Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

نبيه بن ابي ربيعة - علي الامين (البلد)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

- ما الذي قصده الرئيس بري من طرح إلغاء الطائفية السياسية اليوم؟
- رئيس "امل" فقد وهجه السياسي لصالح "حزب الله" شيعيا وفي "المعارضة"

ليس على المجنون حرج، لكن العاقل، فيما ينظر الى ما قام به دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مقاربته لتطبيق الدستور في المادة 90، المتصلة بالغاء الطائفية السياسية، لا يجد ان الأخير جاد في الشروع بتطبيق هذا البند، بل يمكن القول، وباطمئنان تامّ، ان زعيم حركة "امل" المشهود له باتقان لعبة البلياردو، يصوّب في اتجاه وغايته في اتجاه آخر، كما قال الشاعر عمر بن أبي ربيعة: " إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا / لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظرُ".

وقيل الكثير من قبل حلفائه واصدقائه، في ان الاسلوب وتوقيت الطرح ليس موفقا، حتى أنّ حليفه "حزب الله" نأى بنفسه عن الخوض في هذا الغمار. فهل كان بري يتوقع ان يتقاطر اليه الحلفاء والخصوم، ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الاحزاب والافراد والهيئات، لتعلن الوقوف خلفه او الى جانبه في خطوته المفاجئة والملتبسة في آن؟

النتائج تشير الى خلاف ذلك، فأعتى القوى المطالبة وصاحبة المصلحة في تنفيذ هذا البند لم تتفاعل مع هذا الطرح، وشعر الكثيرون منهم ان ما يجري في اروقة عين التينة لا يشي بان ثمة شروعا بمسيرة تجاوزها، بل انها لعبة توازنات سلطوية ترسّخ الطائفية السياسية ولا تهز مقامها.

اذن ماذا كان يقصد الرئيس بري من دعوته الآخرين الى اللحاق به في تنفيذ بنود الطائف بهذا الاسلوب وبهذه الطريقة؟

بداية لا بد من تنزيهه من اي اتهام بانه لم يكن يقدر ردود الفعل السلبية على ما تقدم به، فهو رئيس البرلمان منذ 17 عاما، والثابت في معادلة النظام السياسي والسلطة منذ 25 عاما، وبالتالي هو ساهم مجددا باعطاء المزيد من مصادر القوة لنظام الطائفية السياسية، وفي الوقت نفسه اضعف من قوة تجاوزه دستوريا.

هنا لا بدّ من التذكير بأنّ رئيس "امل" فقد الكثير من وهجه السياسي، لحساب صعود قوة "حزب الله"، وبدا واضحا خلال المحطات السياسية، التي تلت الانسحاب السوري من لبنان في 2005، انه لم يعد يملك مقاليد القيادة، إن في الطائفة الشيعية أو في تجمع قوى 8 آذار، بعد ان تولى الحزب ادارة المواجهة، وقام بتوزيع الادوار السياسية وغيرها على حلفائه، ومنهم بري نفسه.

وتبيّن في كثير من الاحيان انه لم يعد يمتلك المعطيات السياسية الاقليمية والمحلية، التي توفر له امتلاك ناصية القيادة، او كلمة السر التي طالما اشتهر بانه المالك الحصري لها في زمن الوصاية. ولطالما تورط في الاشهر الاخيرة وخلال ازمة التكليف والتأليف بضرب مواعيد الحل، لكنها لم توافق ساعة الرئيس ولا مفكرته.

وهو، بحواسه الستّ، يكتشف اكثر من غيره كيف يعاد ترتيب معادلة السلطة بامتداداتها الاقليمية، ولا تبرز مؤشرات تدل على ان تعديلا يطال دوره فيها، بل تترسخ مواقع متقدمة عليه في هذه المعادلة، رغم ان اصحابها لا يمتلكون ما يوازي موقعه الدستوري ولا عديد كتلته.

أمام هذا الامتحان الصعب الذي يواجهه الرئيس بري، وازاء مرحلة جديدة تحمل في طياتها بذور تغيير، عبر اصطفافات لا تخل بقواعد التسوية الداخلية وامتداداتها الاقليمية، يجهد في البحث عن دور رئيسي في معادلة السلطة، يعيد اليه ما افتقده من وهج في محيطه السياسي والطائفي، والاهم من ذلك كله يوجّه رسالة تذكير الى الخارج بانه يمسك باوراق دستورية وسياسية، تؤهله لان يكون "شيفا" في مطبخ سياسي تعدد الطهاة فيه.

هكذا يمكن القول إنّ طرح بري لا يعدو كونه ورقة من أوراقه، التي باتت شبه مكشوفة ومعروفة، في لعبة أتقنها جيدا، قبل أن تبدأ قواعدها في التغيّر خلال السنوات القليلة الماضية.

ولعبة بري الأخيرة أكّدت أنّه بات "عتيقا" بالمعنى السلبي لا الإيجابي، وما عادت وسائل التسويق لديه ناجعة.

بن أبي ربيعة الذي كتب شعره هذا، كتب أيضا: " كلما قلتُ: متى ميعادنا؟ / ضحكت هند وقالت: بعد غد"، بيت يمكن أن نردّده على مسامع بري، ويمكن أن يردّده هو على مسامع كثيرين.

يبدو بري وحيدا هذه الأيام.

← Back to Selected Articles