Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

مراجعة فيلتمان - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

عندما تعترف أميركا، بوضوح صراحة، وعلى لسان أحد كبار مسؤوليها، بهزيمتها أمام سوريا في المواجهة السياسية التي بدأت في العام 2004 ودارت وقائعها في لبنان، فإنه يحق لدمشق ان تفخر، ويحق لحلفائها اللبنانيين أن ينظموا الاحتفالات في الشوارع، ويجوز لخصومها اللبنانيين أن يزوروا العاصمة السورية، أو ينشدوا زيارتها، معتذرين صاغرين.
ولان مثل هذا الاعتراف بالهزيمة الذي ورد من مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، نادر في السلوك السياسي الاميركي المتميز بالغطرسة والاستعلاء والاملاء، فهو يعتبر إنجازا باهرا لا بد من أن يسجل للسياسة السورية، ولا بد أن يجادل من وجهة نظر لبنانية يفترض أن تستند الى تقويم موضوعي للعلاقة مع أميركا وتؤدي الى خلاصات نهائية وحاسمة بالنسبة الى تلك العلاقة التي لم تخدم يوما أي مصلحة لبنانية، بل كانت على الدوام ولا تزال تعتبر لبنان على الدوام مسرحا لتصفية حسابات أميركية خاصة مع سوريا أو مع غيرها من الدول أو المنظمات الحاضرة في لبنان.
في البدء، يجب الإقرار بأن تورط لبنان أو توريطه في معركة كبرى مع سوريا في العام 2004، فتحتها واشنطن ردا على اعتراض ( أو حسب تعبير الاميركيين انقلاب) القيادة السورية على الغزو الاميركي للعراق في العام السابق، لم يكن من الحكمة ابدا. فهو لم يأخذ في الاعتبار لا موازين القوى ولا المصالح اللبنانية، ولا طبعا المهارات السياسية اللبنانية المحدودة التي بلغت حد المغامرة بالحديث عن مستقبل النظام السوري، من دون معرفة حقيقة الموقف الاميركي أو الاسرائيلي أو التركي أو السعودي أو المصري منه.
صحيح أن تلك المعركة أسفرت عن خروج القوات السورية من لبنان، لكن الثمن اللبناني كان باهظا جدا، وهو لا يقتصر على الاغتيالات والتفجيرات والاضطرابات في شوارع بيروت، بل يشمل ايضا الحرب الاسرائيلية في تموز العام 2006، التي أدت الى مذابح لبنانية مروعة لم يسبق لها مثيل، لكنها أسفرت في المقابل عن ذلك القرار الاسرائيلي الذي انتقده فيلتمان والذي اتخذته حكومة ايهود اولمرت بالتسليم بأن هناك حاجة الى فتح باب التفاوض مع سوريا، عبر القناة التركية.
حسب فيلتمان فإن الهزيمة الاميركية تؤرخ من ذلك القرار الاسرائيلي الذي تلاه قرار فرنسي اتخذه الرئيس نيكولا ساركوزي بالانفتاح على دمشق، ثم قرار سعودي بالمصالحة مع سوريا، الامر الذي انتهى الى ما يصفه مساعد وزيرة الخارجية الاميركية بعزلة أميركا في تلك المواجهة.. التي أوحى بأنها لا تزال مستمرة، ولو بأشكال وأدوات وساحات مختلفة، لكنها لا تنبئ بأن واشنطن قادرة على تغيير محصلتها النهائية.
أميركا، باعترافها، هي المعزولة وهي المهزومة في لبنان، وربما في كل مكان من العالم تدخلت فيه عسكريا أو سياسيا. لكن النصر اللبناني أو السوري أو الايراني، أو ربما العراقي، ما زال يحتاج ايضا الى الكثير من البراهين والأدلة التي تثبت أن الاميركيين ينسحبون فعلا، وهم لا يكتفون الآن بإجراء مراجعة أو نقد ذاتي لحروب عشوائية شنوها على مدى السنوات التسع الماضية.

← Back to Selected Articles