتها" وسيمكّن سوريا من معاقبة الجميع وسَوق البلاد نحو الموقع الذي حددته لها. وهو موقع الدولة الجرم التي تدور في فلكها. اما الجهات اللبنانية غير الحليفة لسوريا فقد انتابها شعوران متناقضان. الاول، الارتياح لأن المملكة لا بد ان تعالج مع سوريا التحولات المحلية والاقليمية التي صارت في غير مصلحتها الامر الذي يوصل الفريقين اللبنانيين المتواجهين الى توافق وطني ومع الخارج، ويوصل لبنان وسوريا الى علاقة مميزة ومتكافئة. اما الشعور الثاني فكان مزيجاً من الحذر والقلق وحتى الخوف، ذلك ان وضع السعودية والمحور الاقليمي الدولي الذي هي جزء اساسي منه تجاه المحور الاقليمي اي السوري – الايراني المناوىء لم يكن جيداً. ومن شأن ذلك دفع المملكة الى أخذ مصالحها في الاعتبار الاول عند البحث مع سوريا في اي صفقة. ومن شأنه دفعها الى ممارسة ضغط على "لبنان" الحليف لها للتنازل امام اخصامه المحليين وامام سوريا تحت طائلة التخلي عنه في حال المعاندة. كما ان من شأنه دفعها الى تركه في منتصف الطريق يواجه وحده الأخطار المحدقة به التي اعتبرتها سابقاً محدقة بها ايضاً.
أي من مجموعتي الجهات اللبنانية المذكورتين اعلاه كانت مشاعرها اكثر انطباقاً على التطورات التي شهدها الوضع في لبنان بعد تصالح السعودية وسوريا؟
المتابعة اليومية تفيد ان مشاعر الفريقين كانت في محلها. فحلفاء سوريا اللبنانيون حققوا الكثير من المصالحة وكذلك فعلت سوريا. اما اخصامها فيبدون كاليتامى تماماً مثلما بدا اخصامهم عام 2005 بعد انسحاب راعيهم السوري من لبنان. واليتم هذا سيترسخ اذا استمر ضياعهم وغياب التخطيط لديهم والفارق في الحسابات الصغيرة والعجز عن وضع استراتيجية وطنية وغياب الشجاعة لطرحها والتمسك بتنفيذها. طبعاً لا يقع اللوم كله على هؤلاء. فجزء منه يقع على حليفهم السعودي الذي يمارس عليهم ضغوطاً كبيرة من دون ان يأخذ في الاعتبار اوضاعهم وخصوصياتهم. علماً انه لا يمارس الأمر نفسه مع سوريا. لا بل انها صارت هي من يتوجه اليه كلما ارادت امراً من لبنان وتحديداً من حلفائه فيه. وجزء آخر من اللوم يقع على فرنسا ساركوزي التي لعبت دوراً مهماً في تأهيل سوريا لبنانياً وعربياً ودولياً واميركياً. وجزء ثالث من اللوم يقع على اميركا التي لم تتراجع عن سياستها اللبنانية ولكن التي يمكن ان توظف عدم التراجع هذا للحصول من سوريا على ما لم تعطها إياه حتى الآن. وعندها تعود الوكالة الاميركية لادارة لبنان الى سوريا. اما سبب اللوم المثلّث المذكور فهو ان السعودية وفرنسا واميركا تعرف الاهداف الفعلية لسوريا في لبنان، وتعرف التركيبة السلطوية التي تريد ارساء دعائمها فيه، وتعرف ان كل الكلام الذي سمعته من سوريا عن احترام استقلال لبنان وسيادته وحريته وديموقراطيته وتركيبته التعددية وتوازنها غير حقيقي وغير واقعي. لكنها صدّقته او اوحت انها صدّقته لأن مصالحها تفرض عليها ذلك.
انطلاقاً من ذلك ربما يكون على الفريق اللبناني بأطرافه المتنوعين المستهدف بالتطويع والترويض وخصوصاً من يمثّله في السلطة ان يفاتح هؤلاء "الحلفاء"، اذا كان قادراً على ذلك لأن الله لا يحمّل نفساً إلا وسعها، بكل هذه الأمور وان يتفق معها على مساعدته للتوصل مع سوريا الى تسوية تاريخية ونهائية. واذا اخفق في ذلك عليه ان يقرر ماذا يفعل. فهو لا يستطيع انتظار الترويض والاخضاع. كما لا يستطيع الاقدام على الانتحار. لكنه يستطيع ان يصارح "الشعوب" المؤيدة له والاخرى المختلفة معه بحقيقة الاوضاع ويستطيع ان يطالبها بالتعاون معاً لحل مشكلات الداخل من دون تدخل الخارج اياً تكن خطورتها واهميتها وعمقها وكذلك لحل المشكلة مع سوريا بالحوار الجدي المبني على المصارحة وليس على الخوف والمماطلة والرهان من جديد على الخارج المتنوع، والمبني ايضاً على الشجاعة والمواجهة ولا سيما اذا تأكد (الفريق نفسه) انه وبلده محكومان بـ"إعدام" سيادي وسياسي ومن قضاء مبرم لا وجود لحق المراجعة والاستئناف لديه.

← Back to Selected Articles