أجراس الجبل فلتقرع ! - غسان حجار (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حيال المصالحة السياسية بين النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط، والزيارة التي قام بها الأول لعرين الثاني، وان من بوابة مطرانية الموارنة في الجبل، دار الهمس بين المؤيدين لعون، والمزايدة في أوساط المعارضين له، عن أجراس الكنائس التي قيل ان جنبلاط أنزلها عن القبب في بلدات الجبل، إثر تهجير مسيحييه، واقام لها معرضاً في أحد أقبية قصر المختارة، يختال فيه كلما أراد تذكر انتصاراته على الموارنة أصدقائه اللدودين على مر الزمن.
تلك الأجراس لم تقرع منذ العام 1983، ولم يعد لها من أثر، حتى أعلن العماد عون انها في حوزة سيد المختارة، على مثال بعض مخطوطات وأيقونات احتفظ بها بحق، وأعادها الى أديار ومطرانيات بعد انتهاء الحرب واتمام المصالحة التي تمثلت بزيارة البطريرك السياسي لمسيحيي لبنان نصرالله بطرس صفير الى الجبل.
العماد عون لم يسأل مضيفه أخيراً عن تلك الأجراس، لكنه أجاب عن أسئلة الصحافيين "لو كانت موجودة كنا شفناها" ما يعني اعترافه عملياً بأنها غير موجودة، وقد تكون أذيبت أو بيعت حديداً، ويعني حكماً ان كل الادعاءات السابقة غير صحيحة، وانها كانت استغلالاً لمشاعر الناس، المؤمنين البسطاء الذين يرون الأجراس جزءاً من كرامتهم وشرف كنائسهم.
الحلقة الأولى من المسلسل مخيبة الى حد كبير. وأما الأخرى المكملة للمسلسل فجاءت من كل الأطراف، المسؤولين الدينيين والسياسيين.
اتفقنا في "النهار" على اجراء تحقيق عن الأجراس، فمن حق الناس معرفة الحقيقة، وقد تكون موجودة حقاً في مكان ما، ولا يحق للسياسيين اذا ما اتفقوا ان ينسونا إياها.
بدأت الزميلة نيكول طعمة الاتصال بكل المعنيين، المطارنة والكهنة، النواب الدروز والمسيحيين، مسؤولي الأحزاب المعنية، الاشتراكي و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والأحرار. وكانت كلما توغلت في الاتصال تزداد احباطاً لعلمها الأكيد بفشلها في انجاز التحقيق.
ماذا قالوا؟
المطارنة جدد، ولم يعاصروا تلك المرحلة، وبالتالي لا معطيات لديهم ويفضلون عدم الخوض في الموضوع للمحافظة على ما تحقق حتى تاريخه.
الكهنة غير مخولين التحدث في الأمر المتروك للمطارنة.
ماذا عن السياسيين والأحزاب؟
التقدمي الاشتراكي أسف لأن تخوض "النهار" في موضوعات خلافية لا تساعد في انجاح جهود مصالحة الناس بعضهم مع البعض الآخر، وأكد انه لن يدلي بدلوه في الموضوع.
"التيار الوطني الحر" أكد ان الجواب لدى العماد عون وقد أعلنه في المختارة. وقد تكون المعلومات السابقة مغلوطة. وسأل "ألا توجد ملفات عالقة تحتاج الى حلول غير الأجراس؟"
"القوات" والأحرار جواب واحد: اسألوا عون عنها؟
هكذا يبدو بوضوح ان الملف قد طوي الى غير رجعة، وان لا أجراس يمكن ان تعاد، وانه من الأفضل عدم التداول في الموضوع عملاً بنصيحة أحدهم "ألم تشتر كل الكنائس أجراساً جديدة وهي تقرع باستمرار فلماذا النبش في القبور؟". معه حق صاحب النصيحة. المهم أن يقتنع الجميع بعدم نبش القبور كلما ارتأت ظروفهم إقلاق راحة الأموات والأحياء.