Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

صيغة معدلة لسلاح "حزب الله" او تسجيل تحفظ عنها - روزانا بومنصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يعتقد البعض أن فريق مسيحيي 14 آذار لم يُحسن ادارة موقفه من سلاح "حزب الله" وما سيتم اعتماده في شأنه تحت عنوان المقاومة في البيان الوزاري. وقد ذهبت بعيدا المواقف العلنية للمرجعيات المعنية على رغم النصيحة التي قدمها رئيس الحكومة سعد الحريري في ثاني اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري يوم الاثنين في 16 من الجاري، بعدما اظهرت مواقف سياسية احتمال العودة الى السجالات التي سادت إبان تأليف الحكومة، بحيث وضع بعض هذه القوى امام احتمالات صعبة. فالمواقف الاعلامية المعلنة يمكن أن تحرج اصحابها بحيث يغدو من الصعب العودة عنها أو التوفيق بينها وبين "العملانية" او الواقعية السياسية التي تختلف عن المبادئ التي يتم التمسك بها في شكل عام. وبدا في الايام الاخيرة ان المناقشات حول البند المتعلق بسلاح "حزب الله" قد استنفدت وفق كل الصيغ التي تم تداولها والتي استعين فيها بالكثير من المداولات والصيغ التي وردت ابان مناقشات البيان الوزاري للحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة. وتاليا، تم الوصول الى السقف الممكن بحيث بدت صعبة مع مطلع هذا الاسبوع أي محاولات جديدة لصياغة مختلفة ما لم تسفر الاتصالات التي يجريها الرئيس الحريري مع زعماء 14 آذار المسيحيين الى أمر آخر، علماً انه سبق ان اتصل بهم مرارا لهذه الغاية في الفترة الاخيرة.
وبحسب المعلومات، لم يتم تبني الصيغة التي اعتمدت في البيان السابق، بل اضيفت اليها عبارة تتصل بالتشديد على ما له علاقة بالدولة وحصرية مرجعيتها وضرورة الحفاظ على وحدتها، كما اضيفت عبارة يفهم منها ان هناك انقساما في البلد حول الموضوع ويجب الذهاب الى الحوار نتيجة لذلك ومن أجل توحيد البلد. ويفهم من الامر ان ليس هناك اتفاق ولكن لا يعني ذلك اطلاقا ان هذه القوى موافقة على بقاء سلاح الحزب ما دام الموضوع مرحّلا الى طاولة الحوار.
اما الاحتمالات التي واجهتها هذه القوى في ضوء المواقف الاخيرة ولا سيما منها مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا الاطار، فضلا عن موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والموقف القاسي لنائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم فتتمثل في الآتي:
ضرورة الموازنة بين اعتبارين احدهما يفيد أن هذه القوى لا يمكن ان تكون، او ان تشكل اقلية متحفظة عن امر لا بد من الاتفاق عليه في النهاية، بحيث تكون هي وحدها في جهة ويكون الآخرون جميعهم في جهة اخرى بمن فيهم حلفاؤهم. وقد بدا من مواقفهم، أي تلك التي اعلنها على نحو خاص الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع انهم يخاطرون بابتعادهم عن الحريري وجنبلاط الذي يقول انه لا يزال من ضمن الاكثرية النيابية. وتاليا فان هذه القوى تضع نفسها في موقع مشروع معارضة محتملة مقبلة داخل مجلس الوزراء. ومع انها يمكن ان ترسي دينامية من هذا التحرك، لكن ذلك يمكن "ان يساهم في تهميشها في وقت لاحق. اما الاعتبار الآخر فيتصل بضرورة انسجام هذه القوى مع ما خاضت على اساسه الانتخابات النيابية وما زالت تقوله للراي العام المؤيد لها. فهناك ضمان للموقف المعبر عنه في هذا الاطار في المبادئ الثوابت للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي لا يساوم على ما يؤمن به، ويثق بانه في مصلحة لبنان واللبنانيين، لكن الافرقاء السياسيين يوفقون بين مواقفهم المبدئية والظروف التي تحكم.
ويعتقد أن الافرقاء المعنيين هم امام احد خيارين، إما الموافقة على الصيغة التي تم تعديلها ووافق عليها "حزب الله" بحسب ما علم، وفي هذه التعديلات ما يوفر لهم المخرج اللازم باعتبار ان البيان هو في النهاية وثيقة متفق عليها ولا يمكن تجاهل ان الاتفاق المسبق على بعض العناوين الاساسية كان في اساس اتاحة الفرصة امام تأليف الحكومة، وإما ان يتحفظوا عن الفقرة المتعلقة بسلاح الحزب في البيان الوزاري، علما انهم لا يرغبون في إحراج الرئيس الحريري في الوقت نفسه.
ولذلك فان الكرة تبدو في ملعب القوى المسيحية في هذا الاطار أكثر منها في ملعب لجنة صياغة البيان الوزاري او الحكومة ككل، خصوصا أن كل ما عرض كان بمثابة "deja vu" في صياغة البيان الوزاري السابق. وهذه العبارة نفسها تنطبق كليا على مواقف الفريق العوني في لجنة البيان الذي يكرر المزايدات نفسها في موضوع توطين الفلسطينيين من حيث استعادة الرغبة في استحداث عبارات تأكيد رفض التوطين وتحميل المجتمع الدولي مسؤوليته، علما ان النقاشات في الموضوع نفسه في البيان الوزاري السابق استغرقت ثلاثة ايام من الاخذ والرد، وسيصار الى اعتماد الافكار نفسها انما بصياغة جديدة. فالوزراء غالبا ما يتناقضون بين رغبتهم في الاختصار والتركيز على المضمون المقتضب، في حين يرون لاحقا ان اضافة من هنا او هناك تعزّز ما يرغبون في قوله.

← Back to Selected Articles