القاعدة تحتل الاعلام - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
المساحات التي احتلها تنظيم القاعدة في الاعلام خلال المرحلة الانتقالية بين عام مضى وبين آخر بدأ للتو، لم تكن مفتعلة، تسد فراغ الاعياد، وتملأ عطلتها. كانت تعبر عن تحول جذري في مسار عمل التنظيم وفي أشكال الحرب التي يخوضها على جبهات لا حصر لها ، تتسع يوماً بعد يوم، ما يوحي بأنه سيكون عنوان العقد المقبل مثلما كان القضية الكبرى خلال السنوات العشر الماضية، بلا منازع.
ليست أخبار افغانستان وباكستان على أهميتها ودمويتها هي المعيار، ولن تكون هي الحكم. فالحرب على تلك الجبهة تستعدّ للدخول في حقبة جديدة اشد ضراوة وعنفاً، مع وصول القوات الاميركية والاطلسية الاضافية، ومع توسع ضربات حركة طالبان والقاعدة، وبالتالي مع ارتفاع معدلات القتلى والجرحى من الجانبين، اللذين لن يتمكنا من تحقيق النصر ولا التسليم بالهزيمة حتى ولو طالت المواجهة بينهما قرناً كاملاً.
ثمة وقائع ثانوية لا تقل اهمية وخطورة عن تلك الحرب البعيدة، التي تدور على مقربة من المواقع النووية الباكستانية.. اهمها ان المعارك انتقلت مؤخراً الى جبهتي الصومال واليمن، اللذين تحوّلا الى منصة رئيسية تنطلق منها العمليات ضد الاميركيين والغربيين في مختلف انحاء العالم. وهو ما لا يمكن اعتباره تراجعاً لتنظيم القاعدة الذي كاد يتمكن من تفجير طائرة ركاب اميركية في ليلة الميلاد، بأوامر صدرت من القائد الجديد للتنظيم في شبه الجزيرة العربية اليمني المقيم على ارض بلاده انور العولقي.. الذي تعرّض لغارات أميركية سابقة استهدفته تحديداً، لكنها لم تتمكن منه.
وفي السياق أيضاً جاءت محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الدنماركي كورت فيسترغارد على يد شاب صومالي ينتمي الى حركة «الشباب المسلمين» في الصومال، المرتبطة بالقاعدة، التي صارت بمثابة رأس جسر للتنظيم في منطقة القرن الافريقي، يخدم المقاتلين في مختلف بلدان المنطقة لا سيما في اليمن... حيث فتحت الجبهة الثالثة على حد تعبير الأميركيين، ورئيسهم باراك اوباما الذي يبدو ان تلك الجبهة اخذته على حين غرة وبدلت خطابه ووضعته في موقع يشبه سلفه جورج بوش في اعقاب هجمات 11 ايلول 2001.
ولا يقع خبر لجوء ابنة زعيم التنظيم اسامة بن لادن الى السفارة السعودية في طهران في باب الاخبار الاجتماعية، على الرغم من انها كانت في ايران، قيد الاقامة الجبرية، منذ بداية حرب افغانستان، وهي تطلب العودة الى بلدها الاصلي، او الى بلد والدتها أي سوريا.. مما يضع الدول الثلاث امام اختبار جديد للعلاقات في ما بينها، لكن الأهم من ذلك انها تضع تلك الدول في مواجهة جديدة مع التنظيم، الذي يبدو انه لن يكتفي بعد الآن، وفي ظل اشتداد الضغوط العسكرية عليه في افغانستان وباكستان، بفتح جبهتي الصومال واليمن.
التنظيم هو الآن في مرحلة انتشار وتوسّع، لا تستدعيها فقط احوال الجبهة الافغانية او الباكستانية، بقدر ما تفرضها التحولات التي ادخلتها اميركا على خططها واساليبها لخوض حرب صارت اكثر ذكاء ودقة، ستظل تحتل مساحات رئيسية في الإعلام لعقود طويلة مقبلة.