السلاح ... بلا حرب!؟ - علي الامين (البلد)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
- هدوء 3 سنوات يؤكد عدم رغبة اسرائيل وحزب الله في الحرب
- اسرائيل باتت تعرف أن الحرب لن تؤدي إلى وقف تدفق السلاح
رغم التحذير الذي سمعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نظيره الاميركي باراك اوباما عن احتمال قيام اسرائيل بعدوان على لبنان بسبب استمرار تهريب السلاح الى لبنان، ثمة اوساط دبلوماسية غربية تستبعد حصول تطور عسكري على الحدود مع اسرائيل، سواء تلك الشمالية مع لبنان، او الجنوبية مع قطاع غزة، فضلا عن رسوخ الهدنة المستمر على حدود الجولان.
وتلفت هذه الاوساط الى ان مستوى الالتزام بتطبيق القرارات الدولية خصوصا القرار 1701 ليس تاما، بل تشوبه العديد من الانتهاكات من قبل لبنان واسرائيل، لكن المهم بحسب هذه الاوساط هو ان "الهدوء والاستقرار عنصران اساسيان يحرص الجانبان اللبناني والاسرائيلي على التمسك بهما حتى الان. وهذا ما تنبىء به السنوات الثلاث الماضية التي تلت صدور القرار الدولي، حيث لم تشهد الحدود بين البلدين في تاريخها مثل هذا الهدوء المستتب".
هذا الانطباع الايجابي الذي يستنتجه ويشدد عليه مصدر دبلوماسي غربي في بيروت، يستند الى ان "المعادلة التي رست عليها حرب تموز 2009 جعلت اسرائيل وحزب الله منخرطين في عملية المحافظة على الوضع القائم، تفاديا للانجرار نحو حرب ستكون عبثية في نتائجها السياسية والميدانية". ويرجح هذا المصدر ان "القيادة السورية باتت اليوم اكثر من السابق تدرك انها معنية بلعب دور في ضبط ايقاع الصراع بما يتلاءم مع متطلبات تثبيت قواعد حضورها الاقليمي والدولي".
ما يذهب اليه المصدر من استبعاد تفجير الحرب سواء من قبل اسرائيل او حزب الله قد تؤكده الوقائع الميدانية، فرغم الضجيج الاسرائيلي وغير الاسرائيلي حيال ترسانة السلاح المتزايدة لدى الحزب، فان اسرائيل باتت تدرك اكثر من اي وقت مضى ان الحرب لن تكون الوسيلة الناجعة للتخلص من هذه الترسانة، فهي احتلت لبنان في وقت سابق ولم يؤد هذا الاحتلال الا الى زيادة السلاح فيه، وخاضت حربا تدميرية في تموز 2006 من دون ان تستطيع وقف تدفقه على لبنان.
في المقابل فان حزب الله بات يدرك ايضا ان الحدود الجنوبية لا يمكن ان تتحول الى جبهة مفتوحة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، لان احد ابرز مصادر قوة الحزب ونفوذه هي في كونه يثبت يوميا لابناء الجنوب، ولغيرهم، انه قادر على منع تحويل الجنوب الى مسرح لعمليات عسكرية ضد الاحتلال من قبل اي جهة كانت. كما يحرص على إظهار انه لا يرغب في استدراج العدو الى اي حرب جديدة رغم ما يمتلكه من كفاءات قتالية. وهذه الحقيقة هي التي تجعل من وجود حزب الله ودوره المؤثر والفاعل اكثر من حاجة محلية، وتجعل من اثبات قدرته على ضبط ولجم اي عمل عسكري انطلاقا من الجنوب امتحانا يوميا لكفاءته في تسيّد هذه الجبهة والالتزام بمعظم موجبات استقرارها. ولعل تأخّر حزب الله في الرد على عملية اغتيال احد ابرز قياداته عماد مغنية في شباط 2008، مؤشر على ادراكه ان المعادلة التي نشأت بعد القرار 1701 لاتزال متماسكة ويصعب حتى الان – فيما لو اراد – تجاوز شبكة مصالحها المحلية والاقليمية والدولية.
على ان استبعاد حرب اسرائيلية جديدة على لبنان، كما أكدت السفيرة البريطانية فرنسيس ماري غاي في مرجعيون امس، حيث اعتبرت ان "لا مبرر لها"، هذا الاستبعاد لا يقلل من شأن الحرب الباردة القائمة اليوم، التي تشكل الدبلوماسية احد وجوهها، ويشكل البعد الامني والصراع الاستخباراتي بين اسرائيل وحزب الله وجها ثانيا منها، فيما يشكل الاختلاف اللبناني على رؤية مشتركة وموحدة لدور لبنان الاقليمي وموقعه، وبالتالي لموقع ودور سلاح حزب الله، وجها ثالثا من وجوهها.
حزب الله، الذي يستعد للحرب من دون ان يكون راغبا بها، سعى امينه العام السيد حسن نصرالله في اطلالاته الاخيرة نحو اقناع من لم يسعفه المنطق بان وجود السلاح لن يعيق قيام الدولة ومؤسساتها، وانهم يجب ان يتآلفوا مع وجوده. هذا السلاح، الذي انتقل في خطاب حزب الله من وسيلة للتحرير الى وسيلة للدفاع ومنع العدوان، يتحول يوما بعد يوم، وأكثر فأكثر، الى قوة مرجحة وثابتة في المعادلة الداخلية اللبنانية.
إذ أنّه كلما تراجعت احتمالات الحرب مع اسرائيل تفرض الوقائع الداخلية المتشعّبة وظيفة داخلية له، لأنّ السلاح، على ما يقول خبراء في منظمات مناهضة للسلاح، يدفع حامله إلى إستخدامه، والحصول عليه يزيد من إمكانية استعماله. وفي كل حال، كما أنّه لا حرب من دون سلاح: فهل من سلاح بلا حرب؟