واشنطن تأمل ألا يتجاهل الحريري من دمشق القرار 1559- نقولا ناصيف (الاخبار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أبرَزَت الدبلوماسية الأميركية، باكراً، اهتمامها بالزيارة التي يعتزم رئيس الحكومة سعد الحريري القيام بها لدمشق. وعكست ملاحظات أبداها دبلوماسيون أميركيون أمام زوارهم مغزى مزدوجاً للزيارة لا يكتفي بتقويم أهميتها ومبرّراتها فحسب، بل بما يتوقعونه من المحادثات التي سيجريها الحريري مع الرئيس السوري بشّار الأسد، والمواقف التي قد يدلي بها هناك.
وتتركز ملاحظات الدبلوماسيين الأميركيين على:
1 ـــــ تبدي واشنطن حذراً يقارب الخشية من إعلان الحريري في دمشق موقفاً يماثل ما يقوله حلفاء سوريا حيال القرار 1559، وهو موقف يتطابق مع ما تقوله دمشق بدورها من أن القرار 1559 طُبّق، أو أنها تعتبره مطبّقاً. وكان المسؤولون السوريون، وأخصّهم الأسد، قالوا تكراراً عام 2005، على أثر انسحاب الجيش السوري من لبنان، إن سوريا نفّذت الجزء المتعلق بها في القرار. وفي الأشهر الأخيرة، وخصوصاً بعد اتفاق الدوحة، ارتفعت نبرة مماثلة تقول بأن لبنان طبّق هو الآخر القرار 1559. والمقصود بذلك انتخاب رئيس خلف للرئيس إميل لحود وانسحاب الجيش السوري. أما الشقّ المتصل بتجريد حزب الله من سلاحه، بصفته ميليشيا لبنانية تحدّث عنها قرار مجلس الأمن، فخرج بدوره من القرار 1559 وصار في عهدة طاولة الحوار الوطني.
ويعتقد الدبلوماسيون الأميركيون أن الحريري ربما يُستدرَج في دمشق إلى السؤال عن موقفه من القرار 1559 لحمله على التنصّل منه على غرار موقف رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقد بات ينعته بـ«القرار اللعين والمشؤوم». إلا أن القرار 1680، المكمّل للقرار 1559 ـــــ يضيف الدبلوماسيون الأميركيون ـــــ يحضّ طاولة الحوار الوطني على بلوغ ما يلحّ القرار 1559 على تطبيقه، وهو تفاهم اللبنانيين على آلية سلمية لدفع حزب الله إلى التخلّي عن سلاحه، لا تبرير استمرار تمسّكه به.
يقولون أيضاً إنهم يأملون أن يسمعوا من الحريري، إذا أحرجه السؤال، أن القرار 1559 نفّذ قسم منه، ويبقى قسم آخر لم ينفذ بعد. ويعكس هذا الموقف تشبّث واشنطن بمفاعيل القرار رغم جمود يطبّق على تنفيذه منذ أربع سنوات لم يُحزر خلالها أدنى تقدّم، مع تفهّم الإدارة الأميركية الحالية ـــــ كما السابقة ـــــ أن من المتعذّر فرض تنفيذه على حزب الله. ولا تعني، بحسب الدبلوماسيين الأميركيين، التقارير الدورية نصف السنوية التي تصدر عن مراحل تطبيقه إلا أحد مظاهر التلويح به كوثيقة دولية لا تزال نافذة.
هل تمنّت الرياض على رئيس الحكومة عدم توزير سنّة مناوئين لسوريا؟
2 ـــــ تأمل واشنطن أن تفضي زيارة الحريري لدمشق إلى تأكيد تمسّك لبنان بالقرارات الدولية التي تتناول العلاقات اللبنانية ـــــ السورية وسبل تنظيمها على نحو متكافئ. وهي لا تقتصر على القرار 1559 الذي اكتفى بإنهاء الوجود العسكري لسوريا في لبنان، بل سلسلة أخرى تمرّ بالقرارات الأكثر إبرازاً للجانب الشائب في علاقات البلدين كالقرار 1680، وصولاً إلى القرار 1701 الذي قرن أمن الجنوب بضبط الحدود الدولية وترسيمها، وقد ذكّرت بهما واشنطن بعيد تأليف حكومة الحريري كي يكونا في صلب التزامات بيانها الوزاري. وتدوّن هذه القرارات التزامات فرضها المجتمع الدولي على سوريا يقتضي احترامها، ومنها ـــــ إلى التبادل الدبلوماسي ـــــ ترسيم الحدود بين البلدين ووقف تهريب الأسلحة وعدم التدخّل في الشؤون اللبنانية. على نحو كهذا، فإن موقفاً يصدر عن الحريري بعد مقابلته الأسد يتناول التشديد على المضي في ترسيم الحدود السورية ـــــ اللبنانية، من شأنه أن ينطوي على فائدة سياسية مهمة للبنان، وإعادة تأكيد سوريا التزاماتها أمام المجتمع الدولي باحترام سيادة لبنان واستقلاله.
ويقول الدبلوماسيون الأميركيون إن التمسّك بترسيم الحدود، وقد أعاد البيان الوزاري لحكومة الحريري الإصرار عليه، يمثّل أحد أبرز العناصر الجدّية لإعلان احترام السيادة اللبنانية، ولئلا تبقى الحدود بين البلدين عرضة للخلاف والنزاع وسبباً لتقويض الاستقرار بينهما.
3 ـــــ رغم تفهّم واشنطن الدوافع السياسية للحريري، وحساسية التوازن الداخلي الذي يحمله على زيارة دمشق، وهو يودّ القيام بها كرئيس للحكومة، لا يخفي الدبلوماسيون الأميركيون ما لمسوه من الحريري وسياسيين في قوى 14 آذار عبّروا لهم عن امتعاضهم من العودة الفاعلة للنفوذ السوري، الأمر الذي يمثّل مصدر قلق لهم، وخصوصاً أن دمشق ـــــ وكذلك حلفاؤها اللبنانيون ـــــ أسهبوا في إبراز الدور الإيجابي للأسد في تأليف الحكومة الجديدة، على نحو عكس اعترافاً صريحاً بمقدرة دمشق على الإمساك بزمام المبادرة السياسية في لبنان.
يُسلّم الدبلوماسيون الأميركيون بجدّية هذه الملاحظة التي يبرّرونها نتيجة حتمية لكل ما ترتّب على اتفاق الدوحة كتسوية سياسية وأمنية على أثر أحداث 7 أيار 2008. يقولون أيضاً إنهم يخشون أن يكون لبنان قد عاد إلى الدوران في الفلك السوري، أو في أحسن الأحوال ـــــ تبعاً لعبارتهم ـــــ أصبح حديقة خلفية لسوريا.
يتقاطع هذا الموقف مع معلومات وصلت إلى الدبلوماسية الأميركية، تشير إلى أن السعودية كانت قد تمنّت على رئيس الحكومة عدم توزير سنّة من صفوف تيّار المستقبل مناوئين لسوريا ويستفزّونها أو يثيرون حفيظتها، وخصوصاً أولئك الذين لا يكفّون عن انتقادها.
وما خلا الحريري، ليس لأيّ من الوزراء السنّة الباقين ماض في خوض جدل سياسي مناهض لسوريا، أو سبق أن اتخذ موقفاً عدائياً منها.