صرخة جان دانيال أم "موت" الدياسبورا - جهاد الزين (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تحسّر جان دانيال مؤخرا، وهو مؤسس ورئيس تحرير مجلة "النوفيل اوبسرفاتور" الفرنسية، تحسر على ما أسماه "لَكْوَدة" المؤسسة التمثيلية الرئيسية لليهود الفرنسيين CRIF أي سيطرة شخصيات يهودية فرنسية مؤيدة لحزب "الليكود" الاسرائيلي اليميني الحاكم حاليا في الدولة العبرية.
هل يعني الامر ان المزاج العام لنخب اليهود الفرنسيين يتجه عكس اليهود الاميركيين الذين، وإن كان "اللوبي الاسرائيلي" الاساسي في الولايات المتحدة الاميركية (AIPAC) ما زال تحت سيطرة اليمين الليكودي إلا أن السنتين الاخيرتين شهدتا صعود تيار مختلف بين اليهود الاميركيين ممثلا بـ"J STREET" الذي يقدم نفسه كـ"لوبي" داعم لاسرائيل، ولكن على أساس دعم مشروع السلام بينها وبين العرب وتحديدا الفلسطينيين؟... مما قد يعني نوعا من عد عكسي لموجة يهودية اميركية نحو اليمين تواكبت منذ بداية الثمانينات مع انتخاب رونالد ريغن رئيسا وهي المرحلة نفسها التي كان فيها "الليكود" الاسرائيلي بزعامة مناحم بيغن قد وصل الى رئاسة الحكومة للمرة الاولى في تاريخه عام 1977؟
الموجة اليمينية داخل اسرائيل متواصلة... ليس فقط عبر تجدد وصول "الليكود" مرات عدة لاحقا الى السلطة، وايضا عندما انشق آرييل شارون في النصف الاول من العقد الحالي عن "الليكود" وأسس "يمين الوسط" الخاص به عبر حزب "كاديما" مصعّدا هجومه "النهائي" البادىء عام 2000 على ياسر عرفات حتى النجاح في اغتيال الزعيم الفلسطيني عام 2004... بل تكرس الصعود اليميني بظاهرة موازية هي شبه الانهيار التاريخي ليسار الوسط الاسرائيلي ممثلا بحزب العمل. ففي اسرائيل حتى الآن لم تعد الخيارات بين "يمين الوسط" و"يسار الوسط"، انما ارتدت طابع صراع بين تيارين يمينيين يحتلان واجهة التنافس على السلطة وينجح أحدهما في إلحاق "اليسار" كشريك تابع في حكومة ائتلافية، كما هو الحال الآن.
لسنا هنا في مجال استعادة هذا الشريط المعروف... ولكن التساؤل في مناسبة صرخة جان دانيال الاخيرة عما اذا كانت بيئات اليهود الغربيين، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ستكون داعمة لـ"مشروع" الرئيس باراك أوباما الراغب في تفعيل "حل الدولتين" للصراع الفلسطيني الاسرائيلي أم عبئاً عليه؟
في هذا العام الاول الذي انقضى على تولي الرئيس أوباما، يبدو ايضا ان "موقع" الدياسبورا اليهودية لم يستطع أن يتحول الى عنصر دعم فعال لخط أوباما الذي شهد خسارة عامه الاول على صعيد أزمة الشرق الاوسط... في وضع لا يظهر منه أي مؤشر ضامن لأن يكون العام الثاني أفضل من الاول المبدَّد؟
عناصر كثيرة طبعا مسؤولة عن هذا الأفق المسدود أميركيا بوجود "الليكود"... فالاولويات العراقية والافغانية في السياسة الخارجية، والوضع الاقتصادي الداخلي الحاسم في انشغالات الرئيس أوباما ناهيك عن معركة الرعاية الصحية التي يخوضها، كلها عوامل وضعت – وتضع – محاولات تسوية الصراع العربي – الاسرائيلي في مرتبة فعلية خلفية... وتهدد بأن يتحول الرئيس أوباما... الى "رئيس أميركي آخر" يستهلكه هذا الصراع ويضعه - على مستوى الشرق الاوسط – مرة أخرى كرئيس في المقاعد الخلفية الباهتة للتاريخ... هذا رغم كل الشحنة التاريخية التي يمثلها في السياق الاميركي.
مع الأسف "سنوات أوباما" قد تصبح لاحقا شاهدا على "خلل" في نوع العلاقة الاميركية – الاسرائيلية بل هي شاهد على "خلل" متماد بين اسرائيل والشتات اليهودي الغربي وخصوصا الاميركي...
لقد قيل ان حرب 1967، عبر الانتصار الاستثنائي الذي حققته على العرب، قد جعلت الدياسبورا اكثر تبعية لاسرائيل... ومع الاختبارات المتلاحقة التي أطلقها خط اتفاقات السلام بين العرب واسرائيل، انطلاقا من مبادرة الرئيس أنور السادات، الى "اتفاق أوسلو" الفلسطيني الاسرائيلي، أظهرت اسرائيل انها هي "المركز" و"الدياسبورا" هي الاطراف بينما تأسيس اسرائيل كمشروع انطلق من "المركز"، الغربي في لندن وواشنطن.
رئيس غير عادي لاميركا... رئيس تاريخي بكل المعايير الداخلية كباراك أوباما، بدأ مسيرة تحوله في الشرق الاوسط الى رئيس "باهت" آخر في محاولة حل أزمة المنطقة... اذا لم يحدث انعطاف نوعي مفاجىء؟؟
تحرك "فرصة" أوباما صرخة أخلاقية بين شخصيات يهودية غربية أم قد تسفر عن نوع من الموت السياسي لـ"الدياسبورا"؟